بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 4 · ص 264 - 271

محور السورة

محور السورة

خلق الله تعالى الإنسان واختصّه - ابتلاء - بموهبة الفهم والبصيرة وإدراك الخير من الشر: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا﴾ [3/ 76]، وأنزل عليه الوحي تبيانا لكل شيء: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ [23/ 76]، فوجب على الإنسان تحمل المسؤولية والصبر على التكليف وعدم طاعة الكفار بما يخالف القرآن: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [24/ 76]، والاستعانة على ذلك بالذكر والصلاة والتسبيح: ﴿وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [25/ 76 - 26].

النظم في السورة

سورة الإنسان (76): آية 1

سورة الإنسان (76): آية 2

سورة الإنسان (76): آية 3

سورة الإنسان (76): آية 4

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿انقضت حقبة طويلة جدا من الزمن قبل وجود الإنسان على الأرض، ممّا يدحض زعم الكفار أن الإنسان هو الكائن الأعلى في الكون: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ (1)

وأن خلق الإنسان ليس عبثا فقد زوّده تعالى بموهبة الفهم وإمكانية التمييز بين الخير والشر، والصواب من الخطأ، وبالتالي أصبح في موقع المسؤولية: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (2) ونطفة أمشاج أي خليط من نطفة الرجل والمرأة.

ثم بيّن له تعالى طريق الهداية بالدليل العقلي، ثم بواسطة الوحي الذي تنزّل على الأنبياء والرسل: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا﴾ (3) وبالتالي فإنّ الكفر ليس سوى كبت متعمّد من قبل الكافر لما فيه من معرفة الإله الأحد.

ما يوجب العقاب الشديد للكفار: ﴿إِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا (4)﴾

264

سورة الإنسان (76): الآيات 5 إلى 6

سورة الإنسان (76): آية 7

سورة الإنسان (76): الآيات 8 إلى 10

سورة الإنسان (76): الآيات 11 إلى 21

سورة الإنسان (76): آية 22

سورة الإنسان (76): آية 23

﴿وما يوجب الثواب العظيم للأبرار: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ (5 - 6)

الذين يوفون بواجباتهم المترتبة على الإيمان: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ويخشون يوم الحساب: ﴿وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (7)

ويقومون بأعمال الخير بلا منّة: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا * إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ (8 - 10)

فيلاقوا ثواب أعمالهم يوم الحساب بما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر: ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا * وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا * وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا﴾ (11 - 21)

فيكون نعيم الآخرة نتيجة طبيعية لما كانوا عليه في دنياهم: ﴿إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ (22)

وهنا تنتقل السورة للإشارة إلى معجزة نزول القرآن الكريم منجّما على النبي ﷺ خلال ثلاثة وعشرين عاما من بعثته النبوية بترتيب يلائم ظروف الرسالة ومختلف عن الترتيب القرآني: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)﴾ وفي هذه الإشارة ما فيها من إفحام الكفّار.

265

سورة الإنسان (76): آية 24

سورة الإنسان (76): آية 25

سورة الإنسان (76): آية 26

سورة الإنسان (76): آية 27

سورة الإنسان (76): آية 28

سورة الإنسان (76): آية 29

سورة الإنسان (76): آية 30

﴿ثم تأمر الرسول ﷺ، وبالتالي المؤمنين من بعده، الصبر على مشاقّ الدعوة والبلاغ والرسالة، والصبر على معاندة الكفار، وتحذّر من قبول الحلول الوسط معهم في أمور العقيدة: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (24)

والاستعانة على كل ذلك بمداومة التسبيح وذكر اسم الله في كل الأوقات:

﴿وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (25)، قال الرازي: هذه إشارة إلى أنّ العقول البشرية ليس لديها إلا معرفة الأسماء والصفات أما معرفة الحقيقة فلا.

والتقرب إليه تعالى في أوقات الظلمة والشدة: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (26)

في مواجهة الغافلين المنهمكين في دنياهم العاجلة: ﴿إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ (27)

وأنه تعالى بمقتضى مشيئته وحكمته الخافية على الكثير من الخلق يستبدل بمنكري الآخرة، إن شاء، من هم أقدر منهم على استخدام ملكاتهم الفكرية بالطريق السوي: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ (28)

ثم تعود السورة إلى التذكير بفحوى الآية الثالثة فتحثّ الإنسان على اختيار طريق الهداية: ﴿إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ (29)

وأن مشيئته تعالى فوق كل مشيئة: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30)﴾.

