التفسير التربويالجزء 1 · ص 1 - 8

التفسير التربوي للقرآن الكريم

التفسير التربوي للقرآن الكريم

الكتاب: التفسير التربوي للقرآن الكريم

المؤلف: الدكتور محمد كمال المويل

الطبعة: نسخة المؤلف (ملفات Word، سبعة مجلدات)، آخر تعديل 2012 م

الناشر: نسخة المؤلف، وفّرها صاحب الموسوعة القرآنية الشاملة

[ترقيم الصفحات هنا للموقع لا للمطبوع: صفحة لكل مقطع من الآيات، والمقاطع الطويلة مقطّعة صفحات]

1

تقديم الكتاب: الدكتور مصطفى سعيد الخن

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبيانا لكل شيء, إذ قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل:89)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي منحه الله حق بيان القرآن الكريم, سواء أكان ذلك البيان بقوله أو فعله أو إقراره, إذ قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:44)، وقال جل جلاله: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (النحل:64).

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار.

وبعد:

فمنذ أن أنزل القرآن على قلب سيد المرسلين, وأخذ المؤمنون به في تطبيق تعاليمه والعمل بإرشاداته, منذ ذلك الحين وأولو العلم والفكر على اختلاف اتجاهاتهم, يجدون فيه ملاذا ومرجعا لثقافاتهم وعلومهم, ولاسيما في هذا العصر الذي توسعت فيه دائرة العلوم وتنوعت فيه وسائل المعرفة.

إنّ هذا القرآن الكريم قد سلك في إرشاد الناس إلى معرفة ربهم وخالقهم مسالك شتى, لأنه لم ينزل ليعالج مشكلة آنية تنتهي مهمته بانتهائها, ولكنه كتاب أنزل ليهدي البشرية على اختلاف معارفها وتنوع اتجاهاتها، ما دامت تعيش على سطح هذه الأرض وحتى يقوم الناس لرب العالمين.

ولذلك نرى أنّ كل فئة من المجتمع ترى فيه ما يثلج صدرها ويروي غلتها، ويأخذ بيدها إلى الطريق المستقيم إذا أعملت فكرها في تفهم آياته والتنبه إلى توجيهه وإرشاداته.

وما دام هذا القرآن معجزة خالدة إلى يوم الدين، فطبيعي أن يجد فيه كل طبقة من طبقات المجتمع, وكل مختص بجانب من جوانب العلم والمعرفة، في كل عصر من العصور ما يجعله يؤمن بأنّ هذا القرآن هو كتاب من عند الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء, وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد.

ولقد جاء في الأثر وصف للقرآن الكريم فيه بيان لحقيقته: «كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضاه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرآنا يهدي إلى الرشد فآمنا به، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم».

هذا وإقبال الناس في هذا العصر على مختلف عقائدهم وتنوع ثقافتهم على فهم هذا القرآن، واستنباط ما يشير إليه من مبادئ وقيم وأسس ونظم وقوانين أمر مشاهد, حتى إنّ كثيرا من العلماء قد تاب إلى رشده وآمن بالإسلام عن طريق ما رأى في هذا القرآن من إعجاز، يشير بوضوح إلى أنّ هذا القرآن هو كلام الله الذي أنزله الله على قلب محمد النبي الأمي، هداية للبشرية جمعاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

هذا وقد ألهم الله سبحانه أخانا الكريم الدكتور محمد كمال المويل أن ينبِّه المسلمين إلى ما يوجد في هذا القرآن من مبادئ تربوية وأصول توجيهيه, فعني بهذا الجانب عناية جيدة، وأتى بأمور حسنة وجدها متناثرة في كثير من كتب الأقدمين مما يشير إليه هذا القرآن العظيم، وتنبَّه إلى أمور قد لا يجدها الباحث موضحة في الكتب السالفة.

فلا يسعني إلا أن أقدم له الشكر، وأطلب له من الله المثوبة والأجر، وأن أهيب بأرباب الاختصاص أن يحذوا حذوه، وأن يستنبطوا ما في هذا القرآن المعجز من أمور تؤيد إعجازه، وأنه كتاب الله الخالد، والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق.

