إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 26 - 34

المطلب الخامس: وفاته

ولمعة الأقاويل» ولعل من نسبه إليه فهم ذلك من عبارة المؤلف في مقدمة إيجاز البيان وهي: ومن أراد محاورة المتكلمين ومحاضرة المتأدبين، فلينظر من أحد كتابينا إما كتاب «باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن»، وإما كتاب «الأسولة الرائعة والأجوبة الصادعة» إلى حلبة البيان وحلية الإحسان وزبدة التفاسير ولمعة الأقاويل. اهـ.

وليس في كلام المؤلف رحمه الله - ما يدل على ذلك، وإنما هذه العبارة وصف لكتاب «الأسولة الرائعة والأجوبة الصادعة» .

كما نسب إلى النيسابوري كتاب الموجز في الناسخ والمنسوخ، وتوجد منه نسخة بمكتبة شستربتي رقم (3883) تقع في عدة ورقات.

وهذه النسخة ليست للنيسابوري قطعا، لأن بها نصوصا متقدمة جدا عن علماء من أواخر القرن الرابع الهجري، ينقلها مؤلف الكتاب مباشرة عن شيوخه.

المطلب الخامس: وفاته

لم تحدد المصادر التي ترجمت له تاريخ وفاته، ولعله توفي بدمشق، فقد تقدم أن النعيمي «1» ذكر أنه تصدر للتدريس بالمدرسة المعينية بدمشق واستمر على ذلك حتى وافته المنية، ولم يذكر السنة التي توفي فيها النيسابوري.

والمؤكد أن وفاته كانت بعد عام 553 هـ بفترة ليست بالقصيرة، لأنه كان في تلك السنة بالخجند- وهي بلدة بما وراء النهر- ثم رحل إلى دمشق وأقام بها حتى وفاته رحمه الله.

  • (1) الدارس: 1/ 589.
26

الفصل الثاني في التعريف بكتاب إيجاز البيان ودراسته

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: دراسة كتاب إيجاز البيان، وفيه المطالب التالية

المطلب الأول: الباعث على تأليفه

ذكر المؤلف رحمه الله - في مقدمة الكتاب «1» الأمور التي دفعته إلى تأليف كتاب إيجاز البيان، فقال: إن تفاسير الأولين مقصورة على قول واحد أو مقصودة بالتكثير والتكرير عند المتأخرين، والأولى لعجمة الطباع واللسان لا تشفي القلب، والثانية لا تطاوع الحفظ لإطالة القول.

كما ذكر أن كتابه على رغم صغر حجمه قد اشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة، من تفسير، وتأويل ودليل، ونظائر، وإعراب، وأسباب النزول، وأحكام فقه، ونوادر لغات، وغرائب أحاديث. ثم قال: فمن أراد الحفظ والتحصيل، وكان راجعا إلى أدب وتمييز فلا مزيد له على هذا الكتاب.

كما أن تأليفه لإيجاز البيان جاء بعد أن صنّف أكثر من كتاب مطول في معاني القرآن وتفسيره.

المطلب الثاني: منهج المؤلف في هذا الكتاب

استهل المؤلف- رحمه الله تعالى- الكتاب بمقدمة موجزة، بين فيها الباعث على تأليفه هذا الكتاب، وذكر جملة من مصنفاته في معاني القرآن

  • (1) إيجاز البيان: 55.
27

ومشكلاته، وذكر- أيضا- أهم ما ضمنه كتابه هذا، وأشار إلى أنه توخى الاختصار والإيجاز ليسهل على طالب العلم حفظ ما فيه من فوائد.

بعد ذلك شرع في تفسير سورة الفاتحة، ثم سورة البقرة حتى نهاية القرآن.

وفي ضوء مراجعتي لهذا الكتاب ودراستي له أمكنني حصر أهم ملامح منهجه فيما يأتي:

أولا: اعتماده على القرآن في التفسير، وهو يفعل ذلك إما لبيان لفظة مبهمة ورد تفسيرها في موضوع آخر، مثال ذلك:

ما ذكره عند تفسير قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ [يونس: 30] . قال «1»: ينكشف لها ما أسلفت فتختبر جزاءها، كقوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.

