التفسير التربويالجزء 1 · ص 929 - 938

الآيات 168-171

الآيات 168-171

قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 168-171)

(1) قوله تعالى: (وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك). وظاهر ذلك أنه لا أرض مسكونة إلا ومنهم فيها أمة، وهذا هو الغالب من حال اليهود ومعنى قطعناهم، فإنه قلما يوجد بلد إلا وفيه طائفة منهم. والمراد بذلك اليهود في الشتات، حيث ابتلاهم الله بالتشتيت في الأرض على شكل جماعات متفرقة في أماكن متعددة ابتلاء لهم، فالتشتيت هنا نوع من التربية يعاني فيه الناس الغربة في المكان والغربة في الدين، ويظهر من خلاله الصالح من الطالح، ومن ينجح في الابتلاء ومن يرسب فيه، إعدادا لحمل الأمانة وأداء الرسالة.

(2) قوله تعالى: (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون). أي: عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بالحسنات وهي الخصب والعافية، والسيئات وهي الجدب والشدائد، قال أهل المعاني: وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة، أما النعم فلأجل الترغيب، وأما النقم فلأجل الترهيب. وقوله: (لعلهم يرجعون) لكي يتوبوا. وهذا نمط ثان من الابتلاء الذي ابتلى الله تعالى به بني إسرائيل، وهو أخذه بالرخاء تارة وبالشدة تارة أخرى، والغاية من ذلك هو التوبة والرجوع إلى الله تعالى، مع العلم أن بعض الناس يستفيدون على الرخاء وبعضهم يستفيدون على الشدة وبعضهم لا يستفيدون لا على الرخاء ولا على الشدة، كما هو حال اليهود الآن في فلسطين المحتلة.

(3) قوله تعالى: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه). قال القرطبي في المدلول التربوي لهذه الآية: ((والمقصود من الآية الذم. (ورثوا الكتاب) قال المفسرون: هم اليهود، ورثوا كتاب الله فقرؤوه وعلموه، وخالفوا حكمه وأتوا محارمه مع دراستهم له. فكان هذا توبيخا لهم وتقريعا. (يأخذون عرض هذا الأدنى) ثم أخبر عنهم أنهم يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا لشدة حرصهم ونهمهم. (ويقولون سيغفر لنا) وهم لا يتوبون. ودل على أنهم لا يتوبون قوله: (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) والعرض: متاع الدنيا، بفتح الراء. وبإسكانها ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير. والإشارة في هذه الآية إلى الرشا والمكاسب الخبيثة. ثم ذمهم باغترارهم في قولهم (سيغفر لنا)، وأنهم بحال إذا أمكنتهم ثانية ارتكبوها (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) فقطعوا باغترارهم بالمغفرة وهم مصرون، وإنما يقول سيغفر لنا من أقلع وندم. قلت: وهذا الوصف الذي ذم الله تعالى به هؤلاء موجود فينا. أسند الدارمي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا سنبلغ، وإن أساؤوا قالوا سيغفر لنا، إنا لا نشرك بالله شيئا)).

929

(4) قوله تعالى: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه). المراد بهذه الآية أهل التوراة، وهي بحق المسلمين أولى لأن القرآن أنزل عليهم ولهم، وفيها تربية وتشديد على لزوم قول الحق في الشرع والأحكام في أي زمان وفي أي مكان وبوجود أي أحد، وألا يميل الحكام بالرشا إلى الباطل. وهذا الذي لزم هؤلاء وأخذ عليهم به الميثاق في قول الحق، لازم لنا على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكتاب ربنا تبارك وتعالى، ولازم لأهل كل الشرائع لأنه لا خلاف فيه في جميع الشرائع والأديان. (ودرسوا ما فيه) ولكن الدراسة لا تجدي ما لم تخالط القلوب، وكم من دارسين للدين وقلوبهم عنه بعيدة، إنما يدرسونه ليتأولوا ويحتالوا عليه، ويحاربوه، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويجدوا المخارج للفتاوى المغرضة التي تجعلهم ينالون عرض الحياة الدنيا، وخاصة الآيات التي تبرر للحكام ما يصنعون وما يفعلون، وللعصاة الفاسدين ما هم فيه من الفساد، وهل آفة الدين إلا الذين يدرسونه دراسة ولا يأخذونه عقيدة، ولا يتقون الله ولا يرهبونه، ومنذ خمسين عاما قال أحد العلماء لأحد الحكام: أعطني فتوى وأعطك دليلا، وعلى هذا المنوال يسير عشرات بل مئات العلماء والمشايخ والدعاة الآن.

