صفوة التفاسيرالجزء 1 · ص 146 - 155

255

255

المنَاسَبة: لّما ذكر تعالى تفضيل بعض الأنبياء على بعض، وبيّن أن الخلائق قد اختلفوا من بعدهم وتنازعوا وتقاتلوا بسبب الدين، ذكر أن هذا التفضيل بين الأنبياء لا يستدعي الصراع بين الأتباع ولا الخصام والنزاع، فالرسل صلوات الله عليهم وإِن كانوا متفاوتين في الفضل إِلا أنهم جميعًا جاءوا بدعوةٍ واحدة هي «دعوة التوحيد» فرسالتهم واحدة ودينهم واحد، وأنه لا إِكراه في الدين فقد سطع نور الحق وأشرق ضياؤه.

اللغَة: ﴿الحي﴾ ذو الحياة الكاملة ومعناه الباقي الدائم الذي لا سبيل للفناء عليه ﴿القيوم﴾ القائم بتدبير الخلق ﴿سِنَةٌ﴾ بكسر السين النعاس وهو ما يسبق النوم من فتور قال الشاعر:

وسنان أقصده النعاس فرنَّقت ... في عينه سِنةٌ وليس بنائم

﴿يَؤُودُهُ﴾ يثقله ويتعبه ﴿العلي﴾ المراد علو المنزلة والشأن الذي تعالى في جلاله وعظم في سلطانه ﴿إِكْرَاهَ﴾ الإِكراه: حمل الشخص على ما يكره بطريق القسر والجبر ﴿الطاغوت﴾ من الطغيان وهو كل ما يطغي الإِنسان ويضله عن طريق الحق والهدى ﴿الوثقى﴾ مؤنث الأوثق وهو الشيء المحكم الموثق ﴿انفصام﴾ الانقصام: الانكسار قال الفراء: الانفصام لغتان وبالفاء أفصح وقال بعضهم: الفصم انكسار بغير بينونة والقصم انكسار ببينونة.

سَبَبُ النّزول: كان لرجلٍ من الأنصار ابنان تنصّرا قبل بعثة النبي ﷺ َ ثم قدما المدينة في نفرٍ من التجار يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما وقال: لا أدعكما حتى تسلما فنزلت ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين﴾

146

﴿قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي﴾ . الآية.

التفسير: ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ أي هو الله ﷻ الواحد الأحد الفرد الصمد، ذو الحياة الكاملة، الباقي الدائم الذي لا يموت، القائم على تدبير شئون الخلق بالرعاية والحفظ والتدبير ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ أي لا يأخذه نعاسٌ ولا نوم كما ورد في الحديث «إنَّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه»، ﴿لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ أي جميع ما في السماوات والأرض ملكه وعبيده وتحت قهره وسلطانه ﴿مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ أي لا أحد يستطيع أن يشفع لأحد إِلا إِذا أذن له الله تعالى قال ابن كثير: وهذا بيان لعظمته وجلاله وكبريائه بحيث لا يتجاسر أحد على الشفاعة إِلا بإذن المولى ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي يعلم ما هو حاضر مشاهد لهم وهو الدنيا وما خلفهم أي أمامهم وهو الآخرة فقد أحاط علمه بالكائنات والعوالم ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ﴾ أي لا يعلمون شيئًا من معلوماته إِلا بما أعلمهم إِيّاه على ألسنة الرسل ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض﴾ أي أحاط كرسيّه بالسماوات والأرض لبسطته وسعته، والسماواتُ السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقةٍ ملقاةٍ في فلاة، وروي عن ابن عباس ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ قال: علمه بدلالة قوله تعالى

﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: 7] فأخبر أن علمه وسع كل شيء وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش قال ابن كثير: والصحيح أن الكرسي غير العرش وأن العرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العلي العظيم﴾ أي لا يثقله ولا يعجزه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما وهو العلي فوق خلقه ذو العظمة والجلال كقوله ﴿الكبير المتعال﴾ [الرعد: 9] ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي﴾ أي لا إِجبار ولا إِكراه لأحد على الدخول في دين الإِسلام، فقد بان ووضح الحق من الباطل والهدى من الضلال ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى﴾ أي من كفر بما يعبد من غير الله كالشيطان والأوثان وآمن بالله تمسك من الدين بأقوى سبب ﴿لاَ انفصام لَهَا﴾ أي لا انقطاع لها ولا زوال ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوال عباده عليم بأفعالهم ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ أي الله ناصر المؤمنين وحافظهم ومتولي أمورهم، يخرجهم من ظلمات الكفر والضلالة إِلى نور الإِيمان والهداية ﴿والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النور إِلَى الظلمات﴾ أي وأما الكافرون فأولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور الإِيمان إِلى ظلمات الشك والضلال ﴿أولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي ماكثون في نار جهنم لا يخرجون منها أبدًا.

