بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 235 - 242

سورة النمل (27): آية 37

سورة النمل (27): آية 37

سورة النمل (27): آية 38

سورة النمل (27): آية 39

سورة النمل (27): آية 40

36 - ﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ الهدهد بالهدية ﴿قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ فلست بحاجة إلى مادة الدنيا ﴿فَما آتانِيَ اللهُ﴾ من النبوة والاستنارة الروحانية ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ من متاع الدنيا ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ تفرحون بمتاع الدنيا، وغابت عنكم عاقبة الآخرة.

﴿اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ (37)

37 - ﴿اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ أيها الهدهد وأخبرهم: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها﴾ ليس بإمكانهم مقاومتها ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً﴾ من بلادهم ﴿وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ بوقوعهم في الأسر والاستعباد، وبسبب كفرهم وعبادتهم الشمس، ورفضهم عبادة الله وحده.

﴿قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (38)

38 - ﴿قالَ﴾ سليمان ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا﴾ الحاشية ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ المغزى أنّ ملكة سبأ وملأها، بعد المفاوضات، قرروا الدخول في الإسلام، وأن سليمان قرر إحضار عرشها استعدادا لاستقبالها.

﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ (39)

39 - ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ﴾ إظهارا لمقدرة عفاريت الجن ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ لا شك في مقدرتي وأمانتي.

﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (40)

40 - ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ﴾ وهو سليمان نفسه، قال للعفريت: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ في لمح البصر ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾

235

سورة النمل (27): آية 41

سورة النمل (27): آية 42

سورة النمل (27): آية 43

﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ العرش ﴿قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ نعمه عليّ ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ بجحودها، والبلاء هو الفتنة والاختبار، والمغزى؛ هل أنسب هذه النعم إلى استحقاقي ومقدرتي؟ أم هي إنعام منه تعالى؟ ﴿وَمَنْ شَكَرَ﴾ الله ﴿فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لأنه هو وحده المستفيد من الشكر ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ الله تعالى غنيّ عن شكر عباده.

﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ (41)

41 - ﴿قالَ﴾ سليمان ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ اجعلوه بحيث لا تعرفه ﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي﴾ الهداية الروحانية إلى الاسلام ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ تبقى متمسكة بمظاهر الدنيا.

﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ (42)

42 - ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ وصلت ملكة سبأ إلى سليمان ﴿قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ﴾ الذي كان في سبأ ﴿قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ لم تجزم بشأنه، كأنها استشعرت اختبارها، واختيارها بين الهداية الروحانية، والهداية المادية إلى عرشها السابق، وأدركت الفرق بين الحقيقة والظاهر ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها﴾ في الاسلام والتوحيد ﴿وَكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ وهو قول سليمان.

﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ (43)

43 - ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ لأنّ البيئة التي نشأت بها كانت على الكفر، فسارت هي على ما نشأت عليه من تقليد قومها، وكان من الصعوبة لها التنصل من ديانتهم، وهو ما يواجهه الكثيرون اليوم من صعوبة في ترك ديانة الآباء والأجداد، الذين على الكفر، لما يحتاجه ذلك من شجاعة أدبية كبيرة.

236

سورة النمل (27): آية 44

سورة النمل (27): آية 45

سورة النمل (27): آية 46

﴿قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (44)

44 - ﴿قِيلَ لَهَا﴾ سليمان قال لها ﴿اُدْخُلِي الصَّرْحَ﴾ القصر، أو البركة في هذا الموضع ﴿فَلَمّا رَأَتْهُ﴾ للصرح، أي البركة ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ظنته ماء كثيرا ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لئلاّ تبتل أذيالها كما هي عادة من يريد الخوض في الماء ﴿قالَ﴾ سليمان ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أملس ﴿مِنْ قَوارِيرَ﴾ زجاج، وليس ماء، تعبيرا عن الفرق بين الحقيقة والظاهر، أو بين عالم الروح ومادة الدنيا ﴿قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بما كنت عليه من الكفر ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ دخلت الإسلام، وبذلك انتهت رحلة بلقيس الروحانية باهتدائها إلى الإسلام.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (45)

45 - بعد قصة موسى وبعثته إلى فرعون، ثم قصة سليمان مع ملكة سبأ، تسرد السورة هنا جانبا من قصة صالح مع قومه ثمود، انظر أيضا [الأعراف 73/ 7 - 79]:

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ﴾ نبيّهم ﴿صالِحًا﴾ قائلا لهم ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ﴾ وحده، بلا شرك ﴿فَإِذا هُمْ﴾ أي ثمود ﴿فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ آمن فريق، وكفر فريق.

﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (46)

46 - ﴿قالَ يا قَوْمِ﴾ لمن كفر منهم ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بالعقوبة التي تسوءكم ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ التوبة تؤخرونها ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ﴾ من شرككم وجهلكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ بقبول توبتكم.

237

سورة النمل (27): آية 47

سورة النمل (27): آية 48

سورة النمل (27): آية 49

سورة النمل (27): آية 50

سورة النمل (27): آية 51

﴿قالُوا اِطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ (47)

47 - ﴿قالُوا اِطَّيَّرْنا بِكَ﴾ أي تطيّرنا ومعناها تشاءمنا، لأن العرب كانت إذا أرادت السفر تمرّ بطائر فتزجره فإن طار يمنة تفاءلت، وإن طار يسرة تشاءمت، ومن ثمّ نسبوا الخير والشر إلى الطائر، ومنه قولهم: ميمون وأيمن.

﴿وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ تطيّرنا أيضا بمن آمن معك من الناس ﴿قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ﴾ من قدر الله تعالى وقسمته، فهو سببكم الذي ينالكم منه ما ينالكم من الخير والشر، انظر [النساء 78/ 4]، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ معرضون للفتنة والاختبار، بدعوتي لكم، هل تستجيبون أم لا؟.

﴿وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ﴾ (48)

48 - ﴿وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ في مدينة الحجر ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ تسعة عصابات، وقالوا: إن الرهط دون العشرة أفراد ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ إفسادا بحتا ﴿وَلا يُصْلِحُونَ﴾ ليس الإصلاح من شأنهم.

﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ (49)

49 - ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ﴾ أقسموا بالله، والمغزى أنهم مشركون معاندون متكّبرون مع إيمانهم بالله ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ نباغت صالحا ليلا وهو نائم غافل فنتقله وأهله ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ وليّ أمره ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ ومن باب أولى لم نشهد مقتله هو ﴿وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ في زعمنا.

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ (50)

50 - ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ مكر السوء ﴿وَمَكَرْنا مَكْرًا﴾ مكر الخير ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ لقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر 43/ 35].

﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51)﴾

238

سورة النمل (27): آية 52

سورة النمل (27): آية 53

سورة النمل (27): آية 54

سورة النمل (27): آية 55

سورة النمل (27): آية 56

51 - ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ مكر السوء ﴿أَنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ تسعة الرهط ﴿وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي الكفار منهم، بدليل الآية (53).

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (52)

52 - ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً﴾ خالية ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ نتيجة ظلمهم أنفسهم ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً﴾ رسالة وعبرة عظيمة ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ متصفون بالعلم.

﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ (53)

53 - ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ لأنهم كانوا فريقين يختصمون، فنجا المؤمنون، وهلك الباقون.

54 - وهذه القصة الرابعة بعد قصص موسى وفرعون، وسليمان وسبأ، وصالح وثمود، والمغزى أن الرسالة الإلهية واحدة للناس كافة:

﴿وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ (54)

54 - ﴿وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ﴾ الفعلة المتناهية في القبح؟ بإتيان الذكور ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ما هو حلّ لكم من النساء؟

﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (55)

55 - ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ﴾ متجاوزين النساء اللاتي هنّ محل الشهوة ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تعملون عمل الجاهلين، بمعنى السفاهة والمجون.

﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (56)

56 - ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ قوم لوط ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ من مجتمعكم، أو من قرية سدوم ﴿إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالوها استهزاء بهم.

239

سورة النمل (27): آية 57

سورة النمل (27): آية 58

سورة النمل (27): آية 59

سورة النمل (27): آية 60

﴿فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاّ اِمْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ﴾ (57)

57 - ﴿فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ﴾ من قومه، ومن الدمار الذي لحق بهم ﴿إِلاّ اِمْرَأَتَهُ﴾ امرأة لوط كانت شاذة تميل إلى قومها ﴿قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ﴾ كان قدرها الهلاك مع من هلك.

﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (58)

58 - ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ المقصود به الغبار البركاني الذي رافق الزلازل والحمم البركانية.

﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (59)

59 - ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ أن تحققت العدالة على أكمل وجه في قصص الرسل الأربعة الذين مضى ذكرهم ﴿وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى﴾ الذين سبق ذكرهم من الرسل ﴿آللهُ خَيْرٌ﴾ الواحد الأحد، الخالق، القاهر الغالب على أمره ﴿أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ لا يقدرون على شيء من إيصال النفع، أو إبعاد الضرر، والآيات من (60) حتى آخر السورة تلفت النظر للآيات الآفاقية وإعراض الكفار عنها، وأنّ القرآن مهيمن على كتب اليهود والنصارى فيبين الصحيح فيها من الزيف، وأن الانهماك في مادة الدنيا ينعكس سلبا على أصحابه:

﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (60)

60 - ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ خلقا باهرا ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ يستحيل عليكم، ومع ذلك لا تقدرون الله حقّ قدره، انظر [الزمر 67/ 39]، ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ من الآلهة المزعومة ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ يجعلون آلهتهم المزعومة عدلا لله تعالى.

240

سورة النمل (27): آية 61

سورة النمل (27): آية 62

سورة النمل (27): آية 63

سورة النمل (27): آية 64

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهارًا وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (61)

61 - ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا﴾ تستقرّون عليها ﴿وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهارًا وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ جبالا ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ برزخا فاضلا بين المياه العذبة والمالحة في مساقط الأنهار على البحار ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ في الوجود؟ أو في إبداع هذه البدائع؟ ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ علما يعتدّ به، فلا يفهمون بطلان شركهم مع كمال ظهوره.

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ (62)

62 - ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ الذي أحرجته الشدائد ﴿إِذا دَعاهُ﴾ فألجأته الشدائد إلى دعاء الله وحده، ولا يقدر الشركاء المزعومون على شيء ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ يرفع عن الداعي ما يعتريه من الأمر الذي يسوؤه ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ﴾ جعلها تحت تصرفكم تستفيدون من مواردها ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ تشركون به؟ ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ما أنتم عليه من الضلال.

﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ تَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (63)

63 - ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ يرشدكم إلى مقاصدكم، تستخدمون النجوم والأفلاك ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ من مقدّمات المطر ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ تشركون به؟ ﴿تَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ فهو فوق ما يشركون، تعالى الله عنهم علوّا كبيرا.

﴿أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (64)

64 - ﴿أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾ ابتداء ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بالبعث بعد الموت ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ بأسباب سماوية، وبسنن أوجدها في الخلق بما

241

سورة النمل (27): آية 65

سورة النمل (27): آية 66

سورة النمل (27): آية 67

سورة النمل (27): آية 68

تقتضيه الحكمة، أن يرزق المؤمن والكافر على السواء ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ تشركون مع كلّ هذه الحجج؟ ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم أن الشركاء المزعومين يقدرون على شيء من ذلك؟

﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (65)

65 - ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ﴾ وحده المختص بعلم الغيب، والعباد لا يعلمون سوى القليل من عالم الشهادة ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ المخلوقات ﴿أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ متى ينشرون من قبورهم؟ مع كونه لا بد لهم منه.

﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ﴾ (66)

66 - ﴿بَلِ اِدّارَكَ﴾ تدارك ﴿عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ قصّر علمهم عن حقيقتها ولم يدركوها، إذ هي خارج نطاق تصوّرهم، لكونها في علم الغيب ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها﴾ ليس فقط أنّ علمهم ادّارك بها، بل هم على ما هو أفحش من ذلك بشكّهم بحقيقتها ﴿بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ﴾ ليس علمهم ادّارك بها فحسب، وشكّوا بحقيقتها، بل هم على ما هو أفحش من ذلك بأنهم عمي البصيرة عنها، وبأنّ القيامة كائنة لا محالة، كما سوف يرد بالآية التالية:

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ (67)

67 - ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وأصرّوا على الكفر ﴿أَإِذا كُنّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ من قبورنا؟ وذلك لقصور عقولهم، أو بسبب عنادهم ومكابرتهم، أو لإصرار عقلهم الباطن على التهرب من مسؤولياتهم الأخلاقية التي يترتب عليها حساب الآخرة.

﴿لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68)﴾

242