بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 355 - 362

سورة الأحزاب (33): آية 31

سورة الأحزاب (33): آية 31

سورة الأحزاب (33): آية 32

سورة الأحزاب (33): آية 33

﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ (31)

31 - ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ تخشع ﴿مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ في مقابلة: يضاعف لها العذاب ضعفين ﴿وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ في الآخرة.

﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (32)

32 - ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ فقد امتازت كل واحدة منكنّ بشرف الزوجية للنبي ﷺ وصارت كل واحدة منكنّ أمّا للمؤمنين ﴿إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ﴾ مخالفة حكم الله تعالى، واتّقيتنّ سخط رسوله ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ لا تقلن كلاما ليّنا رقيقا تجاه الأجانب ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ من ضعاف النفوس لأنه يحمل الكلام على غير محمله ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ بعيدا عن الريبة.

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (33)

33 - ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ من القرار، وقيل من الوقار، والخطاب لنساء النبي ﷺ، ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى﴾ كما كانت عليه النساء في الجاهلية من الغنج والزينة ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ القيام بجميع الطاعات ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الرجس: القبيح المستقذر حسّيا أو معنويا، والرجس والنجس بمعنى واحد، انظر شرح [الأعراف 71/ 7]، ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نساء ورجالا، وهم أزواجه ﷺ وبناته وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ من الذنوب.

355

سورة الأحزاب (33): آية 34

سورة الأحزاب (33): آية 35

سورة الأحزاب (33): آية 36

﴿وَاُذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (34)

34 - ﴿وَاُذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ للعظة والتذكير ﴿مِنْ آياتِ اللهِ﴾ من القرآن ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ ما يترتّب عليها من الحكمة، أو من السنّة الشريفة ﴿إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ لا يغيب عن علمه شيء، خبير بالبواطن، والآية التالية تؤكد أن ثواب نساء النبي ونساء المؤمنين كثواب الرجال:

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (35)

35 - ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ﴾ الداخلين في السلم المنقادين لحكمه تعالى ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ يقينا ﴿وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ﴾ الذين قرنوا إيمانهم بالعمل الصالح ﴿وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ﴾ في أقوالهم ﴿وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ﴾ على المكاره وعلى المعاصي ﴿وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ﴾ متواضعين لله تعالى ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ﴾ من زكاة وصدقات ﴿وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ﴾ فرضا أو نفلا ﴿وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ﴾ عمّا لا يرضى به الشرع ﴿وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذّاكِراتِ﴾ بالألسنة والقلوب ﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ لأنّ الحسنات يذهبن السيئات، انظر [هود 114/ 11]، ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ على ما قدّموا من عمل.

﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ (36)

36 - سلوك المؤمنين المذكور في هذه الآية من طاعة الله ورسوله مترتّب على ما هو مذكور بالآية المتقدّمة:

356

سورة الأحزاب (33): آية 37

﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ لا يصحّ لهم أن يختاروا وفقا لأهوائهم، ولا أن يقدّموا رغباتهم الشخصية على قضاء الله ورسوله، بل يجب أن يكون رأيهم واختيارهم تبعا لرأيه ﷺ، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ في أي أمر من الأمور ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ منحرفا عن الصواب بشكل واضح.

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاِتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ (37)

37 - بعد مقدمة الآية (36)﴾ ينتقل الخطاب إلى قصة زينب بنت جحش والعبرة منها:

﴿وَإِذْ تَقُولُ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ وهو زيد بن حارثة، أنعم الله عليه بتوفيقه للإسلام، وبقربه من النبي ﷺ، ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أحسن النبي إليه، فقد كان زيد عبدا أهدته خديجة لمحمد قبل نبوّته، فأعتقه وتبنّاه، ثمّ كان زيد من أوائل الذين دخلوا الإسلام بعد البعثة النبوية، وبعد سنوات أراد النبي كسر عادة من عادات الجاهلية في استهجان زواج عبد، أو عبد محرر، من امرأة حرة، فأقنع زيدا بالزواج من زينب بنت جحش ابنة عمة النبي، فوافق زيد على مضض إذ كان سعيدا بزواج سابق من أم أيمن، والدة ابنه أسامة، وكانت أمة محررة، ومن جهتها كانت زينب بنت جحش تحب النبي منذ صغرها على عدم علمه بذلك، ولكنها انصاعت لرغبة النبي في تزويجها من زيد على مضض منها، وما كان للزواج أن ينجح على هذه الحال، وفي مناسبات عديدة رغب زيد بتطليقها، ومن جانبها لم تبد زينب أية رغبة في زيد، وقد حاول النبي مرارا إقناعهما بالحفاظ على زواجهما، وهو المقصود بقوله مخاطبا زيد: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاِتَّقِ اللهَ﴾ حتى تبيّن أن الحفاظ على الزواج لم يعد ممكنا

