بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 91 - 98

سورة الأنبياء (21): آية 87

سورة الأنبياء (21): آية 87

سورة الأنبياء (21): آية 88

سورة الأنبياء (21): آية 89

سورة الأنبياء (21): آية 90

86 - ﴿وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ الكاملين في الصلاح لعصمتهم من الذنوب.

﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (87)

87 - ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ وهو يونس عليه السلام، ذهب غاضبا على قومه، وهم أكثر من مئة ألف من أهالي نينوى في آشور بالعراق، ضاق بهم بعد أن رفضوا بعثته، انظر قصته بتفصيل في [الصافات 139/ 37 - 148] حيث التقمه الحوت ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ بعد أن تخلّى عن بعثته ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ في ظلمات بطن الحوت ﴿أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ﴾ أي أنزّهك يا الله تنزيها لائقا بك عن كل نقص وسوء، وأن يعجزك شيء ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ ظلمت نفسي، وظلمت قومي بتعريضهم للهلاك إذ تخلّيت عنهم من غير أمر، وبخلاف ما اعتاد عليه الأنبياء.

﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (88)

88 - ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ لدعائه ولتوبته ﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ من غمّ بطن الحوت ﴿وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ من الغموم، إذا دعوا الله تعالى بإخلاص، إذ لا نجاة أدنى منها.

﴿وَزَكَرِيّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ﴾ (89)

89 - ﴿وَزَكَرِيّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ انظر [مريم 1/ 19 - 6]، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ﴾ خير حيّ يبقى بعد الجميع.

﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ (90)

90 - ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ بعد أن كانت عاقرا لا تلد ﴿إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ﴾ زكريا ويحيى وأمّه

91

سورة الأنبياء (21): آية 91

﴿وَيَدْعُونَنا رَغَبًا﴾ راغبين في نعمنا ﴿وَرَهَبًا﴾ وراهبين من ردّها ﴿وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ مخبتين متضرعين دائمي الوجل.

﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَاِبْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ (91)

91 - ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ مريم عليها السلام ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا﴾ عبارة عن الإحياء، قال الألوسي: وليس هنالك من نفخ حقيقة.

﴿وَجَعَلْناها وَاِبْنَها﴾ عيسى ﴿آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ رسالة للناس، ومعجزة.

﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (92)

سورة الأنبياء (21): آية 92

سورة الأنبياء (21): آية 93

سورة الأنبياء (21): آية 94

92 - ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيها الأنبياء المشار إليهم، وأيها الناس المبعوث إليهم، جاءتكم الرسل برسالة التوحيد منذ الأزل، وهي رسالة الإسلام لله تعالى ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ بلا شرك، والمغزى؛ ما دامت الرسالة واحدة فلا مبرر للتفرق أمما وطوائف، ولمعنى العبادة انظر شرح قوله تعالى في آية [الذاريات 56/ 51].

﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ﴾ (93)

93 - ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ﴾ رغم أن الرسالات السماوية واحدة، إلا أنّ الناس تفرقت طوائف وجماعات وأحزابا، كلّ حزب بما لديهم فرحون، كلّ منهم يعتقد أنه يحتكر الحقيقة لنفسه، فمرجعهم إلى الله تعالى وحده يحاسبهم.

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ (94)

94 - ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي لا حرمان لثواب عمله، عبّر عنه بالكفران الذي هو ستر النعمة وجحودها، لبيان كمال نزاهته تعالى عمّا يستحيل صدوره عنه، وفي الآية ما يدلّ على أنّ قبول

92

سورة الأنبياء (21): آية 95

سورة الأنبياء (21): آية 96

سورة الأنبياء (21): آية 97

العمل الصالح مطلقا مشروط بالإيمان ﴿وَإِنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ مثبتون ذلك في صحيفة أعماله.

﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ (95)

95 - ﴿وَحَرامٌ﴾ أي محرّم قطعيا ﴿عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها﴾ مجتمع من المجتمعات قضى الله تعالى بهلاكه ﴿أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى صوابهم، أي بنتيجة إصرارهم الكلّي على الضلال، وليس بسبب انزلاقهم جزئيا في الخطأ هنا وهناك، فمن سننه تعالى أن المجتمعات لا تهلك إلاّ إذا كان انحرافها عن جادة الصواب كليا، وليس انزلاقها الجزئي نحو الخطأ.

﴿حَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (96)

96 - تتمة الخطاب من الآية السابقة، أي بعد هلاك المجتمعات الضالة، لم يبق سوى وقوع الساعة المرموز لها بانطلاق يأجوج ومأجوج: ﴿حَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ حيكت حول يأجوج ومأجوج الكثير من الأساطير، وزعم بعض الباحثين أنهم المغول والتتار، أو قبائل شرق آسيوية غيرهم، ولم يثبت ذلك، والظاهر أنها إشارة لا تنطبق على أقوام بعينهم، وإنّما على مجموعة من الأقوام والأحداث والكوارث تهدم الحضارات، وتسبق وقوع الساعة، انظر أيضاآيات [الكهف 94/ 18]، وفي قوله تعالى إنهم من كل حدب ينسلون أي من كل ناحية من نواحي الأرض، مما يفيد أنه عند وقوع الساعة يهرع كل فرد إلى مصيره بلا مقاومة.

﴿وَاِقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ (97)

97 - ﴿وَاِقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ يوم القيامة ﴿فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي شاخصة لذهولها باتجاه واحد لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء، انظر [إبراهيم 43/ 14]، ﴿يا وَيْلَنا قَدْ كُنّا فِي غَفْلَةٍ﴾ تامّة ﴿مِنْ هذا﴾ البعث

93

سورة الأنبياء (21): آية 98

سورة الأنبياء (21): آية 99

سورة الأنبياء (21): آية 100

سورة الأنبياء (21): آية 101

سورة الأنبياء (21): آية 102

والرجوع، ولم نعلم أنه حق ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ بترك الآيات والنذر، مكذّبين بها.

﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ (98)

98 - ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ من الأوثان، ومن القيم الزائفة، أيها الكفار على مر الأيام والعصور ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ وقود لجهنم ﴿أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ جزاء وفاقا.

﴿لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ (99)

99 - ﴿لَوْ كانَ هؤُلاءِ﴾ المزعومون آنفا ﴿آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ العابدون والمعبودون.

﴿لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ (100)

100 - ﴿لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ﴾ لشدة ما ينالهم من عذاب ﴿وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ لأن الكفار يحشرون صمّا، كما يحشرون عميا، انظر [طه 124/ 20]، وذلك كناية عن استمرار الصمم الروحاني الذي كانوا عليه في دنياهم، إذ لم يستجيبوا لرسالات الرسل.

﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ (101)

101 - ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى﴾ معنى الحسنى توفيقه تعالى لهم بالطاعات، والكلمة الحسنى المتضمنة البشارة بثوابهم وشكر أعمالهم ﴿أُولئِكَ عَنْها﴾ عن جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ لأنهم في الجنة.

﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ﴾ (102)

102 - ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ حسيس جهنم ﴿وَهُمْ فِي مَا اِشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ﴾ دائمون في غاية التنعم.

94

سورة الأنبياء (21): آية 103

سورة الأنبياء (21): آية 104

سورة الأنبياء (21): آية 105

سورة الأنبياء (21): آية 106

سورة الأنبياء (21): آية 107

﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (103)

103 - ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ من أهوال القيامة ﴿وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في دنياكم، من تحقق النعيم والأمن لكم.

﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ (104)

104 - ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ﴾ فتغيب وتختفي ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ كما تطوى الصحيفة المشتملة على الكتب، فتغيب عندما يغلق السجل ﴿كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ لأن القادر على الخلق قادر على الإعادة ﴿وَعْدًا عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ كل شيء ممّا نريد أن نفعل.

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ (105)

105 - ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ﴾ الزبور اسم علم للكتب المقدسة، وإن اختصت التسمية بعد ذلك بكتاب داود، انظر [النساء 163/ 4] و[الإسراء 55/ 17]، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ القرآن الكريم ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾ في الدنيا ﴿يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ الصالحون لعمرانها، ولأداء الرسالات السماوية فيها ونشرها بالموعظة والقدوة الحسنة.

﴿إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ (106)

106 - ﴿إِنَّ فِي هذا﴾ المذكور بالآيات (101 - 105) ﴿لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ رسالة أكيدة لهم.

﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107)﴾

95

سورة الأنبياء (21): آية 108

سورة الأنبياء (21): آية 109

سورة الأنبياء (21): آية 110

سورة الأنبياء (21): آية 111

107 - ﴿وَما أَرْسَلْناكَ﴾ أيها النبي ﴿إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ قاطبة، وليس لأمّة بعينها، وفي ذلك ارتباط مع الآيات (3 - 4)، ولأن القرآن الكريم الذي هو ختم الرسالات يناشد العقول والمنطق، وليس فيه من الأفكار الوثنية ما يزعج الفكر السليم، وبخلاف الكتب السابقة فقد بقي محافظا على سلامته من أدنى تغيير أو تحريف.

﴿قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (108)

108 - ﴿قُلْ﴾ لهم أيها النبي ﴿إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ﴾ لا إله إلاّ هو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ له؟ ومستسلمون؟

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ (109)

109 - ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الإسلام وعن التوحيد ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ﴾ أعلمتكم الرسالة بكل وضوح وبكل عدالة، وليس هنالك من جبر ولا إكراه ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ لا أدري قرب البعث والنشور والحساب الذي توعدونه، فذلك في علم الغيب وخارج طاقتي.

﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ (110)

110 - ﴿إِنَّهُ﴾ الله تعالى ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ﴾ ما تجهرون به من أقوالكم من خير أو شر ﴿وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ منها من خير أو شر، فيحاسبكم عليها.

﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (111)

111 - ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ﴾ أي التأخير في البعث والنشور والحساب ﴿فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ ليس سوى اختبار لكم، ولحرية العمل والإيمان، أو الكفر من جانبكم.

96

سورة الأنبياء (21): آية 112

﴿قالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ (112)

112 - ﴿قالَ﴾ النبي ﴿رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ بما أنت أهله ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ من محاولات تجسيد الإله، وما يتضمنه ذلك من كفر وإهانة للعقل السليم.

97

سورة الحج - 22 - مكية وقيل مدنية

مقدمة

اختلفوا في كون السورة مكية أم مدنية، والأكثرون على أنها مكية مع نزول بعض آياتها في المدينة بعد الهجرة.

ارتباط السورة بما قبلها

اختتمت سورة الأنبياء المتقدمة بالإشارة إلى الفزع الأكبر يوم تطوى السماء كطي السجل للكتب، وأن متاع الدنيا مؤقت، ومن رحمته تعالى أن في ذلك فتنة ومهلة لمن ترجى توبته: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (111/ 21)، ثم تفتتح سورة الحج بإنذار الناس بالقيامة: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (1/ 22).

وفي سورة الأنبياء أن الناس تقطّعوا أمما وعقائد مختلفة: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ﴾ (93/ 21)، ثم في سورة الحج أن ذلك من سننه تعالى في خلقه: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَاُدْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ﴾ (67/ 22).

وفي سورة الأنبياء أن إصرار المجتمعات على ضلالها أوردها موارد الهلاك:

﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ (95/ 21)، ثم في سورة الحج

98