بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 2 · ص 462 - 469

سورة الحجر (15): الآيات 39 إلى 42

سورة الحجر (15): الآيات 39 إلى 42

سورة الحجر (15): آية 43

سورة الحجر (15): آية 44

سورة الحجر (15): الآيات 45 إلى 46

سورة الحجر (15): آية 47

سورة الحجر (15): آية 48

﴿قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) * إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ﴾ (42)

39 - 42 - المعنى أن وقوع إبليس في الغواية كان باختياره، كما أنه لا يملك للناس سوى وساوس الشر لقوله ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم 22/ 14]، وهو سبب وقوع المجرمين في الغواية، الآيات (2 - 15)،

﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (43)

43 - ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وهي النتيجة الطبيعية لمن يقع في الغواية بمحض اختياره،

﴿لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ (44)

44 - ﴿لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ فيكون عذاب المجرمين في جهنم بحسب مستوى جرائمهم.

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (45) * اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46)﴾

45 - 46 - هم المشار إليهم بالآية: ﴿إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (40)، لم يستجيبوا لوساوس الشيطان ولم يقعوا في الغواية،

﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ (47)

47 - ﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ لأنّ الغلّ وهو الحقد الكامن في القلب يتغلغل في صدر صاحبه فيعكّر عليه صفوه ومعيشته ﴿إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ لا يعكّر صفوهم النفسي شيء،

﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ﴾ (48)

48 - ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ﴾ تعب جسمي ﴿وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ﴾ بعد أن نفت الآية السابقة عن المتقين ما يعكّر عليهم صفوهم النفسي من الغلّ تنفي هذه الآية عنهم المضار المادية،

462

سورة الحجر (15): الآيات 49 إلى 50

سورة الحجر (15): آية 51

سورة الحجر (15): آية 52

سورة الحجر (15): آية 53

سورة الحجر (15): آية 54

﴿نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) * وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50)﴾

49 - ﴿نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ذكر الرازي من لطائف الآية أنه تعالى لمّا ذكر المغفرة والرحمة بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة: أولها قوله ﴿أَنِّي﴾ وثانيها قوله ﴿أَنَا﴾ وثالثها إدخال الألف واللام على قوله ﴿الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، ثم لم يذكر ذلك في العذاب، الآية التالية: ﴿وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ﴾ للمصرّين على الضلال،

﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ (51)

51 - ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ وردت هذه القصة بمزيد من التفصيل في سورة هود بالآيات (69 - 83) ومناسبتها مع ما قبلها أن الآيتين السابقتين تؤكدان على مغفرته تعالى من جهة وعذابه من جهة، ثمّ في قصة إبراهيم قوله:

﴿قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّالُّونَ﴾ (56) في إشارة للآية (49)، ثم وصف العذاب الذي لحق بقوم لوط في إشارة للآية (50)،

﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ (52)

52 - ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ أي الملائكة جاؤوه في صورة بشر ﴿فَقالُوا سَلامًا﴾ أي قولا سلاما ﴿قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي خائفون، قالها لامتناعهم عن الأكل كما ورد في سورة هود الآية (70)، ولأن الضيف إذا أكل عند مضيفه امتنع إيذاؤه،

﴿قالُوا لا تَوْجَلْ إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ (53)

53 - ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ لا تخف ﴿إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ وهو إسحق، وعليم لكونه نبيا،

﴿قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (54)

54 - ﴿قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ لأنه بلغ من العمر ما يزيد عن مائة عام ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فبأي أعجوبة تبشّروني؟ ما يفيد دهشته من البشارة،

463

سورة الحجر (15): آية 55

سورة الحجر (15): آية 56

سورة الحجر (15): آية 57

سورة الحجر (15): آية 58

سورة الحجر (15): آية 59

سورة الحجر (15): آية 60

سورة الحجر (15): آية 61

﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ﴾ (55)

55 - ﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ﴾ بما سيكون لا محالة ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ﴾ فلا تقطع الرجاء،

﴿قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّالُّونَ﴾ (56)

56 - ﴿قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّالُّونَ﴾ لأن القنوط من رحمته تعالى لا يحصل إلا عند الضلال، وفي الحديث أن اليأس من روح الله تعالى من الكبائر، ذكره الألوسي،

﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ (57)

57 - ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ وأي شيء آخر جئتم لأجله سوى البشارة؟ لأنهم كانوا جمعا من الملائكة بصورة بشر،

﴿قالُوا إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ (58)

