الآية 223
قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين﴾ (البقرة: 223)
(1) قوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم). التربية الجنسية في الإسلام تقوم على مبدأ التسامي في الهدف من العلاقة بين الرجل والمرأة، فالجماع ليس هدفا بحد ذاته وإنما هم وسيلة لغاية أعلى وهي إنجاب الذرية الصالحة والحفاظ على النوع البشري، وبالتالي الحفاظ على النسل وامتداد الحياة، ونلمح هذا التسامي في العلاقة من خلال كلمة (حرث)، ففيها تشبيه للمرأة بالأرض فهي موضع الخصب والنماء.
(2) قوله تعالى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم). معناه: للرجل أن يجامع امرأته كيف شاء مقبلة أو مدبرة أو واقفة أو مستلقية ما دام ذلك في الفرج، وله أن يجامع امرأته متى شاء من ليل أو نهار ما لم يكن ذلك في الحيض أو النفاس، وهذا التوسع في المباحات هو من قواعد التربية الإسلامية القائمة على مراعاة الميول الفطرية عند الإنسان، وما حرّمه الإسلام في العلاقة بين الرجل والمرأة فهو مناف للفطرة الإنسانية السليمة.
(3) قوله تعالى: (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم). قيل معناه: قدموا العمل الصالح والعبادات والطاعات، وقيل: قدموا لأنفسكم ابتغاء الولد الصالح من الجماع، وقيل: أن ينوي المسلم الطاعة والعبادة من فعل الجماع كما جاء في الحديث: «وفي بُضع أحدكم صدقة» (أحمد)، وقيل معناه: التسمية قبل الجماع لما ورد في الحديث: «لو أنّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لا يضره شيطان أبدا» (البخاري). وأيّا كان المقصود من قوله تعالى (وقدموا لأنفسكم)، فإنّ معناه: التسامي بالجماع وتربية المسلم على أنّ هذا الفعل ليس مجرد أداء لشهوة حيوانية، وإنما هو جزء من ناموس كوني خلقه الله وأوجد نظامه، وهو وسيلة لتحقيق هدف أسمى في الحياة.
(4) قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّه) تحذير وترهيب من مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.
(5) قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوه) ترهيب من العمل الطالح وترغيب في العمل الصالح، لأنه من علم أنه ملاق ربه كان ذلك العلم دافعا له لفعل الخير ومخوّفا له من فعل الشر.
(6) قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين) ترغيب في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بما يلاقيه الإنسان من البشرى له يوم القيامة إن فعل ما أمره الله وانتهى عما نهى الله عنه. والتعقيب على الأحكام التشريعية بالترغيب والترهيب والتذكير بالله والأمر بالتقوى وغير ذلك، له أثر تربوي في حض المؤمنين على تنفيذ هذه الأحكام وتخويفهم من مخالفتها أو ترك العمل بها، وبهذا المنهج يفترق القانون القرآني عن سائر القوانين الوضعية وعن سائر كتب الفقه والقانون التي تذكر فيها الأحكام التشريعية مجردة من ذلك، وهنا نسجل ملاحظة على كتب الفقه الإسلامي نفسها، حيث جرّدت النصوص من كل هذه الإشارات التربوية.