بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 59 - 66

سورة طه (20): آية 80

سورة طه (20): آية 80

سورة طه (20): آية 81

سورة طه (20): آية 82

سورة طه (20): آية 83

سورة طه (20): آية 84

79 - ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى﴾ أصرّ المتبوعون على الضلال، فضلّ الأتباع.

﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾ (80)

80 - ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فرعون ﴿وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ جبل الطور، والأيمن أي المبارك، لأن العرب تقول أيمن وميمون تفاؤلا، وهو الجبل الذي نزلت فيه التوراة على موسى ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى﴾ بلا أي مجهود منكم، منّة من الله تعالى، وهو معنى أو مغزى المنّ، أي الرزق المادي، بغض النظر عن كونها قد تعني طيور السمّان.

﴿كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ (81)

81 - ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ فيما رزقناكم من النعم، فتظنّون أنكم مستحقوها بجدارتكم، أو بنسبكم إلى أبيكم إبراهيم ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ فكأنه وقع في الهاوية.

﴿وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اِهْتَدى﴾ (82)

82 - ﴿وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ﴾ عن خطاياه ﴿وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اِهْتَدى﴾ إلى الحق.

﴿وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ (83)

83 - ﴿وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ يعني تركتهم وجئت إلى الطور قبل أن تستقر الرسالة في نفوسهم، وتختمر في عقولهم، استعجلت وتركتهم، بعد طول عبوديتهم لفرعون، وكان الأجدر بك ألاّ تفعل ذلك.

﴿قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (84)﴾

59

سورة طه (20): آية 85

سورة طه (20): آية 86

سورة طه (20): آية 87

84 - ﴿قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي﴾ قد يكون قالها مجازا يقصد أن قومه تفهموا الرسالة واستوعبوها بعد أن لقنهم إياها، أي هم على أثره في فهمها وفهم التوحيد ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ فلا خوف أن تركتهم بمفردهم.

﴿قالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ (85)

85 - ﴿قالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ أي على عكس ما تظنّ، فالإيمان لم يتأصلّ فيهم، بل إن السامري أضلّهم: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ وهو أحد المصريين الذين انضموا إليكم من مصر، لأن (شمر) باللغة المصرية القديمة معناها الأجنبي أو الغريب، أي هو أجنبي عن بقية بني إسرائيل، وإن اعتنق ديانتهم، ويحتمل أن تكون الطائفة اليهودية السامرية المعروفة، والتي لا تزال بقاياها تعيش إلى اليوم في نابلس من السلالة المصرية، مما يفسر إلى حدّ ما العداوة المتأصلة بين السامريين وبين باقي المجتمع الإسرائيلي.

﴿فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ (86)

86 - ﴿فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ في الدنيا بنجاتكم من فرعون، وما كان ينتظركم من ثواب الآخرة؟ ﴿أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ مازلتم حديثي العهد بالرسالة، فما بالكم تخليتم عنها؟ ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بدلا من ثوابه ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ ولم تكترثوا بالرسالة الإلهية.

﴿قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السّامِرِيُّ﴾ (87)

87 - ﴿قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ لم يكن ذلك بملء إرادتنا ﴿وَلكِنّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ من حلي المصريين، أخذناها منهم قبل رحيلنا على عجل بأعذار كاذبة زاعمين أنها برسم الإعارة، ولذا فهي أوزار، ذنوب، نحمل

60

سورة طه (20): آية 88

سورة طه (20): آية 89

سورة طه (20): آية 90

سورة طه (20): آية 91

سورة طه (20): آية 92

وزرها فوق ظهورنا ﴿فَقَذَفْناها﴾ في النار التي أوقدها السامري ﴿فَكَذلِكَ أَلْقَى السّامِرِيُّ﴾ أيضا ما لديه من حليّ الذهب.

﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ (88)

88 - ﴿فَأَخْرَجَ﴾ السامريّ ﴿لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ كالعجل الذهبي Apis الذي كان يعبده المصريون في معبد ممفيس Memphis ﴿فَقالُوا﴾ الذين عبدوا العجل الذهبي ﴿هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى﴾ لأن موسى نفسه كان في بلاط فرعون قبل هروبه إلى مدين ﴿فَنَسِيَ﴾ زعم السامريّ أن موسى نسي ماضيه في البلاط حيث كانوا يعبدون العجل.

﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ (89)

89 - ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ لا يستجيب لهم ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾.

﴿وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ (90)

90 - ﴿وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ على النقيض من مزاعم السامري ﴿يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ بالعجل الذهبي ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ﴾ وحده ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾.

﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى﴾ (91)

91 - ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ﴾ على العجل الذهبي ﴿عاكِفِينَ﴾ نعبده ﴿حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى﴾.

﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ (92)

92 - ﴿قالَ﴾ موسى لأخيه بعد عودته ﴿يا هارُونُ ما مَنَعَكَ﴾ ألاّ تتبعني، وتمنعهم من غيّهم ﴿إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ عن الصواب.

61

سورة طه (20): آية 93

سورة طه (20): آية 94

سورة طه (20): آية 95

سورة طه (20): آية 96

سورة طه (20): آية 97

سورة طه (20): آية 98

﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (93)

93 - ﴿أَلاّ تَتَّبِعَنِ﴾ لماذا لم تتبعني ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾؟

﴿قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ (94)

94 - ﴿قالَ يَا بْنَ أُمَّ﴾ يا بن أمي، أي يا أخي ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ قد يكون قصده التفريق بين المصريين منهم وبين العبرانيين ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ في بقائهم موحّدين.

﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ (95)

95 - ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما سبب هذا العمل الذي عملته؟

﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ (96)

96 - ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ من حاجة القوم إلى تجسيد الإله ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ الرسول هو موسى نفسه، وأثره هو جانب من الرسالة الإلهية التي جاء بها ﴿فَنَبَذْتُها﴾ أي نبذت بعضا من رسالته، وتجاهلتها ﴿وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ زينت لي نفسي ذلك وحسّنته في نظري.

﴿قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَاُنْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ (97)

97 - ﴿قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ سوف تعيش منبوذا وحيدا معزولا عن الناس ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ في الآخرة ﴿وَاُنْظُرْ إِلى إِلهِكَ﴾ العجل الذهبي ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ تعبده ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ فنلقي ما تبقّى منه في البحر.

﴿إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)﴾

62

سورة طه (20): آية 99

سورة طه (20): آية 100

سورة طه (20): آية 101

سورة طه (20): آية 102

سورة طه (20): آية 103

سورة طه (20): آية 104

98 - ﴿إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ لا شريك له ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ينقذ عباده من مذلة الشرك.

﴿كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْرًا﴾ (99)

99 - ﴿كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ أيها النبي، وأيها القارئ والسامع ﴿مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ﴾ ما لم تكن تعرف ﴿وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْرًا﴾ أي القرآن الكريم، يذكر الناس بميثاقهم الفطري، انظر [الأعراف 172/ 7]، وفيه عودة لأول السورة بعد انتهاء قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل.

﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا﴾ (100)

100 - الخطاب في الآيات (100 - 114) في القرآن الكريم، ووصف أحوال الآخرة: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ﴾ عن القرآن الكريم ﴿فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا﴾ حملا وإثما كبيرا.

﴿خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا﴾ (101)

101 - ﴿خالِدِينَ فِيهِ﴾ في وزر تجاهلهم القرآن الكريم وإعراضهم عنه ﴿وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا﴾ لأنهم عموا حقيقة القرآن في دنياهم.

﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ (102)

102 - ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ على عيونهم غشاوة زرقاء، فكأنهم عمي.

﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ عَشْرًا﴾ (103)

103 - ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يهمسون بصوت منخفض ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ عَشْرًا﴾ يفوتهم مفهوم الزمن ونسبيته.