وأحيانا يستشهد في إعراب الآية بذكر آية مماثلة تعينه على التفسير بالوجه الذي يريده، كما صنع في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء: 26]، فقال «2»: اللام في تقدير المصدر، أي: إرادة الله التبيين لكم كقوله تعالى: لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أي: الذين هم رهبهم لربهم.

وقد يستعين في بيان وتفسير الألفاظ القرآنية الغريبة بالمقارنة بنظائرها التي وردت في مواضع أخرى كما صنع في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ [البقرة: 55] حيث قال «3»: والصاعقة هنا الموت، كما في قوله: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ. ثم إنه قد يستعين بالآيات المماثلة والنظيرة لدفع وهم ظاهر التعارض فيجمع بين تلك الآيات رادا شبهة التعارض.

  • (1) إيجاز البيان: 399، وينظر نظائر هذا الوجه في الصفحات التالية: (418، 430، 478، 485، 593) .
  • (2) إيجاز البيان: 236، وانظر أمثلة هذا النوع في الصفحات التالية: (297، 340، 426، 438، 441، 448، 524) .
  • (3) إيجاز البيان: 96، وينظر نظائر هذا النوع في الصفحات التالية: (97، 108، 117، 119، 147، 188، 200) .
28

يقول النيسابوري في سورة الحجر «1»: والتوفيق بين قوله: لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، وقوله: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ أنه لا يسأل: هل أذنبتم؟ للعلم به، ولكن: لم أذنبتم؟ أو المواقف مختلفة يسأل في بعضها أو في بعض اليوم.

وقوله: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ مع قوله: عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فالمراد هو النطق المسموع المقبول.

ثانيا: اعتماده على الحديث والأثر في تفسير القرآن، ويلاحظ كثرة ورود الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة، وأغلب الأحاديث التي يوردها من غريب الحديث، حيث يربط بين اللفظة القرآنية الغريبة ويفسرها بما ورد في الحديث لبيان وتفسير تلك اللفظة.

من ذلك ما ذكره عند تفسير قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: 2]، قال «2»: الكتاب والفرض والحكم والقدر بمعنى واحد، واستشهد بحديث: «لأقضين بكتاب الله» «3» أي بحكمه. وفي قوله تعالى:

وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ [البقرة: 3] قال «4»: الصلاة: الدعاء، وفي الحديث:

«إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل» أي فليدع لصاحبه.

كما أنه يستعين بما ورد عن رسول الله ﷺ في تفسير بعض الآيات، مثال ذلك: ما أورده عند تفسير قوله تعالى: وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [البقرة: 48]، حيث قال «5»: والعدل: الفدية، عن النبي ﷺ.

وقد تكرر استشهاده بالحديث المرفوع- في المواضع التي صرح

  • (1) إيجاز البيان: 475، وانظر أمثلة هذا النوع في الصفحات التالية: (485، 562، 563) .
  • (2) إيجاز البيان: 64.
  • (3) ينظر تخريجه في موضع وروده في الكتاب.
  • (4) إيجاز البيان: 65، وانظر: (67، 68، 70، 71، 73، 74، 479) .
  • (5) إيجاز البيان: 93. وانظر أمثلة هذا النوع في الصفحات التالية: (187، 188، 206، 349، 377، 393) .
29

بذلك «1» - خلال هذا الكتاب في سبعة وثمانين موضعا.

كما يعتمد النيسابوري رحمه الله - على أقوال الصحابة والتابعين بذكر أقوالهم في التفسير، وأسباب النزول، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وأوجه القراءات المأثورة عنهم.

وأبرز الصحابة الذين نقل عنهم في تفسيره: ابن عباس «2»، وابن مسعود «3»، وعلي بن أبي طالب «4»، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وقد بلغت الآثار الموقوفة ثلاثة وتسعين.

ومن التابعين: الحسن البصري «5»، ومجاهد «6»، وقتادة «7»، وسعيد بن جبير «8» ... وغيرهم.

وبلغت هذه الآثار عن التابعين تسعة وخمسين أثرا.