2

مقدمة المؤلف: الدكتور كمال المويل

بسم الله الرحمن الرحيم. إنّ الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمد عبده ورسوله, خير نبي اجتباه ولهداية العالمين أرسله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون. وبعد:

حينما نزل القرآن الكريم لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاطون تفسيره, ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسّر من القرآن لأصحابه إلا ما أشكل منه عليهم, وفي هذا المجال تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد, علمهنَّ إياه جبريل عليه السلام» (الطبري).

وإنما كان همّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منصبا على تطبيق القرآن والعمل به, وكان كل واحد منهم كالجندي في الثكنة ينتظر الأوامر للتنفيذ, فكان نزول القرآن بمثابة الأوامر, وبهذا المعنى رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات، لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن» (الطبري)، ورُوي عن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وأُبَيّ بن كعب رضي الله عنهم «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقرئهم العشر، فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل, فيعلمنا القرآن والعمل جميعا» (الطبري والقرطبي)، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إنا صَعُب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسَهُل علينا العمل به, وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به» (القرطبي)، وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل به, وإنّ آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن, منهم الصبي والأعمى, ولا يُرزقون العمل به» (القرطبي).

وهذا الربط بين العلم والعمل هو جوهر التربية, وبهذا المعنى نجد أنه كان يتربى على نزول القرآن جيل من البشر, أصبح فيما بعد جيلا فريدا، لأنّ القرآن كان بالنسبة له كتابا في التربية. فالقرآن كما نرى وقبل كل شيء كتابٌ في التربية, هكذا كان بالنسبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك كان بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «كان خُلقه القرآن» (أحمد)، أي: إنه من شدة عمله بالقرآن صار مصحفا يمشي على الأرض.

تعهد الله رسوله بالتربية, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أدّبني ربي فأحسن تأديبي» (القرطبي)، وهذا الحديث، وإن كان فيه مقال، فإنه يشهد لصحة معناه قوله تعالى في حق رسوله: «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» (الضحى: 6-11).

والله تعالى هو رب العالمين, وكلمة الرب مشتقة من التربية, وهي تحمل معاني العناية والرعاية والإصلاح والتأديب, ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المربي الأول لهذه الأمة بالقرآن, فقد أشرف على تربية جيل من الناس فكان ذلك الجيل ظاهرة فريدة عجيبة في التاريخ, لم يشهد التاريخ لها مثيلا حتى الآن, ودليلنا على ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة: 2).

وفي القرآن نجد أهداف التربية ومواضيعها السبعة وهي: التربية العقيدية, والتربية الخُلقية, والتربية الجسمية, والتربية العقلية, والتربية النفسية, والتربية الاجتماعية, والتربية الجنسية.

وكذلك نجد في القرآن الوسائل التربوية الكثيرة والمتعددة، نذكر منها: التربية بالترغيب, والتربية بالترهيب, والتربية بالترغيب والترهيب معا, والتربية بالعقوبة الدنيوية, والتربية بالعقوبة الأخروية, والتربية بالقصة, والتربية بالمثل, والتربية بالجدل (الحوار), والتربية بالموعظة, والتربية بالقدوة, والتربية بالعادة, والتربية بالعبادة, والتربية بالأحداث, والتربية بتدرج الأحكام, والتربية بالملاحظة والنظر, والتربية بالصحبة، والتربية من خلال الربط بالعقيدة, والتربية من خلال تعرية الشر, والتربية من خلال تغيير البيئة, وغير ذلك من الوسائل التربوية.

وكذلك نجد اهتمام القرآن منصبّا على المؤسسات التربوية: كمؤسسة الأسرة وهي أهم المؤسسات التربوية في الإسلام, ومؤسسة المسجد, ومؤسسة المدرسة (مجالس العلم), ومؤسسة الزكاة, ومؤسسة الصلاة, ومؤسسة الصيام, ومؤسسة الحج, ومؤسسة القضاء, ومؤسسة المجتمع بشكل عام, وغير ذلك.

لقد انصبّ اهتمام الناس في هذا الزمان وفي الأزمنة التي قبله على تفسير القرآن ومعرفة معاني المفردات ومعاني الجمل والآيات , وذلك لتدني مستوى اللغة, فحال هذا الاهتمام بالتفسير دون التطبيق, وتحوّل القرآن إلى كتاب يحتاج إلى تفسير بعد أن كان كتابا يحتاج إلى تطبيق.