357

سورة الأحزاب (33): آية 38

سورة الأحزاب (33): آية 39

سورة الأحزاب (33): آية 40

﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ بأن الزواج الذي أصرّ عليه النبي بين زيد وزينب كان مقدّرا له الفشل من البداية لضعف مقوّماته ﴿وَتَخْشَى النّاسَ﴾ أن تتكلم بفشل الزواج ﴿وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ﴾ في كل أمر ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا﴾ فطلّقها زيد في العام الخامس من الهجرة، وبعد ذلك بقليل تزوجها النبي تعويضا لها عن تعاستها السابقة: ﴿زَوَّجْناكَها﴾ أيها النبي ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ﴾ وهذه الحكمة المستفادة من القصة أنه يجوز للمرء الزواج من مطلّقة ابنه بالتبني، بخلاف حرمة زواجه من مطلّقة ابنه الحقيقي، انظرالآية (4)، ﴿إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ إذا طلّقهنّ الأدعياء، أي الأولاد بالتبنّي ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ لا محالة.

﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (38)

38 - ﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾ في زواجه من زينب بنت جحش، وبيان الحكمة من ذلك، والتشريع المنبثق عنها ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مثل هذا الأمر كان سنّة لدى الأنبياء المشار إليهم بالآية التالية، من حيث مسايرة رغباتهم الشخصية وتطابقها مع التشريع الإلهي ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ نافذا لا محالة.

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ (39)

39 - ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾ الأنبياء الذين بعثوا قبل محمد ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾ يخافونه تعالى ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللهَ﴾ وحده، فمن طبيعتهم أن كانت رغباتهم وتوجّهاتهم منطبقة مع الشرع الإلهي ﴿وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ وحده محاسبا على أفعال العباد.

﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)﴾

358

سورة الأحزاب (33): آية 41

سورة الأحزاب (33): آية 42

سورة الأحزاب (33): آية 43

سورة الأحزاب (33): آية 44

40 - ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ أبوّة حقيقية يترتّب عليها أحكام الإرث وحرمة المصاهرة، لأنهم زعموا أن النبي تزوّج زوجة ابنه ﴿وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ﴾ استدراك من نفي الأبوّة الحقيقية الشرعية، إلى إثبات الأبوّة المجازية، فالرسول أب لكل واحد من الأمة ما يوجب التوقير والتعظيم له ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ لانقطاع النبوّة بعده، وإن رسالة القرآن هي الرسالة الإلهية النهائية للبشرية ﴿وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فيشرّع من الأحكام ما هو مطابق للفطرة ومصلحة المجتمع، وهذه الآية بالمناسبة تنفي ما يظنّه البعض أن انحدار أحدهم بالنسب الحقيقي من النبي ﷺ يضفي عليه ميزة من الميّزات.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (41)

41 - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اللهَ﴾ بما هو أهل له، فاحمدوه واشكروه ﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ يعمّ أغلب الأوقات.

﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (42)

42 - ﴿وَسَبِّحُوهُ﴾ نزّهوه عن كل ما لا يليق به ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ في أول النهار وآخره، إشارة إلى المداومة، لأنّ ذكر الله والتسبيح، قولا وقالبا، يعود بالفائدة الروحانية على صاحبها.

﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (43)

43 - ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يرحمكم، وأنتم لا تذكرونه ﴿وَمَلائِكَتُهُ﴾ تستغفر لكم، لأنّ الصلاة من الله تعالى على عباده رحمة، ومن الملائكة استغفار للعباد، ومن مؤمني الإنس والجن دعاء ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ من ظلمات الجهالة إلى نور معرفته جلّ وعلا ﴿وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ رحمة بكم.

﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)﴾

359

سورة الأحزاب (33): آية 45

سورة الأحزاب (33): آية 46

سورة الأحزاب (33): آية 47

سورة الأحزاب (33): آية 48

44 - ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ يوم القيامة ﴿سَلامٌ﴾ مناسب لحالهم بما ذكر بالآيات (41 - 43)، ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ ثوابا حسنا لما كانوا عليه في دنياهم من نور معرفته.

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (45)

45 - ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ على أمّتك، لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء 41/ 4]، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ للمؤمنين بحسن مآلهم ﴿وَنَذِيرًا﴾ للكافرين بسوء عاقبتهم.