930

(5) قوله تعالى: (والدار الآخرة خير للذين يتقون. أفلا تعقلون؟). قال صاحب الظلال في المدلول التربوي لهذه الآية: ((نعم! إنها الدار الآخرة! إن وزنها في قلوب الذين يتقون هو وحده الذي يرجح الكفة، وهو وحده الذي يعصم من فتنة العرض الأدنى القريب في هذه الدنيا، نعم إنها هي التي لا يصلح قلب ولا تصلح حياة إلا بها، ولا تستقيم نفس ولا تستقيم حياة إلا بملاحظتها، وإلا فما الذي يعدل في النفس البشرية الرغبة الملحة في حيازة كل عرض يلوح لها من أعراض هذه الأرض؟ وما الذي يحجزها عن الطمع ويكفها عن البغي؟ وما الذي يهدئ فيها هياج الرغائب وسعار الشهوات وجنون المطامع؟ وما الذي يطمئنها في صراع الحياة الدنيا على النصيب الذي لا يضيع بفوات الحياة الدنيا؟ وما الذي يثبتها في المعركة بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وأعراض الأرض تفر من بين يديها وتنأى؟ والشر يتبجح والباطل يطغى؟ لا شيء يثبت على الغير والأحداث وتقلبات الأحوال في هذا الخضم الهائج وفي هذه المعركة الكبرى إلا اليقين في الآخرة، وأنها خير للذين يتقون، ويعفون، ويترفعون، ويثبتون على الحق والخير في وجه الزعازع والأعاصير والفتن، ويمضون في الطريق لا يتلفتون مطمئنين واثقين، ملء قلوبهم اليقين. وهذه الدار الآخرة غيب من الغيب الذي يريد دعاة (العلمانية) أن يلغوه من قلوبنا ومن عقيدتنا ومن حياتنا، ومن أجل هذه المحاولة البائسة تفسد الحياة وتفسد النفوس، وينطلق السعار المجنون الذي لا يكبحه إلا ذلك اليقين، ينطلق سعار الرشوة والفساد والطمع والطغيان، وينتشر داء الإهمال وقلة المبالاة والخيانة في كل مجال. إن (العلمانية) التي تناقض (الغيبية) جهالة من جهالات القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، جهالة يرجع عنها (العلم البشري) ذاته، ولا يبقى يرددها في القرن العشرين إلا الجهال! جهالة تناقض فطرة (الإنسان) ومن ثم تفسد (الحياة) ذلك الإفساد الذي يهدد البشرية بالدمار! ولكنه المخطط الصهيوني الرهيب الذي يريد أن يسلب البشرية كلها قوام حياتها وصلاحها ليسهل تطويعها لملك صهيون في نهاية المطاف! والذي تردده الببغاوات هنا وهناك، بينما الأوضاع التي أقامتها الصهيونية وكفلتها في أنحاء الأرض تمضي عن علم في تنفيذ المخطط الرهيب هنا وهناك! ولأن قضية الآخرة وقضية التقوى قضيتان أساسيتان في العقيدة وفي الحياة، يحيل السياق القرآني المخاطبين الذين يتهافتون على عرض هذا الأدنى، عرض الحياة الدنيا، إلى العقل: (أفلا تعقلون؟) ولو كان العقل هو الذي يحكم لا الهوى، ولو كان العلم الحق لا الجهالة التي تسمى العلم هو الذي يقضي، لكانت الدار الآخرة خيرا من عرض هذا الأدنى، ولكانت التقوى زادا للدين والدنيا جميعا)).

931

(6) قوله تعالى: (والذين يُمسِّكون بالكتاب، وأقاموا الصلاة، إنا لا نضيع أجر المصلحين). فيه تربية على أن التمسك بالكتاب السماوي هو طريق الإيمان وهو الدليل على صحة الإيمان، والتمسك بكتاب الله تعالى يكون بجد وعزيمة من غير تفريط وتميع ولا مبالاة وكذلك من غير تشديد وغلو وتنطع وتطرف. وقد عطف النص القرآني إقامة الصلاة على التمسك بالكتاب مع أن إقامة الصلاة من التمسك بالكتاب مما دل على أهميتها فهي في الدنيا عمود الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين، وهي في الآخرة أول ما يحاسب عليه المسلم يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله. ولما ختم هذه الآية بقوله (إنا لا نضيع أجر المصلحين) فدل ذلك على أن التمسك بكتاب الله تعالى والعمل به هو الإصلاح والإعمار في الدنيا، وترك العمل بكتاب الله تعالى وهجره هو الإفساد والتخريب في الدنيا، وعلى هذا الأساس من العلاقة مع الكتاب نقول: من صلحت دنياه صلحت آخرته ومن فسدت دنياه فسدت آخرته.

