الدراسة:
أشار ابن عقيل إلى أن الحق المستثنى في الآية - وهو ما أباح الله قتل النفس به - بينه النبي - ﷺ - في سنته، وهذا هو ما عليه جميع المفسرين، ومنهم الطبري (^1)، والسمعاني (^2)، والبغوي (^3)، والقرطبي (^4).
قال النحاس: (وقوله جل وعز: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام:151] بين هذا الحديث: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: شرك بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس ") (^5).
وقال ابن جزي: (﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام:151] فسره قول رسول الله - ﷺ -: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفس بغير نفس ") (^6).
سورة الأعراف
قال تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)﴾ [الأعراف:12].
56/ 1 - قال ابن عقيل مستدلًا بأن الأمر على الفور: (وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف:12]، ولو كان على التراخي لما حسن العتب اهـ) (^7).
_
الدراسة:
استدل ابن عقيل بهذه الآية على أن الأمر على الفور، كما استدل بها من قال بهذا القول، وهي مسألة كبيرة في أصول الفقه اختلف فيها العلماء أعرض لها بما يناسب المقام فأقول:
أولًا: تحرير محل النزاع:
- (^1) ينظر: جامع البيان 9/ 662.
(^2) تفسير السمعاني 3/ 238.
(^3) معالم التنزيل 3/ 94.
(^4) الجامع لأحكام القرآن 7/ 133.
(^5) معاني القرآن 4/ 148.
(^6) التسهيل 1/ 292.
(^7) الواضح 3/ 19.