قيل: بل قد يفيد، إما زوال الملل؛ فإن النفوس قد تمل، فإذا انتقلت إلى غيرٍ، سهل عليها التكليف، فإن المغايرة تخفف الأفعال. وقد تكون مثلًا لها في السهولة والأجر، لكن يحصل بتغيرها وتبديلها بغيرها زيادة تعبد، وهو التسليم والتحكم لأمر الله في تغيير أحكامه، ونقل عباده من عبادة إلى عبادة من غير لوم ولا اعتراض، بخلاف ما نطقت به الآيات عن أهل الشرك والنفاق؛ من قولهم: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة:142]، وقولهم: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة:124]، وقوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ [النحل:101]، فإذا حصل من المؤمنين المسارعة إلى طاعة الله، والرضا بتبديل الأحكام، وتغير التكليف، كان لهم المضاعفة في الثواب والله أعلم اهـ) (^1).
الدراسة:
أشار ابن عقيل في كلامه على هذه الآية إلى أربع مسائل، وهي كالتالي:
المسألة الأولى:
معنى: (بخير منها):
قال ابن عقيل: (يعني خيرًا لكم) ولم أجد من خالف من المفسرين في هذا المعنى.
قال الجصاص (^2): (فحصل من اتفاق الجميع أن المراد خير لكم إما في التخفيف أو في المصلحة) (^3).
- (^1) ينظر: الواضح 1/ 254، 4/ 236.
(^2) هو الإمام أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص، كان إمام الحنفية في عصره، مات سنة 370 هـ، له ترجمة في: طبقات الداوودي 1/ 56.
(^3) أحكام القرآن 1/ 72.