البَلاَغَة: 1 - في آية الكرسي أنواعٌ من الفصاحة وعلم البيان منها حسنُ الافتتاح لأنها افتتحت بأجل أسماء اللله تعالى، وتكرار اسمه ظاهرًا ومضمرًا في ثمانية عشر موضعًا، والإِطناب بتكرير

147

الصفات، وقطعُ الجمل حيث لم يصلها بحرف العطف، والطباقُ في ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أفاده صاحب البحر المحيط.

2 - ﴿استمسك بالعروة الوثقى﴾ استعارة تمثيلية حيث شبه المستمسك بدين الإِسلام بالمستمسك بالحبل المحكم، وعدم الانفصام ترشيح.

3 - ﴿مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ استعارة تصريحية حيث شبه الكفر بالظلمات والإِيمان بالنور قال في تلخيص البيان: وذلك من أحسن التشبيهات لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد، والإِيمان كالنور الذي يؤمه الجائر ويهتدي به الحائر، وعاقبة الإِيمان مضيئة بالنعيم والثواب، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب.

الفَائِدَة: أفرد النور وجمع الظلمات لأن الحق واحد لا يتعدد وأما طرق الضلال فكثيرة ومتشعبة.

تنبيه: آية الكرسي لها شأن عظيم وقد صحّ الحديث عن رسول الله ﷺ َ بأنها أفضل آية في كتاب الله وفيها اسم الله الأعظم كما جاء في الحديث الشريف: «اسم الله الأعظم الذي إِذا دُعى به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه» وقال هشام: أما البقرة فقوله ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ وفي آل عمران: ﴿الم الله لا إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [الآيات: 1 - 2] وفي طه ﴿وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم﴾ [الآية: 111] قال ابن كثير: وقد اشتملت على عشر جملٍ مستقلة، متعلقة بالذات الإِلهية وفيها تمجيد الواحد الأحد.

148

258

المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى الإِيمان بالله وصفاته القدسية العلية، وذكر ولايته للمؤمنين وولاية الطاغوت للكافرين، ذكر هنا نموذجًا عن تحكم الطغيان في نفوس الكفرة المعاندين ومجادلتهم في وحدانية الله، فذكر هاهنا قصصًا ثلاثة: الأولى في بيان إِثبات الخالق الحكيم والثانية والثالثة في إِثبات الحشر، والبعث بعد الفناء.

اللغَة: ﴿حَآجَّ﴾ المحاجّة: المغالبة يقال: حججته فحججته، وحاجّه أي بادله الحجة ﴿فَبُهِتَ﴾ انقطع وسكت متحيرًا قال العذري:

فما هو إِلا أن أَراها فَجاءةً ... فأبهتُ حتى ما أكاد أجيب

﴿خَاوِيَةٌ﴾ ساقطة ﴿عُرُوشِهَا﴾ العرش: سقف البيت، وكلُّ ما يهيأ ليُظلَّ أو يُكنَّ فهو عريش ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يتغيّر ويتبدّل من تسنَّهت النخلة إِذا أتت عليها السنون وغيَّرتها ﴿نُنْشِزُهَا﴾ نركّب بعضها فوق بعض من النشاز وهو الرفع يقال لما ارتفع من الأرض نشز ومنه نشوز المرأة ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ ضمهنَّ إِليك ثم اقطعهنَّ من صار الشيء يصوره إِذا قطعه.