(7) قوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة، وظنوا أنه واقع بهم، خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون). قال المفسرون: روي أن بني إسرائيل أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم، وكان فرسخا في فرسخ، وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم، فلما نظروا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجداً على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى خوفاً من سقوطه، فلذلك لا ترى يهودياً يسجد إلا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى، ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة. قال صاحب الظلال في المدلول التربوي لهذه الآية: «إنه ميثاق لا ينسى، فقد أخذ في ظرف لا ينسى! أخذ وقد نتق الله الجبل فوقهم كأنه ظلة، وظنوا أنه واقع بهم! ولقد كانوا متقاعسين يومها عن إعطاء الميثاق، فأعطوه في ظل خارقة هائلة كانت جديرة بأن تعصمهم بعد ذلك من الانتكاس. ولقد أمروا في ظل تلك الخارقة القوية أن يأخذوا ميثاقهم بقوة وجدية، وأن يستمسكوا به في شدة وصرامة، وألا يتخاذلوا ولا يتهاونوا ولا يتراجعوا في ميثاقهم الوثيق، وأن يظلوا ذاكرين لما فيه، لعل قلوبهم تخشع وتتقي، وتظل موصولة بالله لا تنساه! ولكن إسرائيل هي إسرائيل! نقضت الميثاق، ونسيت الله، ولجت في المعصية، حتى استحقت غضب الله ولعنته، وحق عليها القول، بعدما اختارها الله على العالمين في زمانها، وأفاء عليها من عطاياه، فلم تشكر النعمة، ولم ترع العهد، ولم تذكر الميثاق، وما ربك بظلام للعبيد».

932

الآيات 172-174

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الأعراف: 172-174)

(1) قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا! أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين). في علاقة هذه الآيات بما قبلها نقول: كانت نهاية الدرس السابق في قصة بني إسرائيل مع موسى عليه السلام هي مشهد الميثاق الذي أخذه الله عليهم في ظل الجبل المرفوع، وفي هذه الآيات يبدأ السياق القرآني بقضية الميثاق الأكبر، ميثاق الربوبية الذي أخذه الله على البشر وهم في عالم الذر فطرة البشر. وهذا الميثاق من الغيبيات التي نؤمن بها ونلتزم بها لأن الله تعالى أخبرنا بها، وكذلك أخبرنا بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فالإيمان بالغيب هو الذي يميز الإنسان عن الحيوان، الحيوان لا يؤمن إلا بالمحسوس والملموس والخاضع للحواس الخمس، وأما الإنسان فقد أوتي البصيرة التي تجعله يؤمن بالغيب ما دام الخبر من الله تعالى. روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم)؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعلمون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون»، فقال رجل: ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار». وقد صح معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة، رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم. وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها (من ذريته) إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل رجل منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم، فقال: يا رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم عليه السلام جاءه ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟! قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته)).

933

(2) قوله تعالى: (أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟). دلت هذه الآية على بطلان التقليد في التوحيد، كما دلت على أنه لا عذر للمشرك في تقليد آبائه وأجداده. وقد نصت آيات القرآن على هذا البطلان فقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (البقرة: 170)، وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (الزخرف: 23). وقد نصت الأحاديث أنه تعالى يخلق الناس على الفطرة وهي الإسلام وأن الشرك يلحق الإنسان من شياطين الإنس وشياطين الجن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة (وفي رواية) على هذه الملة، فأَبواه يُهوّدانه أو يُنصّرانه أو يُمجّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟)) (البخاري ومسلم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تبارك وتعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم» (مسلم).

(3) قوله تعالى: (وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون). أي: نفصل الآيات هنا كما فصلنا الآيات في مواضع أخرى وأماكن أخرى لعل التائهين عن دين الله يعودون إليه بأن يعودوا إلى الميثاق الأول ميثاق الربوبية في عالم الذر. ودلّ هذا التفصيل في الهداية من الله تعالى للإنسان على اهتمامه تعالى بالناس وحرصهم على نجاتهم في الآخرة وسعادتهم في الدنيا، فهو تعالى ما خلق الخلق إلا ليرحمهم ولا يهلك عند الله إلا من أصر على الهلاك.