266

سورة المرسلات - 77 - مكية

قيل إنها نزلت خلال العام الرابع من بعثته عليه الصلاة والسلام، وقيل بعد ذلك.

ارتباط السورة بما قبلها

في سورة الإنسان أن القرآن الكريم نزل نجوما على النبي ﷺ: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ [الإنسان 23/ 76]، وتفتتح سورة المرسلات بالإشارة لنزول الآيات القرآنية منجّمة: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات 1/ 77]،

واختتمت سورة الإنسان بأن القرآن تذكرة لمن شاء الهداية: ﴿إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان 29/ 76]، كما تختم هذه السورة بأن لا علم ينفع صاحبه إن لم يؤمن بالقرآن: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات 50/ 77].

محور السورة

تلخص السورة مزايا نزول آيات القرآن الكريم على الناس: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [1/ 77]، من حيث أنها تعصف بالباطل: ﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [2/ 77]، وتنشر الهداية: ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [3/ 77]، ومن حيث كونها فرقانا: ﴿فَالْفارِقاتِ﴾

267

﴿فَرْقًا﴾ [4/ 77]، وذكرا: ﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [5/ 77] فلا تترك للناس عذرا بالجهالة: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [6/ 77]، ولذا تقطع السورة بمسؤولية البشر وبوقوع الساعة والحساب: ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [7/ 77]، يوم تظهر الحقيقة المحجوبة بالظاهر وتزول الأوهام عن المتوهّمين، ويفصل الرحمن بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون: ﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [14/ 77]، وأن متاع المجرمين في الدنيا قليل في جنب الآخرة: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [46/ 77]، ثم تختم السورة بأن لا علم ينفع صاحبه مع التكذيب بالقرآن: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [50/ 77].

النظم في السورة

سورة المرسلات (77): آية 1

سورة المرسلات (77): آية 2

سورة المرسلات (77): آية 3

سورة المرسلات (77): آية 4

سورة المرسلات (77): آية 5

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تنوّه السورة بنزول آيات القرآن الكريم متتابعة على مدى بعثة النبي عليه السلام: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ (1) وقوله عرفا أي نزلت هذه الآيات بكل عرف وخير، أي ما هو معروف لذوي العقول السليمة، فالدليل النقلي - الوحي - يؤيد العقل السليم،

ثم تنبّه إلى أن آيات الرسالة الإسلامية سوف تعصف بسائر الأديان والملل لتنسخها وتظهر بطلانها: ﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ (2)

فتنشر الهداية للباحثين عنها في أنحاء العالم: ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ (3)

وتمكّن الإنسان من التفريق بين الحق والباطل، ولذا سمّي القرآن فرقانا:

﴿فَالْفارِقاتِ فَرْقًا﴾ (4)

وتذكره بالميثاق الفطري المأخوذ عليه في الأصلاب [الأعراف 172/ 7]:

﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5)﴾

268

سورة المرسلات (77): آية 6

سورة المرسلات (77): آية 7

سورة المرسلات (77): الآيات 8 إلى 10

سورة المرسلات (77): آية 11

سورة المرسلات (77): آية 12

سورة المرسلات (77): آية 13

سورة المرسلات (77): آية 14

سورة المرسلات (77): آية 15

سورة المرسلات (77): آية 16

سورة المرسلات (77): آية 17

سورة المرسلات (77): الآيات 18 إلى 19

﴿فتنذر الإنسان بما لا يترك له عذرا بالجهالة: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ (6)، انظر أيضا آية [فاطر 37/ 35].

بأنّه محاسب على عمله لا محالة: ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ (7)

يوم ينهار النظام الكوني الذي نعرفه: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ﴾ (8 - 10)، ونظيره قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ﴾ [إبراهيم 48/ 14]،

في ذلك الوقت تشهد الرسل على الأمم بالتبليغ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (11)

وقد أجّلت لذلك اليوم العظيم: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ (12)

يوم يفصل الرحمن بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون من العقائد والنظريات، ويدرك المرء على وجه اليقين الدوافع التي كانت وراء أعماله وتوجهاته الدنيوية: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ (13)، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [السجدة 25/ 32].