ولا شك أن تفسير القرآن وفهم معانيه أساس في التطبيق, ولكن ليس التفسير هدفا بذاته, وإنما هو وسيلة إلى التطبيق والتخلق بأخلاق القرآن والتأدب بأدب الله, أي: هو وسيلة إلى التربية.

لقد بدأ الاهتمام بالتفسير عندما بدأ يتدنى مستوى اللغة بين المسلمين، وذلك نتيجة دخول الأعاجم في المجتمع الإسلامي, ولعل ذلك يعود إلى زمن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه, حيث لاحظ أبو الأسود الدؤلي بدء اللحن عند أبناء المسلمين, فشكا ذلك إلى الخليفة علي بن أبي طالب، فأمره بتقعيد القواعد، وضرب له مثلا في الفعل والفاعل والمفعول به، فقال: «ضرب زيد عمروا»، انح نحو هذا، ومنه سمي علم النحو.

والمفسرون الأوائل من الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يكونوا يفسرون القرآن كلمة فكلمة, وإنما كانوا يفسرون من القرآن ما أشكل على الناس , فربما فسروا في الآية الواحدة الكلمة والكلمتين، وربما لم يفسروا فيها شيئا, حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لم يصح عن ابن عباس في التفسير إلا ما يقارب مائة حديث» (الإتقان في علوم القرآن).

ومع تقدم الزمن نشأت الحاجة إلى تفسير القرآن كلمة فكلمة, ولعلنا نجد هذا المنهج عند إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري (224- 310هـ)، حيث جمع ما قاله المفسرون من الصحابة والتابعين وتابعيهم, وأتم تفسير الكلمات والجمل والآيات ــ التي لم يذكر فيها الصحابة والتابعون وتابعوهم شيئا ــ باللغة العربية, فجاء تفسير الطبري تفسيرا كاملا للقرآن بكلماته وجمله وآياته.

والاهتمام بالتفسير قلل من الاهتمام بالتربية وخاصة في هذا الزمان, حيث لا نجد من يمارس التربية والتزكية إلا من رحم ربك, فالمسلم في مجتمعاتنا الآن لا يتلقى التربية غالبا، لا في البيت ولا في المدرسة ولا في المسجد ولا في الشارع, وقد نجد الحالة المعاكسة, فنجد التربية الهدامة قد شاعت في سائر المؤسسات.

ومع أنّ الأمم تعود إلى التربية خاصة بعد الهزائم كملاذ وملجأ لتجنب الهزائم المقبلة, فإنّ الأمة الإسلامية الآن قد أهملت التربية وأدارت لها ظهرها, ولم تتنبه لها رغم كل الهزائم التي حاقت بها.

والمسلمون الآن قد أداروا ظهورهم لطريق التربية، حتى صار التدين مجرد خطب ومواعظ يستمع إليها المسلم, إن شاء ذكرها وإن شاء نسيها, وإن شاء عمل بها وإن شاء تركها, وإن شاء عمل ببعضها وترك بعضها, والداعية المسلم خطيبا كان أم شيخا أم مدرسا أم غير ذلك, قد تخلى عن طريق التربية وتحول إلى طريق «قل كلمتك وامش»، فهو كالمزارع الذي يبذر البذور ويتركها لتقلب المناخ.

لقد كتب كثير من الباحثين المسلمين كتبا وكتيبات ورسائل في التربية من حيث الأهداف والوسائل والمؤسسات، ولكنهم لم يقوموا بدراسة تطبيقية في كتاب الله مفندين هذه الأهداف والوسائل والمؤسسات من خلال آيات القرآن واحدة فواحدة حسب ترتيب المصحف , حيث يظهر القرآن الكريم كدستور في التربية. وهذا الكتاب (التفسير التربوي للقرآن الكريم) ليس كتابا مختصا في علم التفسير, وإنما هو كتاب في التربية القرآنية , يبحث في المدلولات التربوية لآيات القرآن, وفي الآثار التربوية التي أنشأتها آيات القرآن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الآثار التربوية التي يمكن أن تنشئها الآيات القرآنية في أي جيل يتعامل مع القرآن كما تعامل معه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: التلقي للتنفيذ.

