2 - دلالة سياق الآية على تخيير المطيق للصيام من عدمه إذا كان صحيحًا مقيمًا. ... قال النحاس: (في هذه الآية أقوال أصحها أنها منسوخة، سياق الآية يدل على ذلك، والنظر، والتوقيف من رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ - (^1» (^2). فالمعنى المعروف في العربية لـ[يطيقونه]: أي يستطيعونه، قال الجوهري: (في طوْقِي أي: في وُسْعِي، وطوَّقْتُك الشيء أي: كلّفْتُكَه) (^3)، فلا يفيد معنى التكليف إلا مع التشديد، كما أن القول بأن المراد: لا يطيقونه، يرده آخر الآية؛ لأنه والحالة هذه لا يشرع له الصيام، فآخرها هو قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)﴾ [البقرة:184].
3 - أن القول الثاني مبني على أن في الآية تقديرًا لمحذوف وهذا خلاف الأصل. قال النحاس: (الصواب أن يقال: الآية منسوخة بقوله جل وعز: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]؛ لأن من لم يجعلها منسوخة جعله مجازًا، وقال المعنى فيه: يطيقونه على جهد، وقال: كانوا يطيقونه، فأضمر كان وهو مستغن عن هذا) (^4).
- (^1) ثم ذكر بسنده الرواية عن سلمة بن الأكوع وابن عباس - ﵃ -.
(^2) الناسخ والمنسوخ ص 94.
(^3) الصحاح 4/ 1252.
(^4) الناسخ والمنسوخ ص 95.