بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 83 - 90

سورة الأنبياء (21): آية 45

سورة الأنبياء (21): آية 45

سورة الأنبياء (21): آية 46

سورة الأنبياء (21): آية 47

سورة الأنبياء (21): آية 48

سورة الأنبياء (21): آية 49

والمجتمعات تنحط ثم تنهار عندما تتنكر للقيم الروحانية ﴿أَفَهُمُ الْغالِبُونَ﴾ على أمرهم؟

﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ﴾ (45)

45 - ﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ بالقرآن الكريم ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ﴾ إذا أصرّوا على عدم السماع.

﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ (46)

46 - ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ لا يقرّون بظلمهم إلا بعد نزول العذاب بهم.

﴿وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ (47)

47 - ﴿وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ﴾ العدل ﴿لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ انظر [الزلزلة 7/ 99 - 8].

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ (48)

48 - الآيات (48 - 91) مرتبطة بقوله تعالى بالآية (2): ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اِسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾، وهي تصف جانبا من قصص الأنبياء؛ موسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوط ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ويونس وزكريا ويحيى وعيسى، والعبر الخاصة بها:

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي إن الفرقان، الفارق بين الحق والباطل، ليس سوى ضياء وذكر لمن يتقي الباطل.

﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)﴾

83

سورة الأنبياء (21): آية 50

سورة الأنبياء (21): آية 51

سورة الأنبياء (21): آية 52

سورة الأنبياء (21): آية 53

سورة الأنبياء (21): آية 54

سورة الأنبياء (21): آية 55

سورة الأنبياء (21): آية 56

49 - ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ بخلاف ما يرون في عالم المشاهدة ﴿وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون.

﴿وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ (50)

50 - ﴿وَهذا﴾ القرآن الكريم ﴿ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ كثير الخيرات، فيه من قصص الأنبياء كما سيرد ﴿أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾؟

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ (51)

51 - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ﴾ الحكمة العقلية والنقلية ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ قبل موسى وهارون ﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ بمستواه الفكري السامي.

﴿إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ (52)

52 - ﴿إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ﴾ الجمادات ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ على عبادتها؟

﴿قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ (53)

53 - ﴿قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ زعموا أن عقول آبائهم خير من عقولهم فعطّلوها واكتفوا بالتقليد.

﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (54)

54 - ﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ﴾ على السواء ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لم تستفيدوا من ملكاتكم الفكرية التي أودعها الله تعالى فيكم.

﴿قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاّعِبِينَ﴾ (55)

55 - ﴿قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ﴾ وما نحن عليه باطل؟ ﴿أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاّعِبِينَ﴾ تهزأ بنا؟

﴿قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ (56)﴾

84

سورة الأنبياء (21): آية 57

سورة الأنبياء (21): آية 58

سورة الأنبياء (21): آية 59

سورة الأنبياء (21): آية 60

سورة الأنبياء (21): آية 61

سورة الأنبياء (21): آية 62

سورة الأنبياء (21): آية 63

56 - ﴿قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ خلقهنّ وأبدعهنّ على غير مثال سابق ﴿وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ فذلك واضح أمامي في عالم المشاهدة.

﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ (57)

57 - تتمة كلام إبراهيم: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ فأسبّب سقوطهم ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ إلى أعمالكم.

﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلاّ كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ (58)

58 - ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا﴾ حطاما ﴿إِلاّ كَبِيرًا لَهُمْ﴾ الصنم الكبير تركه سالما ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ فيسألونه ما حلّ بصغاره؟

﴿قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ (59)

59 - ﴿قالُوا﴾ بعد عودتهم ﴿مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا﴾ بأصنامنا ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ الذين ظلموا أنفسهم.

﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾ (60)

60 - ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ بسوء ﴿يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾.

﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ (61)

61 - ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النّاسِ﴾ على مرأى منهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ ضده.

﴿قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ﴾ (62)

62 - ﴿قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ﴾ جعلت أصنامنا حطاما؟.

﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (63)

63 - ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ كبير أصنامكم ﴿هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ فهم أعجز من الاستجابة لكم.

85

سورة الأنبياء (21): آية 64

سورة الأنبياء (21): آية 65

سورة الأنبياء (21): آية 66

سورة الأنبياء (21): آية 67

سورة الأنبياء (21): آية 68

سورة الأنبياء (21): آية 69

سورة الأنبياء (21): آية 70

سورة الأنبياء (21): آية 71

﴿فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ (64)

64 - ﴿فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ﴾ يلوم بعضهم بعضا ﴿فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظّالِمُونَ﴾ تظلمون إبراهيم إذ تحمّلونه المسؤولية.

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ (65)

65 - ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ﴾ في عودة إلى جهالتهم ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ هم أعجز من النطق، فكيف نسألهم؟.

﴿قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ (66)

66 - ﴿قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ إلهكم الحقيقي ومتولّي أموركم ﴿ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ من هذه الجمادات؟

﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (67)

67 - ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ خالقكم وممدّكم بالحياة ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تستخدمون عقولكم على النحو السليم؟

﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَاُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ (68)

68 - ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ﴾ في النار ﴿وَاُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ إذ لا يستطيعون نصر أنفسهم ﴿إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ في نصرهم.

﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ﴾ (69)

69 - ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ﴾ فلم تنله النار بأذى.

﴿وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ (70)

70 - ﴿وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ فلم يفلحوا ﴿فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ لأنه فارقهم بعد ذلك مع ابن أخيه لوط، وفاتتهم فرصة الاستفادة من رسالته، ثم بقوا غارقين في جهالاتهم.

﴿وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71)﴾

86

سورة الأنبياء (21): آية 72

سورة الأنبياء (21): آية 73

سورة الأنبياء (21): آية 74

سورة الأنبياء (21): آية 75

سورة الأنبياء (21): آية 76

71 - ﴿وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا﴾ ابن أخيه ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ وهي فلسطين، مهد الرسالات، ومسرى النبي ﷺ.

﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ (72)

72 - ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ بعد أن وهبه الله تعالى ابنه الأكبر إسماعيل، وهبه إسحاق ويعقوب نافلة، أي زيادة بعد أن بلغ من الكبر عتيّا ﴿وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ﴾.

﴿وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ (73)

73 - ﴿وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً﴾ للناس ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ بالوحي الذي نزل عليهم ﴿وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ بخلاف ما زعموه في كتب العهد القديم عن فسادهم.

﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ (74)

74 - ﴿وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ وهي الحكمة التي تسبق النبوة ﴿وَعِلْمًا﴾ بالوحي ﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ﴾ كانوا يأتون الرجال من دون النساء ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾ منهمكين في أسوأ الشرور ﴿فاسِقِينَ﴾ خارجين عمّا خلقت له الطبيعة البشرية.

﴿وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (75)

75 - ﴿وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا﴾ بنجاته مما حل بقومه من الدمار بما كسبت أيديهم ﴿إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾.

﴿وَنُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)﴾

87

سورة الأنبياء (21): آية 77

سورة الأنبياء (21): آية 78

سورة الأنبياء (21): آية 79

76 - ﴿وَنُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ﴾ من قبل الأنبياء المذكورين ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ إذ نادى ربه إني مغلوب فانتصر، انظر [القمر 10/ 54]، ﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ من الفيضان.

﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (77)

77 - ﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾ منهمكين في الشر ﴿فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بعد فوات فرصتهم وإصرارهم على التكذيب.