ومع ذلك فيه تفسير مختصر لآيات القرآن، لأنه لا يمكن فهم المدلول التربوي والأثر التربوي للآية ما لم يكن معناها واضحا للقارئ.

وقد راجعت أثناء كتابة المدلول التربوي والأثر التربوي لكل آية مجموعة من أمهات التفاسير المتعددة عند علماء الأمة, وحاولت أن لا أستنبط من الآية أي معنى يخالف أقوال مفسري الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم, و أذكر من هذه التفاسير:

(1) تفسير الطبري ـــ جامع البيان في تأويل القرآن (310هـ).

(2) تفسير الرازي ـــ التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب (604 هـ).

(3) تفسير القرطبي ـــ الجامع لأحكام القرآن (671هـ).

(4) تفسير ابن كثير ـــ تفسير القرآن العظيم (744هـ).

(5) تفسير السيوطي ـــ الدر المنثور في التفسير بالمأثور(911ه).

(6) تفسير الشوكاني ـــ فتح القدير (1250هـ).

وأخيرا, أرجو من الله تعالى أن ينفع الناس بهذا الكتاب، وأن يجعله دستورا للتربية بين المسلمين, وأن يلهم الدعاة إلى سبيله للتنبيه إلى أهمية التربية في الإسلام, وكونها الأمل الوحيد للأمة الإسلامية في الخلاص من عذاباتها وفي بناء المجتمع الإسلامي المنشود. والله الموفق للصواب.

3

التفسير التربوي لسورة الفاتحة

فضائل سورة الفاتحة:

ورد في السنة أحاديث صحاح فيها ترغيب في قراءة سورة الفاتحة على الإطلاق، باعتبارها أعظم سورة في القرآن وأخير سورة في القرآن, كما ورد في الحديث ما يدل على أنها رُقية يُسترقى بها من المرض, كما ورد ما يدل على أنّ الصلاة لا تصح أو أنها ناقصة ما لم يقرأ فيها المصلي بسورة الفاتحة.

* فعن أبي سعيد بن المُعلّى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت, فأتيته، فقال: «ما منعك أن تأتيني؟», قلت: إني كنت أصلي, قال: ((ألم يقل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال: 24)، ثم قال: «لأعلّمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد», قال: فأخذ بيدي, فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله, إنك قلت: لأعلّمنك أعظم سورة في القرآن, قال: ((نعم, (الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) (البخاري).

* وفي حديث آخر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن»، قلت: بلى يا رسول الله, قال: «اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها» (أحمد).

* وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال: كنا في مسير لنا فنزلنا, فجاءت جارية فقالت: إنّ سيّد القوم سليم - يعني لديغ، وإنّ نفرنا غُيَّب, فهل منكم من راق؟ فقام معها رجل, ما كنا نأبنه برُقية, فرقاه، فبرأ, فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا, فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أوَ كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأمّ الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي ونسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «وما يدريك أنها رقية؟»، قال: ألقي في روعي أنها هكذا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقسموا واضربوا لي بسهم» (البخاري).

* وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا فوقه, فرفع جبريل بصره إلى السماء, فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط, قال: فنزل منه ملك, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة, لم تقرأ حرفا منها إلا أوتيته» (مسلم).

* وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ــ ثلاثا ــ غير تمام»، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون خلف الإمام؟، فقال: (اقرأ بها في نفسك) (الترمذي).

* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (البخاري). وهذا ترهيب من ترك قراءتها في الصلاة.

4

الآية 1

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (الفاتحة: 1)

قال الإمام الطبري في المدلول التربوي لهذه الآية: «إنّ الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدّب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله, وتقدّم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته, وجعل ما أدّبه به من ذلك وعلمه إياه, منه لجميع خلقه سنة يستنون بها, وسبيلا يتبعونه عليها, فيه افتتاح أوائل منطقهم, وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم».

الابتداء ببسم الله هو الأدب التربوي الذي أدّب الله به هذه الأمة, ولذلك ندب الشرع إلى البدء بذكر الله في كل فعل وفي كل قول, وبذلك تكون أفعال المسلم وأقواله عبادة, وهذا ما يتفق مع التصور الإسلامي عن الإلهية, فالله هو الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده, فباسمه يكون كل ابتداء, وباسمه تكون كل حركة, وباسمه يكون كل قول.