58 - ﴿قالُوا إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ وهم قوم لوط، انظر آيات [هود 77 - 83]،

﴿إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (59)

59 - ﴿إِلاّ آلَ لُوطٍ﴾ أهل بيته ﴿إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بلا استثناء إلا امرأته،

﴿إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ﴾ (60)

60 - ﴿إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ﴾ من أهل بيته ﴿قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ﴾ المهلكين لإصرارها على الضلال، وقد أسند الملائكة التقدير إلى أنفسهم مع إنّه من فعل الله تعالى بما يفيد علمه المسبق بما هو كائن وما سيكون من سلوك العباد وخيارهم،

﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ (61)

61 - ﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ وصول الملائكة إلى أهل بيته،

464

سورة الحجر (15): آية 62

سورة الحجر (15): آية 63

سورة الحجر (15): آية 64

سورة الحجر (15): آية 65

سورة الحجر (15): آية 66

﴿قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ (62)

62 - ﴿قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ تعبيرا عن خشيته من شذوذ قومه تجاههم وخوفه ألاّ يستطيع حمايتهم، أنظر سورة هود الآية (77)،

﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ (63)

63 - ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ لأنهم كانوا يشككون بالقضاء الذي هو نتيجة حتمية للإجرام المتعمّد، وتلك هي العبرة من تكرار قصة لوط وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر في هذه السورة، ويلاحظ أن هؤلاء الأقوام الثلاثة استوطنوا المناطق على الطريق بين الحجاز والشام بحيث يرى آثارهم كفار قريش في غدوّهم ورواحهم ما يوجب الاعتبار بهم، الآية (75)،

﴿وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ (64)

64 - ﴿وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ﴾ بتحقق وقوع عذاب الاستئصال بهم لا محالة ﴿وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ فيما نقول،

﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاِتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَاُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ (65)

65 - ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاِتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ﴾ اتّبع آثار بناتك وأهلك بحيث تكون آخر من يمشي وراءهم ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ الالتفات مجاز، والمعنى اقطعوا كل صلة لكم بالقوم ﴿وَاُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ حيث تكون نجاتكم،

﴿وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ (66)

66 - ﴿وَقَضَيْنا إِلَيْهِ﴾ إلى لوط ﴿ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ الدابر الآخر، والمعنى استئصالهم عن آخرهم ﴿مُصْبِحِينَ﴾ فيكون ذلك وقت دخول الصبح، وهو سبب الأمر أن يغادروا بقطع من الليل،

465

سورة الحجر (15): آية 67

سورة الحجر (15): آية 68

سورة الحجر (15): آية 69

سورة الحجر (15): آية 70

سورة الحجر (15): آية 71

سورة الحجر (15): آية 72

سورة الحجر (15): آية 73

﴿وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (67)

67 - ﴿وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يبغون فعل الفاحشة في الضيوف حسب ظنهم،

﴿قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ (68)

68 - ﴿قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ بأن تتعرضوا لهم بسوء،

﴿وَاِتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ﴾ (69)

69 - ﴿وَاِتَّقُوا اللهَ﴾ في عملكم ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ فتسببوا لي الذل والهوان،

﴿قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ (70)

70 - ﴿قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ أي عن إجارة أحد منهم، لأنهم كانوا يتعرضون لكل أحد من الغرباء بسوء،

﴿قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ (71)

71 - ﴿قالَ هؤُلاءِ بَناتِي﴾ يعني نساء القوم لأنهم بناته مجازا، أو بناته حقيقة، وفي الخطاب محذوف تقديره فتزوجوهنّ ﴿إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ إن كنتم مصرّين على قضاء الشهوة فلتكن في الحلال،

﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (72)

72 - ﴿لَعَمْرُكَ﴾ قيل الخطاب من الملائكة إلى لوط، وقيل بل الخطاب للنبي عليه السلام ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي في غوايتهم وشدة غلمتهم التي أزالت عقولهم يتخبطون في العمه وهو عمى البصيرة، فأنّى يسمعون النصح؟

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ (73)

73 - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ قد يكون أنها صوت الزلازل البركانية التي قلبت بلادهم عاليها سافلها كما سيرد في الآية التالية ﴿مُشْرِقِينَ﴾ وقت شروق الشمس،

466

سورة الحجر (15): آية 74

سورة الحجر (15): آية 75

سورة الحجر (15): آية 76

سورة الحجر (15): آية 77

سورة الحجر (15): آية 78

سورة الحجر (15): آية 79

سورة الحجر (15): آية 80

﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (74)