﴿وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ (78)

78 - ﴿وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ﴾ يحكمان في الأرض الزراعية ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ رعت الغنم في الأرض الزراعية ليلا بإهمال من صاحب الغنم فأفسدتها ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ لحكم داود ثم حكم سليمان في القضية، فقد اشتكى صاحب الأرض الزراعية إلى داود، أن غنم الراعي دخلت زراعته ليلا فأفسدتها، فقضى له أن يأخذ الغنم تعويضا عمّا حلّ به من خسارة، ممّا أبقى صاحب الغنم بلا مورد رزق، لكن سليمان استأذن والده تبديل الحكم، حيث يأخذ صاحب الأرض قطيع الغنم مؤقتا فينتفع منه، ريثما يقوم صاحب الغنم بإصلاح الأرض الزراعية وإعادتها إلى ما كانت عليه، وبعد ذلك يستعيد غنمه.

﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ (79)

79 - ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ أي الحكم المشار إليه آنفا ﴿وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْمًا﴾ حكمة، وحكما على بني إسرائيل ﴿وَعِلْمًا﴾ داود وسليمان، بما فيه حكم داود المشار إليه ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ يقدّسن الله تعالى

88

سورة الأنبياء (21): آية 80

سورة الأنبياء (21): آية 81

﴿وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ ذلك، والمغزى أنّ داود كان يستشعر في نفسه عظمة الخالق بما يشاهد في الطبيعة من عجائب الخلق.

﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ (80)

80 - ﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ وهي صناعة الدروع المعدنية التي تلبس دفاعا عن النفس ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ من بأس أعدائكم، أي من حروبهم العدوانية ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ لهذه النعم؟

ومن المعروف تاريخيا أن العصر البرونزي كان قد انتهى في فلسطين قبل عهد داود بزمن، ثم إن داود كان يستورد فلز الحديد إلى فلسطين خصيصا لصناعة الدروع، ولأغراض أخرى منها صناعة الأدوات المعدنية اللازمة للزراعة والحراثة، انظر قوله تعالى: ﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ 10/ 34]، وأيضا قوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ 12/ 34]، أي فلز البرونز من الحديد والنحاس.

﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ (81)

81 - ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ بأساطيله التجارية في البحر الأحمر ﴿إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي بلاد الحجاز، بما فيها مكة المكرمة والكعبة المشرّفة ﴿وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ بما يقوم به سليمان من خدمة الأراضي المباركة في فلسطين والحجاز، انظر أيضا قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبأ 12/ 34]، أي تسير الريح بأساطيله ذهابا وإيابا شهرا بشهر، لهذه الأغراض، وهذا الموضوع ثابت تاريخيا من استخدام سليمان لأساطيل تجارية كثيرة في البحر الأحمر، وكذا في البحر الأبيض المتوسط، انظر أيضا قوله تعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ أي بأساطيله التجارية ﴿رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾ [ص 36/ 38].

89

سورة الأنبياء (21): آية 82

سورة الأنبياء (21): آية 83

سورة الأنبياء (21): آية 84

سورة الأنبياء (21): آية 85

سورة الأنبياء (21): آية 86

﴿وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ﴾ (82)

82 - ﴿وَمِنَ الشَّياطِينِ﴾ من شياطين الإنس ﴿مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ لاستخراج اللؤلؤ من قاع البحر الأحمر ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ﴾ من الصناعات ﴿وَكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ﴾ لما يقومون به من أعمال حميدة، لقوله تعالى: ﴿اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ 13/ 34].

﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (83)

83 - ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ من المرض والهزال ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ لا راحم في الحقيقة سواه، وفي سورة (ص) نسب أيوب الضرّ من المرض والهزال إلى الشيطان، انظر قوله تعالى: ﴿وَاُذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ﴾ [ص 41/ 38]، والمغزى الأخلاقي من القصة أنّ أيوب أدرك أن الله تعالى يعرضه للمحن، وأنّ عليه الصبر، ولا سيما على وساوس الشيطان.

﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ (84)

84 - ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ من المرض والعذاب ﴿وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ ذرية جديدة بدلا من الذين توفّوا منهم ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ من أمثاله.

﴿وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ (85)

85 - ﴿وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ الذين صبروا على مشاق التكليف وشدائد النوب.

﴿وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ (86)﴾

90