ابتدأ نزول القرآن بقوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1)، واسم الله يذكره المسلم عند كل فعل, كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر، إلى غير ذلك من الأفعال, فقال تعالى: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) (هود: 41)، وقال تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (النمل: 30).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أغلق بابك واذكر اسم الله, وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله, وخمِّر إناءك واذكر اسم الله, وأوك سقاءك واذكر اسم الله» (البخاري).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله, قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا, فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا» (البخاري).

وقال لعمر بن أبي سلمة: «يا غلام, سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك» (البخاري).

وقال صلى الله عليه وسلم: «من لم يذبح فليذبح باسم الله» (البخاري).

وقال صلى الله عليه وسلم: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» (ابن ماجة).

وإذا دخل المسلم الخلاء يقول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبَث والخبائث» (مسلم).

وتستحب التسمية في أول الوضوء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه» (الترمذي).

وكذلك تستحب التسمية في أول الخطبة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر ــ أو قال ــ فهو أقطع» (أحمد).

ومن الفوائد التربوية للبدء باسم الله أنّ هذا الأدب التربوي رادع عن المعصية في القول والعمل, إذ إنّ المسلم ليحس بالخجل من أن يبدأ فعله للمعصية باسم الله.

وكلمة (الرحمن الرحيم) تستغرق كل معاني الرحمة ومجالاتها وحالاتها, وذكرها بعد (بسم الله) معناه: استجلاب الرحمة الإلهية في كل حركة يقوم بها المسلم وفي كل قول يقوله, إذ لولا رحمة الله بالناس ما عرفوا طريق الطاعة من طريق المعصية, و لولا رحمة الله بالناس ما عرفوا كيف يعبدونه وما استطاعوا أن يفعلوا ذلك.

5

الآية 2

قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (الفاتحة: 2)

إنّ كلمة (الحمد لله) هي الشعور الذي يجيش في قلب كل مؤمن على النعم التي أنعم الله بها على عباده, والتي لا يحصيها عدد. ومعنى قوله تعالى: (الحمد لله) أي: قولوا الحمد لله, ومن هنا يجب تربية المؤمن على أن يشكر الله في كل لحظة و في كل حركة و في كل كلمة وأمام كل نعمة من نعم الله عليه, ابتداء فيما خلق الله له من عينين وأذنين ولسان وشفتين, وانتهاء بما سخر الله له من هذا الكون الفسيح الذي يعج بالنعم , ومرورا بطعامه وشرابه ونومه واستيقاظه, ففي صحيح مسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها» (مسلم).

والحمد لله هي كلمة كل شاكر, و إنّ آدم عليه السلام قال حين عطس: الحمد لله, وقال الله لنوح عليه السلام: (فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون: 28), وقال إبراهيم عليه السلام: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) (إبراهيم: 39), وقال في قصة داود وسليمان (وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) (النمل: 15), وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (الإسراء: 111)، وقال أهل الجنة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) (فاطر: 34)، (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس: 10).

وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثهم: «أنّ عبدا من عباد الله قال : يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك, فعضّلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: يا ربنا، إنّ عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله عز وجل، وهو أعلم بما قال عبدُه: ماذا قال عبدي, قالا: يا رب إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك, فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي, حتى يلقاني فأجزيه بها» (ابن ماجة).

6

الآية 2

قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة: 2)

كلمة الرب تطلق على المالك, وتطلق على المعبود, وتطلق على السيد, وتطلق على المربي. ولعل أهم ما في هذا المصطلح هو كونه مشتقا من التربية, فالرب هو المصلح والمدبر والجابر والقائم , يقال لمن قام بإصلاح شيء: قد ربّه فهو له رابّ, ومنه سُمّّي الربانيون لقيامهم بالكتب, وفي صحيح مسلم ومسند أحمد: «هل لك عليه من نعمة تربها» (مسلم وأحمد)، أي: تقوم بها وتصلحها , والرب: هو المربي , ومنه قولهم : ربّ ولده، أي : رباه.