التفِسير: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ تعجيب للسامع من أمر هذا الكافر، المجادل في قدرة الله أي ألم ينته علمك إِلى ذلك المارد وهو «النمر وذو بن كنعان» الذي دادل إِبراهيم في وجود الله؟ ﴿أَنْ آتَاهُ الله الملك﴾ أي لأن آتاه الله الملك حيث حمله بطره بنعم الله على إِنكار وجود الله، فقابل الجود والإِحسان بالكفر والطغيان ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي حين قال له إِبراهيم مستدلًا على وجود الله إِن ربي هو الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد فهو وحده ربُّ العالمين ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أي قال ذلك الطاغية وأنا أيضًا أحيي وأميت، روي أنه دعا برجلين حكم عليهما بالإِعدام فأمر بقتل أحدهما فقال: هذا قتلتُه، وأمر بإِطلاق الآخر وقال: هذا أحييتُه، ولما رأى الخليل حماقته ومشاغبته في الدليل عدل إِلى دليل آخر أجدى وأروع وأشد إِفحامًا ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب﴾ أي إِذا كنت تدعي الألوهية وأنك تحيي وتميت كما يفعل رب العالمين ﷻ فهذه الشمس تطلع كل يوم من المشرق بأمر الله ومشيئته فأطلعها من المغرب بقدرتك وسلطانك ولو مرة واحدة ﴿فَبُهِتَ الذي كَفَرَ﴾ أي أُخرس ذلك الفاجر بالحجة القاطعة، وأصبح مبهوتًا دهشًا لا يستطيع الجواب ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ أي لا يلهمهم الحجة والبيان في مقام المناظرة والبرهان بخلاف أوليائه المتقين ﴿أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا﴾ وهذه هي القصة الثانية وهي مثل لمن أراد الله هدايته والمعنى ألم ينته إلى علمك كذلك مثل الذي مرَّ على قرية وقد سقطت جدرانها على سقوفها وهي قرية بيت المقدس لما خرَّ بها بختنصر ﴿قَالَ أنى يُحْيِي هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي قال ذلك الرجل الصالح واسمه «عزير» على الرأي الأشهر: كيف يحيي الله هذه البلدة بعد حرابها ودمارها؟ قال ذلك استعظامًا لقدرة الله تعالى وتعجبًا من حال تلك المدينة وما هي عليه من الخراب والدمار، وكان راكبًا على حماره حينما مرَّ عليها ﴿فَأَمَاتَهُ الله مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أي أمات الله ذلك السائل واستمر ميتًا مائة سنة ثم أحياه الله ليريه كمال قدرته ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ أي قال له ربه بواسطة الملك كم مكثت في هذه الحال؟ قال يومًا ثم نظر حوله فرأى الشمس باقية لم تغب فقال: أو

149

بعض يوم أي أقل من يوم فخاطبه ربه بقوله ﴿قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ﴾ أي بل مكثت ميتًا مائة سنة كاملة ﴿فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي إن شككت فانظر إلى طعامك لم يتغير بمرور الزمان، وكان معه عنب وتينٌ وعصير فوجدها على حالها لم تفسد ﴿وانظر إلى حِمَارِكَ﴾ أي كيف تفرقت عظامه ونخرت وصار هيكلًا من البلي ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أي فعلنا ما فعلنا لتدرك قدرة الله سبحانه ولنجعلك معجزة ظاهرة تدل على كمال قدرتنا ﴿وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ أي تأمل في عظام حمارك النخرة كيف نركّب بعضها فوق بعض وأنت تنظر ثم نكسوها لحمًا بقدرتنا ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي فلما رأى الآيات الباهرات قال أيقنت وعلمت علم المشاهدة أن الله على كل شيء قدير ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ وهذه هي القصة الثالثة وفيها الدليل الحسي على الإعادة بعد الفناء والمعنى: اذكر حين طلب إِبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيى الموتى، سأل الخليل عن الكيفية مع إِيمانه الجازم بالقدرة الربانية، فكان يريد أن يعلم بالعيان ما كان يوقن به بالوجدان، ولهذا خاطبه ربه بقوله ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي أولم تصدِّق بقدرتي على الإِحياء؟ قال بلى آمنت ولكن أردت أن أزداد بصيرةً وسكون قلب برؤية ذلك ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي أخذ أربعة طيور فضمهنَّ إِليك ثم اقطعهن ثم اخلط بعضهن ببعض حتى يصبحن كتلة واحدة ﴿ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ أي فرِّق أجزاءهن على رءوس الجبال ﴿ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ أي نادهنَّ يأتينك مسرعات قال مجاهد: كانت طاووسًا وغرابًا وحمامه وديكًا فذبحهن ثم فعل بهن ما فعل ثم دعاهن فأتين مسرعات ﴿واعلم أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي لا يعجز عما يريده حكيم في تدبيره وصنعه.

قال المفسرون: ذبحهن ثم قطعهن ثم خلط بعضهن ببعض حتى اختلط ريشها ودماؤها ولحومها ثم أمسك برءوسها عنده وجزأها أجزاءً على الجبال ثم دعاهن كما أمره تعالى فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى الدم، واللحم إلى اللحم حتى عادت طيرًا كما كانت وأتينه يمشين سعيًا ليكون أبلغ له في الرؤية لما سأل.