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ يَوْمًا (104)﴾

63

سورة طه (20): آية 105

سورة طه (20): آية 106

سورة طه (20): آية 107

سورة طه (20): آية 108

سورة طه (20): آية 109

سورة طه (20): آية 110

104 - ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ الله سبحانه وتعالى وحده أعلم بما يدور في نفوسهم ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أعدلهم رأيا وأرجحهم عقلا ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ يَوْمًا﴾ يتخبّطون في مفهوم الزمن.

﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ (105)

105 - ﴿وَيَسْئَلُونَكَ﴾ أيها النبي ﴿عَنِ الْجِبالِ﴾ يوم القيامة كيف تكون؟ ﴿فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ حتى تصبح غبارا.

﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ (106)

106 - ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ تصبح أرضا مستوية عارية عن النبات.

﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ (107)

107 - ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ تصير في تمام الاستواء، ونظيره قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ﴾ [إبراهيم 48/ 14]، أي هي من أمور الغيب وخارج تصور البشر.

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْسًا﴾ (108)

108 - ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ صوت الداعي ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا ينفك عنه أحد ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْسًا﴾.

﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ (109)

109 - ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ وهي شفاعة رمزية يشرّف بهاتعالى الأنبياء والتقاة، ولا تكون إلاّ لمن يستحقها من التائبين.

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)﴾

64

سورة طه (20): آية 111

سورة طه (20): آية 112

سورة طه (20): آية 113

110 - ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من عالم المشاهدة ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ من عالم الغيب ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ لا يحيط علمهم بعلمه تعالى، لاتّصافه سبحانه بالكمال والعلم الشامل القديم.

﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ (111)

111 - ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ ذلّت وخضعت ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ إلى آخرته.

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ (112)

112 - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ لأن الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الأعمال والحسنات، انظر [النور 39/ 24]، ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ لا يهضم له حق بل يوفّاه، ويجزى بأحسن ما عمل، انظر [النحل 96/ 16].

﴿وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ (113)

113 - ﴿وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بلسانهم، أي العرب أجدر بفهمه من غيرهم، ومن ثم هم على مستوى أعلى من المسؤولية والحساب ﴿وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ذوو العقول الراجحة منهم ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ في قلوبهم، فيتذكروا الميثاق الذي فطروا عليه.

سورة طه (20): آية 114

﴿فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (114)

114 - ﴿فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ عن كل ما لا يليق بجلاله ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ الخطاب عام كما هو واضح من أول السورة بقوله ﴿طه﴾، والمعنى: احذر أيها القارئ من قراءة القرآن قراءة مجتزأة،

65

سورة طه (20): آية 115

سورة طه (20): آية 116

سورة طه (20): آية 117

سورة طه (20): آية 118

سورة طه (20): آية 119

بل عليك النظر إليه نظرة كلية شاملة، لأنه يفسر بعضه بعضا ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ في علوم القرآن وغيره.

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (115)

115 - عودة الخطاب إلى الآية (99)، وقصة الخليقة حتى الآية (127)، وما فيها من عبر:

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ﴾ إشارة للآية (117)، ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ كناية عن ضعف النفس البشرية، انظرآية [النساء 28/ 4].

﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى﴾ (116)

116 - ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ سجود تكريم لجنس البشر لما علّمه من الأسماء كلها ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى﴾ لأن الحكمة الإلهية اقتضت أن تبقى الدنيا مسرحا لصراع الحق والباطل.

﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ (117)

117 - ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا﴾ إبليس ﴿عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ يحاول الإيقاع بكما ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى﴾

﴿إِنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ (118)

118 - ﴿إِنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيها﴾ لا تشعر بالجوع في الجنة ﴿وَلا تَعْرى﴾ ولا تشعر بالعري، أي على النقيض مما هو مذكور بالآية (121) حيث بدت لهما سوءاتهما.

﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى﴾ (119)

119 - ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى﴾ فلا تعاني من أشعة الشمس.

66