إنّ معنى قوله تعالى (رب العالمين) هو أنّ الله متصرف لتربية وإصلاح جميع الخلائق , وأنه لم يخلق هذا الكون ثم تركه هملا بل يتصرف فيه بالإصلاح والتربية والرعاية , وهذه التربية والرعاية قائمة في كل وقت وفي كل حين , وبذلك يطمئن الإنسان إلى رعاية الله الدائمة والتي لا تنقطع أبدا ولا تغيب.

ومن رعاية الله لهذه الأمة أنه اختار لهم محمدا صلى الله عليه وسلم فأدبه ورباه وجعله قدوة للمسلمين , فقال تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث) (الضحى: 6-11)، ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أدّّبني ربي فأحسن تأديبي» (القرطبي).

ومن رعاية الله لهذه الأمة إنزال القرآن الذي هو كلامه، فكان دستورا لرعاية الله للمسلمين الأوائل, ومنهجا تربويا لكل المسلمين من بعدهم.

إنّ كون كلمة الرب، وهي اسم من أسماء الله تعالى، مشتقة من التربية ذو دلالة واضحة على أهمية هذا المنهج, أي: منهج التربية, فهو الطريق الذي سلكه الأنبياء مع الأمم التي أرسلوا إليها, وهو الطريق الذي يحتاجه المسلمون في كل زمان, وخاصة في هذا الزمان, فالإسلام لا يقوم بمجرد الدعوة إليه وإقبال الناس على أساس من تلك الدعوة, لا يقوم الإسلام ما لم يتربّ الناس في مدرسة الإسلام, و ذلك بأن يعرفوا تعاليم الإسلام ويمارسوا هذه التعاليم, فالتربية تقوم على ركنين أساسيين هما: العلم والعمل, وربط العلم بالعمل هو جوهر العملية التربوية وأساسها.

7

الآية 3

قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (الفاتحة: 3)

الرحمن والرحيم: صيغ مبالغة مشتقة من الرحمة, وصفة (الرحمن الرحيم) تستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها، والله تعالى وحده المختص باجتماع هاتين الصفتين، كما إنه المختص وحده بصفة الرحمن. وفي مجيء قوله تعالى (الرحمن الرحيم) بعد قوله تعالى (رب العالمين) نلمح أمرين تربويين: (الأول) التأكيد على أنّ الصلة بين الخالق والمخلوق هي صلة الرحمة والرعاية, وهذه هي السمة البارزة في هذه الصلة, فالله تعالى لا يطارد عباده ولا يعاديهم ولا يدبّر لهم المكائد, وإنما هو ربٌ لهم، تعهدهم بالتربية والرعاية, وهو راحم لهم في الدنيا وفي الآخرة, قال عمر رضي الله عنه: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، تحلّب ثديها، حتى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها، فأرضعته , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قالوا: لا والله، قال: «فالله أرحم بعباده من هذه بولدها» (البخاري). (والثاني) إنّ وصف الله تعالى لنفسه بأنه (رب العالمين)، أي: المالك المتصرف الذي بيده كل شيء، معناه: الترهيب, وإنّ وصف الله تعالى لنفسه بأنه (الرحمن الرحيم) معناه: الترغيب, ومن هنا نجد أنّ النص القرآني قد قرن بين الترغيب والترهيب, فجمع بين صفة الرهبة من الله وصفة الرغبة في الله , ونقف هنا عند أهم الوسائل التربوية في القرآن وهي: الترغيب، والترهيب، والجمع بينهما.

هذه الوسائل التربوية الثلاثة نجدها في القرآن وفي مواضع كثيرة، كما نجدها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نقل عنه من أحاديث, ومع أنّ وسائل القرآن في التربية متعددة و كثيرة، إلا أنّ هذه الوسائل الثلاثة لها مرتبة الصدارة بالنسبة لبقية الوسائل.

ومن الأمثلة على الوسيلة الأولى وهي الترغيب قوله تعالى مخاطبا المؤمنين: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة: 105). ومن الأمثلة على الوسيلة الثانية وهي الترهيب قوله تعالى مخاطبا الناس: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) (البقرة: 161ــ162). ومن الأمثلة على القرن بين الترغيب والترهيب قوله تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) (الحجر: 49-50)، وكذلك قوله تعالى: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ) (غافر: 3)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد, ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد» (مسلم).

8