ذكره ابن كثير.

البَلاَغَة: 1 - ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الرؤية قلبية والاستفهام للتعجيب.

2 - ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ التعبير بالمضارع يفيد التجدد والاستمرار، والصيغة تفيد القصر ﴿رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ لأن المبتدأ والخبر وردا معرفتين والمعنى أنه وحده سبحانه هو الذي يحيي ويميت، وبين كلمتي «يحيي» و«يميت» طباقٌ وهو من المحسنات البديعية وكذلك بين لفظ «المشرق» و«المغرب» .

3 - ﴿فَبُهِتَ الذي كَفَرَ﴾ التعبير بالنص السامي يشعر بالعلة وأن سبب الحيرة هو كفره ولو قال فبهت الكافرُ لما أفاد ذلك المعنى الدقيق.

4 - ﴿أنى يُحْيِي هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ موت القرية هو موتُ السكان فهو من قبيل إِطلاق المحل وإِرادة الحال ويسمى المجاز المرسل.

5 - ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ نسترها به كما يستر باللباس قال أبو حيان: الكسوةُ حقيقةً هي

150

ما وراء الجسد من الثياب واستعارها هنا لما أنشأ من اللحم الذي غطّى العظم وهي استعارة في غاية الحسن.

الفوَائِد: الأولى: قال مجاهد: ملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان، وكافران فالمؤمنان «سليمان بن داود» و«ذو القرنين» والكافران «النمرود» و«بختنصّر» الذي خرّب بيت المقدس.

الثانية: لما رأى الخليل تجاهل الطاغية معنى الحياة والموت وسلوكه مسلك التلبيس والتمويه على الرعاع، وكان بطلان جوابه من الجلاء بحيث لا يخفى على أحد، انتقل إِبراهيم إِلى حجة أخرى لا تجري فيها المغالطة ولا يتيسر للطاغية أن يخرج عنها بمكابرة أو مشاغبة فقال ﴿إِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب﴾ فلوى خليل الله عنقه حتى أراه عجزه وأخرس لسانه.

الثالثة: سؤال الخليل ربه بقوله ﴿كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ ليس في شك في قدرة الله ولكنه سؤال عن كيفية الإِحياء ويدل عليه وروده بصيغة ﴿كَيْفَ﴾ وموضوعها السؤال عن الحال ويؤيد المعنى قول النبي ﷺ َ «نحن أحق بالشك من إبراهيم» ومعناه: ونحن لم نشك فلأن لا يشك إِبراهيم أحرى وأولى.

151

261

المنَاسَبَة: لّما ذكر تعالى في الآيات السابقة أن الناس فريقان: أولياء الله وهم المؤمنون، وأولياء الطاغوت وهم الكافرون ثم أعقبه بذكر نموذج للإِيمان ونموذج للطغيان، ذكر هنا ما يرغّب في الإِنفاق في سبيل الله وخاصة في أمر الجهاد لأعداء الله، لأن الجهاد في سبيل الحق ميادين ثلاثة: أولها الإِقناع بالحجة والبرهان وثانيها الجهاد بالنفس وثالثها الجهاد بالمال، فلما ذكر فيما سبق جهاد الدعوة وجهاد النفس شرع الآن في ذكر الجهاد بالمال.

اللغَة: ﴿المن﴾ أن يعتد بإِحسانه على من أحسن إِليه، وأن يذكّره النعمة على سبيل التطاول والتفضل قال الشاعر:

أفسدتَ بالمنِّ ما أسديتَ من حَسَن ... ليس الكريمُ إِذا أسدى بمنّان

﴿رِئَآءَ الناس﴾ لا يريد بإِنفاقه رضى الله وإنما يريد ثناء الناس وأصله من الرؤية وهو أن يرى الناسَ ما يفعله حتى يثنوا عليه ويعظموه ﴿صَفْوَانٍ﴾ الصفوان: الحجر الأملس الكبير قال الأخفش: وهو جمع واحده صفوانه وقيل: هو اسم جنس كالحجر ﴿وَابِلٌ﴾ الوابل: المطر الشديد ﴿صَلْدًا﴾ الصَّلْد: الأملس من الحجارة وهو كل ما لا ينبت شيئًا ومنه جبينٌ أصلد ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ الربوة: المكان المرتفع من الأرض يقال: ربوة ورابية وأصله من ربا الشيء إِذا زاد وارتفع ﴿طَلٌّ﴾ الطلُّ: المطر الخفيف الذي تكون قطراته صغيرة وقال قوم منهم مجاهد: الطلُّ الندى ﴿إِعْصَارٌ﴾ الإِعصار: الريح الشديدة التي تهبُّ من الأرض وترتفع إِلى السماء كالعمود ويقال لها: الزوبعة ﴿تَيَمَّمُواْ﴾ تقصدوا ﴿تُغْمِضُواْ﴾ من أغمض الرجل في أمر كذا إِذا تساهل فيه وهذا كالإِغضاء عند المكروه.