934

الآيات 175-180

قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف: 175-180)

(1) قال أهل المعاني: «المقصود منه بيان أن من أوتي الهدى، فانسلخ منه إلى الضلال والهوى والعمى، ومال إلى الدنيا، حتى تلاعب به الشيطان، كان منتهاه إلى البوار والردى، وخاب في الآخرة والأولى، فذكر الله قصته ليحذر الناس عن مثل حالته». وقال صاحب الظلال: «إنه مشهد من المشاهد العجيبة، الجديدة كل الجدة على ذخيرة هذه اللغة من التصورات والتصويرات، إنسان يؤتيه الله آياته، ويخلع عليه من فضله، ويكسوه من علمه، ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع، ولكن ها هو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخا، ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه، فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة، انسلاخ الحي من أديمه اللاصق بكيانه، أو ليست الكينونة البشرية متلبسة بالإيمان بالله تلبس الجلد بالكيان؟ ها هو ذا ينسلخ من آيات الله، ويتجرد من الغطاء الواقي، والدرع الحامي، وينحرف عن الهدى ليتبع الهوى، ويهبط من الأفق المشرق فيلتصق بالطين المعتم، فيصبح غرضاً للشيطان لا يقيه منه واق، ولا يحميه منه حام، فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه، ثم إذا نحن أولاء أمام مشهد مفزع بائس نكد، إذا نحن بهذا المخلوق، لاصقاً بالأرض، ملوثاً بالطين، ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب، يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد».

(2) وهذه القصة مثال وعبرة لمن يكون له فرص في هذه الحياة فلا يستغلها في الحق وفي طاعة الله، بل يضيعها في أمور صغيرة لا طائل منها. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: ((نزلت في رجل من بني إسرائيل كان له ثلاث دعوات يستجاب له فيها، وكانت له امرأة يقال لها (البسوس) فكان له منها ولد، فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة. فقال: لك واحدة، فما تأمرين؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل. فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت عنه. فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نبّاحة، فذهب فيها دعوتان. فجاء بنوها وقالوا: لا صبر لنا عن هذا، وقد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها كما كانت، فدعا فعادت إلى ما كانت، وذهبت الدعوات فيها)). قلت: وفي الحديث تصديق هذه الرؤية في استغلال الفرص لأنها إن ذهبت لا ترجع، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك» (الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان). وعلى العموم: فإن أكبر فرصة في الحياة هي الحياة نفسها، فإما أن يستغلها الإنسان في طاعة الله فيكون من الناجين أو يستغلها في معصية الله فيكون من الهالكين، ولا يستوي الناجون مع الهالكين ولو أعجب الناس كثرة الهالكين.

935

(3) قوله تعالى: (من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون). هذه الآية ومثلها من الآيات إذا أخذت وحدها فإنها توحي بالجبرية، كما إن هناك آيات إذا أخذت وحدها فإنها توحي بالقدرية، والأصل في بناء التصور الصحيح هو أخذ النصوص مع بعضها بشكل متناسق مؤتلف، ولذلك قال صاحب الظلال في تفسيرها: ((والله سبحانه يهدي من يجاهد ليهتدي، كما قال تعالى في السورة الأخرى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، وكما قال: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وكما قال: (ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها). كذلك يضل الله من يبغي الضلال لنفسه ويعرض عن دلائل الهدى وموحيات الإيمان، ويغلق قلبه وسمعه وبصره دونها، وذلك كما جاء في الآية التالية في السياق: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون)، وكما قال تعالى: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا)، وكما قال: (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليهديهم طريقا. إلا طريق جهنم خالدين فيها)، ومن مراجعة مجموعة النصوص التي تذكر الهدى والضلال، والتنسيق بين مدلولاتها جميعاً يخلص لنا طريق واحد بعيد عن ذلك الجدل الذي أثاره المتكلمون من الفرق الإسلامية، والذي أثاره اللاهوت المسيحي والفلسفات المتعددة حول قضية القضاء والقدر عموما: إن مشيئة الله سبحانه التي يجري بها قدره في الكائن الإنساني هي أن يخلق هذا الكائن باستعداد مزدوج للهدى والضلال، وذلك مع إيداع فطرته إدراك الحقيقة الربوبية الواحدة والاتجاه إليها، ومع إعطائه العقل المميز للضلال والهدى، ومع إرسال الرسل بالبينات لإيقاظ الفطرة إذا تعطلت وهداية العقل إذا ضل، ولكن يبقى بعد ذلك كله ذلك الاستعداد المزدوج للهدى والضلال الذي خلق الإنسان به، وفق مشيئة الله التي جرى بها قدره. كذلك اقتضت هذه المشيئة أن يجري قدر الله بهداية من يجاهد للهدى، وأن يجري قدر الله كذلك بإضلال من لا يستخدم ما أودعه الله من عقل وما أعطاه من أجهزة الرؤية والسمع في إدراك الآيات المبثوثة في صفحات الكون، وفي رسالات الرسل، الموحية بالهدى. وفي كل الحالات تتحقق مشيئة الله ولا يتحقق سواها، ويقع ما يقع بقدر الله لا بقوة سواه، وما كان الأمر ليكون هكذا إلا أن الله شاءه هكذا، وما كان شيء ليقع إلا أن يوقعه قدر الله، فليس في هذا الوجود مشيئة أخرى تجري وفقها الأمور، كما أنه ليس هناك قوة إلا قدر الله ينشئ الأحداث، وفي إطار هذه الحقيقة الكبيرة يتحرك الإنسان بنفسه، ويقع له ما يقع من الهدى والضلال أيضا. وهذا هو التصور الإسلامي الذي تنشئه مجموعة النصوص القرآنية مقارنة متناسقة، حين لا تؤخذ فرادى وفق أهواء الفرق والنحل، وحين لا يوضع بعضها في مواجهة البعض الآخر، على سبيل الاحتجاج والجدل! وفي هذا النص الذي يواجهنا هنا: (من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) يقرر أن من يهديه الله، وفق سنته التي صورناها في الفقرة السابقة، فهو المهتدي حقا، الواصل يقينا، الذي يعرف الطريق، ويسير على الصراط، ويصل إلى الفلاح في الآخرة. وأن الذي يضله الله، وفق سنته تلك، فهو الخاسر الذي خسر كل شيء ولم يربح شيئا مهما ملك، ومهما أخذ، فكل ذلك هباء أو هواء! وإنه لكذلك إذا نظرنا إليه من زواية أن هذا الضال قد خسر نفسه، وماذا يأخذ وماذا يكسب من خسر نفسه؟!)).

