التفسير التربويالجزء 1 · ص 1780 - 1787

الآية 70

الآية 70

(70) قوله تعالى: (فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى). فيه تربية على أن العلم يؤدي إلى الإيمان، فالسحرة آمنوا حين هُزم سحرهم لأنهم كانوا عالمين بالسحر، وعلموا أن الذي جاء به موسى لم يكن سحرا، وإنما كان معجزة من الله تعالى، ولو كان سحرا لانهزم أما كثرة سحرهم. فقوله تعالى: (فألقي السحرة سجدا) لما رأوا من عظيم الأمر وخرق العادة في العصا، فإنها ابتلعت جميع ما احتالوا به من الحبال والعصي ثم عادت عصا، لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصي إلا الله تعالى (قالوا آمنا برب هرون وموسى) ولم يقولوا برب العالمين لأن فرعون ادعى الربوبية في قوله: (أنا ربكم الأعلى) (النازعات: 24) والإلهية في قوله: (ما علمت لكم من إله غيري) (القصص: 38) فلو أنهم قالوا: آمنا برب العالمين لكان فرعون يقول: إنهم آمنوا بي لا بغيري، فلقطع هذه التهمة اختاروا هذه العبارة، وقدموا ذكر هارون على موسى لأن فرعون كان يدعي ربوبيته لموسى بناء على أنه رباه في قوله: (ألم نربك فينا وليدا) (الشعراء: 18).

1780

الآية 71

(71) قوله تعالى: (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى). يا سبحان الله! حتى الإيمان بحاجة إلى إذن من فرعون! وفيه تربية على طبيعة الاستبداد والاستعباد، فليس للمستعبَدين أي حق عند المستبدين، وفي حال التصرف من غير إذن فهناك مؤامرة (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر)، وفي حال إعلان الإيمان من دون إذن في الإيمان فالعقوبة هي القتل والصلب. فقوله تعالى: (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم) يعني: به، يقال: آمن له وآمن به، ومنه: (فآمن له لوط) (العنكبوت: 26)، وفي سورة الأعراف: (قال آمنتم به قبل أن آذن لكم)، وهذا إنكار منه عليهم، والمعنى: تعديتم وفعلتم ما لم أسمح لكم به (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) يعني: موسى عليه السلام رئيسكم في التعليم، وإنما غلبكم لأنه أحذق به منكم، وإنما أراد فرعون بهذا القول التشبيه على الناس حتى لا يتبعوهم فيؤمنوا كإيمانهم، وإلا فقد علم فرعون أنهم لم يتعلموا من موسى، بل قد علموا السحر قبل قدوم موسى وولادته (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل) يعني: على جذوع النخل (ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى) يعني: أنا أم رب موسى!.

1781

الآية 72

(72) قوله تعالى: (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا). فيه تربية على الجهر بالإيمان في وجه الطغيان، وفيه بيان أنه لا مقارنة بين الله وآياته وبين الطغيان واستعباده، وأن الطغيان إن كان له سيطرة في الدنيا بالعقوبة على الأبدان، فإنه لا سلطان له على القلوب والعقول، ولا وزن له يوم القيامة عند الله. فقوله تعالى: (قالوا) يعني: السحرة (لن نؤثرك) يعني: لن نختارك (على ما جاءنا من البينات) يعني: من اليقين والعلم (والذي فطرنا) معطوف على (ما جاءنا من البينات) يعني: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي خلقنا، وقيل: هو قسم (فاقض ما أنت قاض) التقدير: ما أنت قاضيه، والمعنى: فاصنع ما أنت صانع، وقيل: فاحكم ما أنت حاكم من القطع والصلب (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) يعني: إنما ينفذ أمرك فيها.

1782

الآيات 73-76

(73) و (74) و (75) و (76) قوله تعالى: (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى. إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى. ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى. جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى). فيه تربية على أن الإيمان يغفر الذنوب وإن عظمت، وأن التوبة تمحو الحوبة، وأن الإيمان يجب ما قبله. وفيه ترهيب من الكفر من خلال ذكر ما يؤول إليه يوم القيامة. وفيه ترغيب بالإيمان والعمل الصالح من خلال بيان ما يؤول إليه من النعيم الدائم في الجنة. وفيه ترغيب بالإيمان من خلال وصفه بالتزكية والطهارة. فقوله تعالى: (إنا آمنا بربنا) يعني: صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى (ليغفر لنا خطايانا) يريدون الشرك الذي كانوا عليه (وما أكرهتنا عليه من السحر) في مواجهة النبوة والمعجزة (والله خير وأبقى) يعني: ثوابه خير وأبقى، وقيل: الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا، وقيل: الله خير لنا إن أطعناه وأبقى عذابا منك إن عصيناه. (إنه من يأت ربه مجرما) قيل: هو من قول السحرة لما آمنوا، وقيل: ابتداء كلام من الله عز وجل، والكناية في (إنه) ترجع إلى الأمر والشأن، والمجرم الكافر، وقيل: الذي يقترف المعاصي ويكتسبها (فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا) وهذه صفة الكافر المكذب الجاحد، فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته، وقيل: نفس الكافر معلقة في حنجرته أخبر الله تعالى عنه فلا يموت بفراقها، ولا يحيا باستقرارها. (ومن يأته مؤمنا) يعني: يموت على الإيمان ويوافيه مصدقا به (قد عمل الصالحات) يعني: الطاعات وما أمر به ونهى عنه (فأولئك لهم الدرجات العلا) يعني: العالية الرفيعة التي قصرت دونها الصفات. (جنات عدن) بيان للدرجات وبدل منها، والعدن: الإقامة (تجري من تحتها) يعني: من تحت غرفها وسررها (الأنهار) من الخمر والعسل واللبن والماء (خالدين فيها) يعني: ماكثين دائمين (وذلك جزاء من تزكى) يعني: من تطهر من الكفر والمعاصي.