ثالثا: عنايته بذكر أوجه القراءات القرآنية، فاهتمام المؤلف بهذا الجانب ظاهر في كتابه، فهو يعنى بذكر القراءات المختلفة وتوجيهها وتبيين الاختلاف في المعاني باختلاف القراءة.

وغالب القراءات التي يوردها سبعية، وأحيانا يورد القراءات العشرية.

  • (1) ينظر بعض المواضع التي لم يصرح بها في الصفحات التالية: (65، 67، 68، 74، 93، 163، 173، 187) .
  • (2) إيجاز البيان: (80، 83، 241، 242، 319، 346، 457، 511، 516، 517) . [.....]
  • (3) إيجاز البيان: (185، 240، 357، 490) .
  • (4) إيجاز البيان: (68، 326، 461، 488) .
  • (5) ينظر إيجاز البيان: (83، 90، 227، 236، 260، 367، 454) .
  • (6) إيجاز البيان: (266، 321، 768، 776، 777) .
  • (7) إيجاز البيان: (95، 465، 519) .
  • (8) إيجاز البيان: (241، 448، 449) .
30

أما القراءات الشاذة فلم ترد في هذا الكتاب إلا نادرا «1»، وفي الغالب لا يعزو المؤلف القراءة إلى أصحابها، وأحيانا يفعل ذلك.

كما أنه ينقل عن أئمة القراءات واللغة في توثيق النصوص التي يوردها في توجيه القراءة مثل أبي عمرو بن العلاء، وسيبويه، والزجاج، وأبي علي الفارسي ... وغيرهم.

رابعا: اهتمامه بذكر أسباب النزول، وهو في ذلك- غالبا- يعتمد على الصحيح الوارد في هذا الشأن.

مثال ذلك ما ذكره «2» عند تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ... [النساء: 19]، حيث قال: يحبسها وهو كارهها ليرثها، أو على عادة الجاهلية في وارثة الميت امرأته، يمسكها بالمهر الأول أو يزوجها ويأخذ مهرها. نزلت في كبشة بنت معن الأنصارية ومحصن بن قيس الأنصاري «3» .

خامسا: عنايته بذكر المسائل الفقهية، فقد تعرض المؤلف رحمه الله - في كتابه لآيات الأحكام ذاكرا أقوال الفقهاء في ذلك «4» .

وغالبا ما يورد قولي الحنفية والشافعية في تلك المسائل، مرجحا مذهب الحنفية بالدليل، مع ذكر حجج المخالف والرد عليها.

فعند ذكر قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 173]، ضعّف قول من قال: غير باغ على الإمام ولا عاد في سفر،

  • (1) ينظر إيجاز البيان: (99، 136، 189، 197، 210، 271) .
  • (2) إيجاز البيان: 231، وانظر بعض الأخبار في أسباب النزول في الصفحات التالية:
    (238، 245، 246، 250، 251، 257، 260) .
  • (3) ينظر تخريج هذا الخبر في موضعه، ص 231.
  • (4) ينظر بعض هذه المسائل في الصفحات التالية: (139، 140، 141، 142، 159، 160، 595) .
31

لأن سفر الطاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأن الميتة للمضطر كالذكية للواجد، ولأن على الباغي حفظ النفس عن الهلاك «1» . اهـ.

وعند تفسير قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... [البقرة: 196]، أورد معنى الإحصار ومذاهب العلماء فيه «2» .

وعند تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [البقرة: 226]، ذكر حكم الإيلاء ومدته وكفارته «3» .

وقد أفاد النيسابوري كثيرا من كتاب أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص لكنه لم يصرح بالنقل عنه في هذا الكتاب، وصرح بذلك عند تعرضه لآيات الأحكام في كتابه وضح البرهان.

سادسا: اهتمامه بالجانب اللغوي والنحوي في تفسير القرآن، فقد عني عناية كبيرة بشرح الألفاظ الغريبة، وبيان اشتقاقها، مستعينا في ذلك بنظائرها في القرآن الكريم، وبالحديث والأثر، وبلغة العرب.

ففي قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ذكر معنى «الاسم»، وأصل وضعه، واشتقاقه، وأورد الأقوال في ذلك «4» .