936

(4) قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون). دلت هذه الآية مع الآية الأخرى وهي قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) (البقرة: 34)، على أنه لا منزله بين المنزلتين: فإما أن يكون الإنسان أفضل من الملائكة من خلال إيمانه بالله وطاعته له، أو أن يكون الإنسان أسوأ من الحيوان من خلال الكفر بالله والعمل بمعصية الله. وتفصيل ذلك: إن الإنسان المؤمن أفضل من الملائكة, وعبادته لله وطاعته لله أفضل من عبادة وطاعة الملائكة, وذلك أنّ الملائكة جبلوا على الطاعة وفطروا على ذلك, أما الإنسان فلم يجبل على الطاعة ولا على المعصية وإنما جبل على الاختيار, فإنْ أطاع الله وعبده كانت عبادته أفضل من عبادة الملائكة. وأما الإنسان الكافر فليس بأفضل من الحيوان, لأنه إذ لم يعبد الله ولم يطعه فهو أحط من الأنعام وأقل منها مستوى (أولئك كالأنعام بل هم أضل).

937

(5) قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها). قال الرازي في المدلول التربوي لهذه الآية: ((اعلم أنه تعالى لما وصف المخلوقين لجهنم بقوله: (أولئك هم الغافلون) أمر بعده بذكر الله تعالى فقال: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله، والمخلص من عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى. وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك، فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله، وأقبل على الدنيا وشهواتها، وقع في باب الحرص وزمهرير الحرمان، ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة، ومن طلب إلى طلب، ومن ظلمة إلى ظلمة. فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله ومعرفة الله، تخلص عن نيران الآفات وعن حسرات الخسارات، واستشعر بمعرفة رب الأرض والسموات)). قلت: وقوله تعالى: (الأسماء الحسنى) مذكور في أربعة سور: (أولها) هذه السورة. (وثانيها) في آخر سورة بني إسرائيل في قوله: (قلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فلهُ الأسماء الحسنى) (الإسراء: 110). (وثالثها) في أول سورة طه وهو قوله: (الله لا إله إِلا هُوَ لَهُ الأسماء الحسنى) (طه: 8). (ورابعها) في آخر سورة الحشر وهو قوله: (هُوَ الله الخالق الباريء المصور لهُ الأسماء الحسنى) (الحشر: 24). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر» (البخاري ومسلم). وزاد الترمذي بعد قوله: «يحب الوتر، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفوّ، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور»، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب. وقال ابن كثير: «وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق صفوان. وقد رواه ابن ماجه في سننه، من طريق آخر عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا فسرد الأسماء كنحو ما تقدم بزيادة ونقصان. والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه».

938