﴿وَداعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا﴾ (46)

46 - ﴿وَداعِيًا إِلَى اللهِ﴾ إلى الإقرار بوجوده وبوحدانيته ﴿بِإِذْنِهِ﴾ إشعارا بأنّ نجاح الدعوة لا يكون إلاّ بإمداد وتوفيق من الله تعالى، لما فيها من صرف الناس عن الملل الأخرى التي اعتادوا عليها ﴿وَسِراجًا مُنِيرًا﴾ يستضيء ببعثته الضالّون الباحثون عن الحقيقة.

﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ (47)

47 - ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين استجابوا لدعوتك ﴿بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يمتازون به من الجاحدين.

﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ (48)

48 - ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ لا تجاملهم في أمور الدعوة ﴿وَدَعْ أَذاهُمْ﴾ لا تبال بمحاولاتهم إيذاءك فلن يضرّوك شيئا، ومن جهة ثانية لا تؤذهم ودعهم وشأنهم، لأن الدعوة فكرية مبنية على الخيار وليست قسرا ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ فوّض أمورك إليه، فمن يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ على شؤون عباده.

360

سورة الأحزاب (33): آية 49

سورة الأحزاب (33): آية 50

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ (49)

49 - هذه القاعدة في عدم وجوب العدّة للمطلقة قبل المسيس عبارة عن مقدمة لما سوف يرد بالآية التالية من قواعد الزواج المنطبقة على النبي ﷺ دون غيره:

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ﴾ بإبرام عقد النكاح ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ إذا تمّ الطلاق قبل المسيس، أي قبل الجماع ﴿فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ لا عدّة عليهنّ في هذه الحالة خلافا لما ذكر في آية [البقرة 228/ 2]، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أعطوهنّ المتعة، انظر شرح الآيات [البقرة 236/ 2، 241]، ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ طلّقوهنّ ﴿سَراحًا جَمِيلًا﴾ بلا عداوة ولا خصومة، بل طلاقا مشتملا على طيب الكلام عاريا عن الأذى، وقيل أيضا:

إن السراح الجميل ألاّ يطالبوهنّ بما آتوهنّ.

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَاِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (50)

50 - عودة إلى موضوع الآيات (32 - 35)، لبيان أصناف النساء التي تحل للنبي ﷺ:

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهنّ ﴿وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ﴾ بعقد نكاح، وبلا مهر، لأن الحرية التي تتمتع بها الأمة بعد زواجها من حرّ تعدّ بمثابة مهر لها، وملك اليمين إشارة إلى سبايا الحروب الدينية الدفاعية ﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ تنطبق على كل النساء من قريش، لأن والد النبي كان من قريش ﴿وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ﴾

361

سورة الأحزاب (33): آية 51

سورة الأحزاب (33): آية 52

﴿خالاتِكَ﴾ تنطبق على كل النساء من بني زهرة، لأن والدته ﷺ كانت من بني زهرة ﴿اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ بشكل خاص، لأنّ هجرتهنّ معه أثبتت منتهى إخلاصهنّ له ﴿وَاِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ بلا مهر، رغبة منها بالفوز بشرف خدمته ﷺ، والدخول مع أمهات المؤمنين ﴿إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ الاستنكاح بمعنى النكاح، وإرادة النبي جارية مجرى قبول الهبة منها ﴿خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلم تأخذ مهرا، أي هذه الخصلة في النكاح بلا مهر لا تنطبق على غيرك من المؤمنين ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ﴾ من مهور، والزواج بما لا يزيد عن أربع ﴿وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ﴾ بالزواج منهنّ بلا مهور ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ في الخصوصية التي تتمتّع بها من دون المؤمنين ﴿وَكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ كثير المغفرة ﴿رَحِيمًا﴾ وافر الرحمة.

﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ (51)

51 - استمرار الخطاب من الآية المتقدمة:

﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ﴾ تترك نكاح من تشاء من نساء أمّتك ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ وتنكح منهنّ من تشاء ﴿وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي ممّن طلّقت، ليس عليه إثم ﷺ في إرجاع المطلّقة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ فلا إثم عليك في الإرجاء والإيواء والابتغاء، فكل ذلك عائد لمشيئتك ﴿ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ بتفويض الأمر إلى مشيئتك ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ﴾ في قلوب النبي وأزواجه من عواطف ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ مبالغا في العلم، عالما بالظاهر وبالخفايا ﴿حَلِيمًا﴾ مبالغا في الحلم، لا يعاجل بالعقوبة.

﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)﴾

362