74 - ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ السجّيل من السجل وهو الكتاب، أي ما كتبه تعالى عليهم من الأزل لعلمه المسبق بسوء صنيعهم وسوء جبلّتهم،

﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (75)

75 - ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي للمعتبرين الذين يعملون عقولهم في ظواهر الأمور فيعلموا بواطنها وحقيقتها،

﴿وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ (76)

76 - ﴿وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ على الطريق بين الحجاز وبلاد الشام إلى الشرق من البحر الميت لا تزال آثاره باقية مقيمة إلى اليوم،

﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (77)

77 - ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالله تعالى ورسله، تكفيهم آية من الآيات،

﴿وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ (78)

78 - ﴿وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ﴾ هم قوم شعيب، والأيكة الغيضة كثيفة الشجر وهي أرض مدين، انظر [الأعراف 85/ 7 - 93]، ﴿لَظالِمِينَ﴾ بكفرهم وشركهم وسوء صنيعهم،

﴿فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ﴾ (79)

79 - ﴿فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ﴾ على الطريق إلى بلاد الشام إلى الشرق من خليج العقبة والبحر الميت،

﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80)﴾

467

سورة الحجر (15): آية 81

سورة الحجر (15): آية 82

سورة الحجر (15): آية 83

سورة الحجر (15): آية 84

80 - ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ﴾ يعني ثمود وهم الأنباط، والحجر بين الحجاز والشام، انظر شرح آية [الأعراف 74/ 7]، ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ كذّبوا رسولهم صالح فكانوا كمن كذّب الأنبياء جميعا،

﴿وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ (81)

81 - ﴿وَآتَيْناهُمْ آياتِنا﴾ كآية الناقة ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ فلم ينظروا فيها ولم يستدلّوا بها لتشنّج عقولهم على التقليد،

﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ (82)

82 - ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ آمنين من نزول العذاب بهم، معتمدين على حولهم وقوتهم متحصنين في بيوتهم المنحوتة في الجبال،

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ (83)

83 - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ فأهلكتهم في وضح النهار،

﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (84)

84 - ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من القوة والثروة والتجبّر،

سورة الحجر (15): آية 85

﴿وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (85)

85 - نتيجة السورة: ﴿وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ بمغزى وهدف معين بلا عبث ﴿وَإِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ فيتم فيها الحساب وتتحقق العدالة على أكمل وجه ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ عن الكفار في هذه الدنيا لأنها دار مرور واختبار وليست دار قرار، وفي ذلك تأكيد للآية (3)﴾، في إشارة للمذكورين بالآيات (2 - 15)، فيلاقوا سوء عاقبتهم إن في الدنيا كما حدث لقوم لوط وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر، أو في الآخرة،

468

سورة الحجر (15): آية 86

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ﴾ (86)

86 - ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاّقُ﴾ خالق العباد جميعا مؤمنهم وكافرهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ عليم بأحوالهم ودوافعهم، فيمهلهم حتى يتوبوا أو ينزل بهم البلاء،

سورة الحجر (15): آية 87

﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (87)

سورة الحجر (15): آية 88

سورة الحجر (15): آية 89

سورة الحجر (15): الآيات 90 إلى 91

87 - وخلافا لما زعموا من جنون النبي ﷺ بالآية (6)، فقد آتاه الله القرآن العظيم: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ﴾ أيها النبي ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي﴾ وفي ذلك إشارة لموضوع الآيتين (1) و(9)، وقالوا أن السبع المثاني هي سورة الفاتحة لكونها "أم الكتاب" وجوهره، وهي سبعة آيات بما فيها البسملة، يثنّى بعدها ما يقرأ في الصلاة ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ عطف العام على الخاص، وفيه دلالة على امتياز الخاص،

﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاِخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (88)

88 - ولأنّ الذي آتيناك من السبع المثاني والقرآن العظيم يفوق متاع الدنيا فلذلك: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أيها النبي، وأيها المسلم ﴿إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ﴾ من الكفار والمترفين، فما ذلك إلاّ متاع الدنيا لنفتنهم فيه ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ لجحودهم وإصرارهم على الكفر ﴿وَاِخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ كناية عن الرفق واللين والتواضع لهم،

﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ (89)

89 - ﴿وَقُلْ﴾ للناس كافة ﴿إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ المذكور في كتب اليهود والنصارى، وهو سبب استخدام أل التعريف،

﴿كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91)﴾

90 - 91 - ﴿كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ عطف على الآية (87)، والمعنى:

آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على المقتسمين، وقيل إنهم

469