محور السورة
خلق الله تعالى الإنسان واختصّه - ابتلاء - بموهبة الفهم والبصيرة وإدراك الخير من الشر: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا﴾ [3/ 76]، وأنزل عليه الوحي تبيانا لكل شيء: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ [23/ 76]، فوجب على الإنسان تحمل المسؤولية والصبر على التكليف وعدم طاعة الكفار بما يخالف القرآن: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [24/ 76]، والاستعانة على ذلك بالذكر والصلاة والتسبيح: ﴿وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [25/ 76 - 26].
النظم في السورة
سورة الإنسان (76): آية 1
سورة الإنسان (76): آية 2
سورة الإنسان (76): آية 3
سورة الإنسان (76): آية 4
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿انقضت حقبة طويلة جدا من الزمن قبل وجود الإنسان على الأرض، ممّا يدحض زعم الكفار أن الإنسان هو الكائن الأعلى في الكون: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ (1)
وأن خلق الإنسان ليس عبثا فقد زوّده تعالى بموهبة الفهم وإمكانية التمييز بين الخير والشر، والصواب من الخطأ، وبالتالي أصبح في موقع المسؤولية: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (2) ونطفة أمشاج أي خليط من نطفة الرجل والمرأة.
ثم بيّن له تعالى طريق الهداية بالدليل العقلي، ثم بواسطة الوحي الذي تنزّل على الأنبياء والرسل: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا﴾ (3) وبالتالي فإنّ الكفر ليس سوى كبت متعمّد من قبل الكافر لما فيه من معرفة الإله الأحد.
ما يوجب العقاب الشديد للكفار: ﴿إِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا (4)﴾