سَبَبُ النّزول: نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، حيث جهزّ عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله ﷺ َ ألف دينار، فصار رسول الله ﷺ َ يقلّبها ويقول: ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم، وأتى عبد الرحمن بن عوف النبي ﷺ َ بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتُها ربي، فقال له رسول الله ﷺ َ: «بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت»، فنزلت فيهما الآية ﴿مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ...﴾ الآية.

التفسير: ﴿مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ قال ابن كثير: هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إِلى سبعمائة ضعف أي مثل نفقتهم كمثل حبة زُرعت فأنبتت سبع سنابل ﴿فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ أي كل سنبلةٍ منها تحتوي على مائة حبة فتكون الحبة قد أغلَّتْ سبعمائة حبة، وهذا تمثيل لمضاعفة الأجر لمن أخلص في صدقته ولهذا قال تعالى ﴿والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي

152

يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المنفق من إِخلاصه وابتغائه بنفقته وجه الله ﴿والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل عليم بنيَّة المنفق ﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى﴾ أي لا يقصدون بإنفقاقهم إلا وجه الله، ولا يعقبون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات بالمنِّ على من أحسنوا إِليه كقوله قد أحسنتُ إليك وجبرتُ حالك، ولا بالأذى كذكره لغيره فيؤذيه بذلك ﴿لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي لهم ثواب ما قدموا من الطاعة عند الله ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي لا يعتريهم فزعٌ يوم القيامة ولا هم يحزنون على فائتٍ زهرة الدنيا ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ أي ردُّ السائل بالتي هي أحسن والصفحُ عن إِلحاحه، خيرٌ عند الله وأفضل من إِعطائه ثم إيذائه أو تعييره بذلّ السؤال ﴿والله غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ أي مستغنٍ عن الخلق حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره.

. ثم أخبر تعالى عما يبطل الصدقة ويضيع ثوابها فقال ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى﴾ أي لا تحبطوا أجرها بالمنِّ والأذى ﴿كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس﴾ أي كالمرائي الذي يبطل إِنفاقه بالرياء ﴿وَلاَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾ أي لا يصدّق بلقاء الله ليرجو ثوابًا أو يخشى عقابًا ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ أي مثل ذلك المرائي بإِنفاقه كمثل الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب يظنه الظانُّ أرضًا طيبةً منبتةً ﴿فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ أي فإِذا أصابه مطر شديد أذهب عنه التراب فيبقى صلدًا أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلًا كذلك هذا المنافق يظن أن له أعمالًا صالحة فإِذا كان يوم القيامة اضمحلت وذهبت ولهذا قال تعالى ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾ أي لا يجدون له ثوابًا في الآخرة فلا ينتفع بشيءٍ منها أصلًا ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين﴾ أي لا يهديهم إِلى طريق الخير والرشاد. . ثم ضرب تعالى مثلًا آخر للمؤمن المنفق ماله ابتغاء مرضاة الله فقال ﴿وَمَثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي ينفقونها طلبًا لمرضاته وتصديقًا بلقائه تحقيقًا للثواب عليه ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ أي كمثل بستان كثير الشجر بمكانٍ مرتفع من الأرض، وخُصَّت بالربوة لحسن شجرها وزكاء ثمرها ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ أي أصابها مطر غزير فأخرجت ثمارها جنيَّة مضاعفة، ضعفي ثمر غيرها من الأرض ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي فإِن لم ينزل عليها المطر الغزير فيكفيها المطر الخفيف أو يكفيها الندى لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها فهي تنتج على كل حال ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ أي أيحب أحدكم أن تكون له حديقة غناء فيها من أنواع النخيل والأعناب والثمار الشيء الكثير ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ أي تمر الأنهار من تحت أشجارها ﴿لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات﴾ أي ينبت له فيها جميع الثمار ومن كل زوج بهيج ﴿وَأَصَابَهُ الكبر وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ﴾ أي أصابته الشيخوخة فضعف عن الكسب وله أولاد صغار لا يقدرون على الكسب ﴿فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فاحترقت﴾ أي أصاب تلك الحديقة رريح عاصفة شديدة معها نار فأحرقت الثمار والأشجار أحوج ما يكون الإِنسان إِليها ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي مثل هذا البيان الواضح في هذا المثل الرائع المحكم يبيّن الله لكم آياته في كتابه الحكيم لكي تتفكروا وتتدبروا بما فيها من العبر والعظات ﴿ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي أنفقوا من الحلال الطيب من المال الذي كسبتموه ﴿وَمِمَّآ﴾