يوم الفصل الذي يفوق وصفه إدراك البشر: ﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ (14)

يوم يحيق الويل بالذين أصرّوا على تكذيب الحقيقة: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (15)

فكيف فاتتهم العبرة من هلاك الأمم البائدة؟ ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾ (16)

ومصير من بعدهم في الآخرة، إن لم يكن في الدنيا: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ (17)

فالعذاب نتيجة طبيعية لازمة للإجرام والتكذيب: ﴿كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (18 - 19)

269

سورة المرسلات (77): آية 20

سورة المرسلات (77): الآيات 21 إلى 23

سورة المرسلات (77): آية 24

سورة المرسلات (77): الآيات 25 إلى 26

سورة المرسلات (77): آية 27

سورة المرسلات (77): آية 28

سورة المرسلات (77): آية 29

سورة المرسلات (77): آية 30

سورة المرسلات (77): آية 31

سورة المرسلات (77): آية 32

سورة المرسلات (77): آية 33

﴿ثم تذكّر السورة الإنسان بمهانة نشأته ودليل منتهى ضعفه: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾ (20)

والإعجاز في تطور خلقه في رحم أمه حتى ولادته: ﴿فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ * إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ﴾ (21 - 23)

فالجحود بهذا الإعجاز والتعامي عنه يوجب الويل لأصحابه: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (24)

والإعجاز في الأرض التي تنبت الحياة وتضم الأموات: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا * أَحْياءً وَأَمْواتًا﴾ (25 - 26)

والإعجاز في خلق الجبال بحيث تتوازن بها القشرة الأرضية، وإخراج الماء العذب منها: ﴿وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا﴾ (27)

وهكذا اشتملت الآيات (20 - 27) على بيان الإعجاز في المخلوقات العضوية وغير العضوية، ما يوجب الويل للمكذّبين بالقدرة الإلهية وبوجود خالق مهيمن: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (28)

انطلقوا إذن أيها المكذّبون إلى يوم القيامة: ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (29)

فلا بد لكم من مواجهة الموت ثم البعث ثم الجزاء: ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ (30)

وليس لكم من ذلك مفر ولا ملجأ: ﴿لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ (31)

يوم ترمي جهنم بشرر كجذوع الشجر الضخمة المشتعلة: ﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ (32)

كأنّ ذلك الشرر، لتواصله الواحد تلو الآخر، حبال غلاظ مشتعلة صفراء بلون النار: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (33)﴾

270

سورة المرسلات (77): آية 34

سورة المرسلات (77): آية 35

سورة المرسلات (77): آية 36

سورة المرسلات (77): آية 37

سورة المرسلات (77): آية 38

سورة المرسلات (77): الآيات 39 إلى 40

سورة المرسلات (77): الآيات 41 إلى 44

سورة المرسلات (77): آية 45

سورة المرسلات (77): آية 46

سورة المرسلات (77): آية 47

سورة المرسلات (77): آية 48

سورة المرسلات (77): آية 49

سورة المرسلات (77): آية 50

﴿ما يسبّب الويل للمكذّبين: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (34)

فلشدة ذهولهم وحيرتهم يمتنع عليهم النطق: ﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ (35)

إذ لا يليق لهم التكلم بأعذار فاسدة: ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (36)

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (37)

يوم يفصل بين الناس، أولهم وآخرهم، فيما كانوا يختلفون فيه من العقائد:

﴿هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ (38)

فلا تنفع المكذّبين مكائدهم لكونهم يومئذ في منتهى العجز: ﴿فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (39 - 40)

أما الذين اتقوا الشرك والمعاصي فمآلهم إلى النعيم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ * وَفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاِشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (41 - 44)

بالمقارنة مع مآل الذين كذبوا على أنفسهم: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (45)

وأن متاع المجرمين في الدنيا وإن طال فهو قليل في جنب الآخرة: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ (46)

حيث الويل ينتظرهم: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (47)

والسبب أنهم عاندوا الرسل والرسالات المشار إليها بأول السورة: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِرْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ (48)

فلا بد أن يلاقوا مصيرهم العادل: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (49)

إذ لا علم ينفع صاحبه بعد التكذيب بالقرآن: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ أي بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ (50)﴾ وفي اختتام السورة عودة إلى البداية التي بدأت بها وهي ﴿الْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ أي آيات القرآن الكريم.

271