1783

الآيات 77-79

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (طه: 77-79)

(77) و (78) و (79) قوله تعالى: (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى. فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم. وأضل فرعون قومه وما هدى). فيه تربية على أنه تعالى يتولى عباده المؤمنين به بالرعاية والعناية والتدبير ويهديهم سواء السبيل في الدنيا والآخرة، بينما الطاغوت كفرعون وأمثاله يُضلون قومهم في الدنيا والآخرة. فقوله تعالى: (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) والإسراء: المشي ليلا (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) يعني: يابسا لا طين فيه ولا ماء (لا تخاف دركا) يعني: لحاقا من فرعون (ولا تخشى) يعني: غرقا من البحر. (فأتبعهم فرعون بجنوده) يعني: تبعهم ومعه جنوده (فغشيهم من اليم ما غشيهم) يعني: أصابهم من البحر ما أصابهم وهو الغرق، وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر (وأضل فرعون قومه وما هدى) يعني: أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة، لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا يفوتونه لأن بين أيديهم البحر. وذلك أن موسى عليه السلام ضرب البحر بعصاه فانفلق منه اثنا عشر طريقا، والماء بين الطرق قائم كالجبال، فأخذ كل سبط طريقا، وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبّكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض، فكان هذا من أعظم المعجزات وأكبر الآيات، فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته، فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم.

1784

الآيات 80-82

(80) و (81) و (82) قوله تعالى: (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى. كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى. وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى). فيه تربية من الله تعالى لبني إسرائيل بتعداد بعض النعم التي أنعم بها عليهم، كالنجاة من فرعون، والوحي على موسى، وإنزال الطعام والشراب من السماء، وتعداد النعم مقدمة لطلب الطاعة، لأن شكر النعم يكون بالطاعة. وفيه تربية على الاقتصاد في الطعام والشراب وعدم أكل الحرام، وهو الطغيان في النعمة، الذي يستوجب غضب الله ويهوي بصاحبه في النار. وفيه تربية على أنه تعالى أنعم على عباده بالتوبة من الذنوب، ولكن للتوبة شروطها، وهي: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، والعمل الصالح برد الحق إلى أصحابه. فقوله تعالى: (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم) لما أنجاهم من فرعون قال لهم هذا ليشكروه (وواعدناكم جانب الطور الأيمن) يعني: أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام. وقيل: وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة، فالوعد كان لموسى ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم (ونزلنا عليكم المن والسلوى) يعني: في التيه، والمن: شراب يشبه العسل، والسلوى: طائر يشبه السماني. (كلوا من طيبات ما رزقناكم) يعني: من لذيذ الرزق، وقيل: من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة (ولا تطغوا فيه) يعني: لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا لأن الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز، وقيل: لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر النعم ولا شكر المنعم بها عليكم (فيحل عليكم غضبي) يعني: يجب وينزل (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) يعني: فقد هلك وصار إلى الهاوية وهي قعر النار. (وإني لغفار لمن تاب) يعني: من الشرك والمعاصي (وآمن) صدق بالله (وعمل صالحا ثم اهتدى) يعني: أقام على إيمانه حتى مات عليه. وقيل: (وإني لغفار لمن تاب) من الشرك (وآمن) بعد الشرك (وعمل صالحا) صلى وصام (ثم اهتدى) مات على ذلك.

1785

الآيات 83-84

(83) و (84) قوله تعالى: (وما أعجلك عن قومك يا موسى. قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى). فيه تربية على أن الإسراع في الطاعة هو من العجلة المحمودة ما دام القصد من الإسراع هو تحقيق مرضاة الله تعالى. فقوله تعالى: (وما أعجلك عن قومك يا موسى) يعني: ما حملك على أن تسبقهم، وعنى بالقوم السبعين، لأن موسى عليه السلام استخلف هارون على بني إسرائيل وخرج معه بسبعين رجلا للميقات مع الله تعالى (قال هم أولاء على أثري) ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه، بل أراد أنهم بالقرب منه ينتظرون عودته إليهم، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله (وعجلت إليك رب لترضى) يعني: شوقا، فكنى عن ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا. وقيل: وعجلت إليك رب لترضى) يعني: عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني، والعجلة خلاف البطء.

1786

الآية 85

(85) قوله تعالى: (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري). فيه تربية على أن الفتنة (الامتحان) من الله تعالى، وأن الضلال من الضالين أنفسهم، فهم يختارونه وهم يعملون به. فقوله تعالى: (فإنا قد فتنا قومك من بعدك) يعني: اختبرناهم وامتحناهم (وأضلهم السامري) أي دعاهم إلى الضلالة فكان سببا فيها. قال المفسرون: كان السامري من قوم يعبدون البقر، فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره، وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر. وقيل: كان رجلا من القبط، وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه. وقيل: كان عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة.

1787