153

﴿أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض﴾ أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي ولا تقصدوا الرديء الخسيس فتتصدقوا منه ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ أي لستم تقبلونه لو أعطيتموه إِلا إِذا تساهلتم وأغمضتم البصر فكيف تؤدون منه حق الله!! ﴿واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أي أنه سبحانه غني عن نفقاتكم حميد يجازي المحسن أفضل الجزاء.

. ثم حذّر تعالى من وسوسة الشيطان فقال ﴿الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء﴾ أي الشيطان يخوفكم من الفقر إِن تصدقتم ويغريكم بالبخل ومنع الزكاة ﴿والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾ أي وهو سبحانه يعدكم على إِنفاقكم في سبيله مغفرةً للذنوب وخلفًا لما أنفقتموه زائدًا عن الأصل ﴿والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل والعطاء عليم بمن يستحق الثناء ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ أي يعطي العلم النافع المؤدي إِلى العمل الصالح من شاء من عباده ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أي من أعطي الحكمة فقد أعطي الخير الكثير لمصير صاحبها إلى السعادة الأبدية ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ أي ما يتعظ بأمثال القرآن وحكمة إِلا أصحاب العقول النيرة الخالصة من الهوى.

البَلاَغَة: 1 - ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ شبّه سبحانه الصدقة التي تُنفق في سبيله بحبة زرعت وباركها المولى فأصبحت سبعمائة حبة، ففيه تشبيه «مرسل مجمل» لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه قال أبو حيان: وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر.

2 - ﴿أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ إِسناد الإِنبات إِلى الحبة إِسنادٌ مجازي ويسمى «المجاز العقلي» لأن المنبت في الحقيقة هو الله تعالى.

3 - ﴿مَنًّا وَلاَ أَذًى﴾ من باب ذكر العام بعد الخاص لإِفادة الشمول لأن الأذى يشمل المنَّ.

4 - ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ فيه تشبيه يسمى «تشبيهًا تمثيليًا» لأن وجه الشبه منتزع من متعدد وكذلك يوجد تشبيه تمثيلي في قوله ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ .

5 - ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ...﴾ الآية، لم يذكر المشبه ولا أداة التشبيه وهذا النوع يسميه علماء البلاغة «استعارة تمثيلية» وهي تشبيه بحال لم يذكر فيه سوى المشبّه به فقط وقامت قرائن تدل على إِرادة التشبيه، والهمزة للاستفهام والمعنى على التبعيد والني أي ما يود أحدٌ ذلك.

6 - ﴿تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ المراد به هنا التجاوز والمساهلة لأن الإِنسان إِذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ففي الكلام مجاز مرسل أو استعارة.

الفوَائِد: الأولى قال الزمخشري: المنُّ أن يعتد على من أحسن إِليه بإِحسانه، وفي نوابغ الكلم «صنوان من منح سائلة ومنَّ، ومن منع نائله وضنّ» و«طعم الآلاء أحلى من المنّ وهي أمرُّ من الألاء مع المنِّ» وقال الشاعر:

وإِن امرءً أسدى إِليَّ صنيعةً ... وذكّر فيها مرةً للئيم

154

الثانية: المطر أوله رشٌ ثم طشٌ ثم طل نم نضحٌ ثم هطلٌ ثم وبلٌ والمطر الوابل الشديد الغزير.

الثالثة: قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحاب النبي ﷺ َ «فيمن ترون هذه الآية نزلت ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قالوا: الله أعلم فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، فقال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، فقال ابن عباس ضربت مثلًا بعمل لرجلٍ غني يعمل بطاعة الله ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله» أخرجه البخاري.

الرابعة: قال الحسن البصري: هذا مثل قلَّ والله من يعقله: شيخ كبير، ضعف جسمه، وكثر صبيانه أفقر ما كان إِلى جنته فجاءها الإِعصار فأحرقها، وإِن أحدكم والله أفقر ما يكون إِلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا.

155