وفي قوله تعالى: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [البقرة: 34] ذكر معنى «إبليس»، وأصلها واشتقاقها «5» .

كما أنه يهتم بذكر اللغات الواردة في الألفاظ القرآنية، وبيان معانيها،

  • (1) إيجاز البيان:
  • (131) .
  • (2) إيجاز البيان: (141، 142) .
  • (3) إيجاز البيان: (152، 153) .
  • (4) إيجاز البيان:
  • (57) . [.....]
  • (5) إيجاز البيان:
  • (84) .
32

فعند تفسير قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: 129] . نقل عن ابن الأعرابي: سفه يسفه سفاهة وسفاها: طاش وخرق، وسفه نفسه سفهها: جهلها «1»، وعند قوله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى [الأنفال: 42] قال: والعدوة بضم العين وفتحها وكسرها شفير الوادي، فتميم لا تعرف العدوة وتقول: خذ أعداء الوادي «2» .

أما إعراب القرآن فهو ظاهر في كتابه، وقد عول في ذلك كثيرا على أبي إسحاق الزجاج، وأفاد منه إفادة كبيرة، لكنه قليل التصريح بالنقل عنه.

كما ينقل عن أئمة النحو المتقدمين مثل الكسائي، وسيبويه، والفراء، وأبي عبيدة، والأخفش، وأبي علي الفارسي ... وغيرهم.

وهو في إعرابه للآية يذكر أوجه الاختلاف فيها، كما فعل في إعراب غَيْرِ في قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ حيث ذكر ثلاثة أوجه فيها «3»، وكذلك في هُدىً من قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] ذكر وجهين فيها «4» .

وأحيانا يرجح بين تلك الوجوه في إعراب الآية، ويورد الدليل على ذلك، كما صنع «5» عند تفسير قوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.

قال: «ما» بمعنى المصدر، وليس بمعنى «الذي» لأن «الذي» يحتاج

  • (1) إيجاز البيان: 123.
  • (2) إيجاز البيان: 365، وانظر بعض أمثلة هذا النوع: (482، 715، 771) .
  • (3) ينظر إيجاز البيان: 61.
  • (4) إيجاز البيان: 65.
  • (5) إيجاز البيان: 69، وينظر بعض الأمثلة على ذلك في الصفحات التالية: (72، 76، 94، 133، 182) .
33

إلى عائد من الضمير، وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم لشدة فسادهم، فكأنه لم يعتد بغيره.

وينتصر المؤلف رحمه الله - في النحو للمذهب البصري، وذلك بترجيح أقوالهم، كما صنع في قوله تعالى: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ [يوسف: 15] حيث قال «1»: محذوف الجواب، والكوفيون يجعلون «أجمعوا» جوابا، والواو مقحمة، وإقحامها لم يثبت، ولا له وجه في القياس.

وقد يذكر- أحيانا- بعض المصطلحات الكوفية، مثل: النصب على القطع، أي: على الحال «2» . ولعله تأثر في ذلك بالفراء الذي جرى على هذه الاصطلاحات في كتابه معاني القرآن.

أما استشهاد المؤلف في هذا الكتاب بأشعار العرب وأمثالهم وأقوالهم فقليل جدا، لكنه توسع في ذلك في وضح البرهان حيث أكثر من ذكر الشواهد الشعرية حتى إنه أفرد تلك الشواهد بمصنف خاص شرح فيه تلك الأبيات.

سابعا: ذكر لطائف تتعلق بالنظم القرآني، وذلك من حيث أسلوبه وبلاغته، فأورد من ذلك على سبيل المثال، سبب تقديم العبادة على الاستعانة في قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فقال «3»: «وإياك نستعين» على نظم آي السورة، وإن كان «نعبدك» أوجز، ولهذا قدم «الرحمن» والأبلغ لا يقدم. وقدمت العبادة على الاستعانة لهذا، مع ما في تقديم ضمير المعبود من حسن الأدب.

وعند تفسير قوله تعالى: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] قال «4»:

  • (1) إيجاز البيان: 431.
  • (2) إيجاز البيان: 564.
  • (3) إيجاز البيان: 60.
  • (4) إيجاز البيان: 68.
34