المطلب الرابع جمع النظائر
اهتم ابن عقيل بجمع النظائر، وفيه دلالة على ملكة عنده في الحفظ واستحضار الآيات في الموضوع الواحد، وهذا مما يتميز به العلماء، وقد سلك هذا المنهج كثير من العلماء كالطبري (^1)، والبغوي (^2)، وابن كثير (^3)، وغيرهم.
وجمع النظائر يوضح الأدلة في الموضوع الواحد مما يجعل المعنى واضحًا والتفسير أدق.
ومن الأمثلة المستنبطة من كلام ابن عقيل ما يلي:
- قوله تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)﴾ [النساء:77].
قال ابن عقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء:77]، ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ [النساء:124]: (فذكر القليل تنبيهًا على الكثير، نافيًا للظلم عن نفسه سبحانه اهـ) (^4).
- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76)﴾ [الأنعام:76].
- (^1) ينظر: جامع البيان 4/ 178، 9/ 114، 23/ 468.
(^2) ينظر: معالم التنزيل 1/ 206، 2/ 88، والبغوي هو أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، من مصنفاته: معالم التنزيل، مات سنة 516 هـ، له ترجمة في: طبقات السيوطي ص 38، طبقات الداوودي 1/ 161.
(^3) ينظر: تفسير ابن كثير 5/ 2020، 8/ 3615.
(^4) الواضح 3/ 259.