الآية 16
(16) قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد). فيه تربية على الاستدلال بخلق الإنسان أول مرة على خلقه المرة الثانية للبعث، وأن الإقرار بالخلق الأول يوجب الإقرار بالخلق الثاني، والعرب كانوا يؤمنون بالخلق الأول ولكنهم يستبعدون الثاني شكا في قدرته تعالى. وفيه استدلال على قدرته تعالى من خلال بيان كمال علمه تعالى، لأن كمال العلم يوجب كمال القدرة وكذلك كمال القدرة توجب كمال العلم. فقوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان) يعني: الناس (ونعلم ما توسوس به نفسه) يعني: ما يختلج في سره وقلبه وضميره، والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفي، وفي هذا زجر عن المعاصي التي يستخفي بها الناس (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وهو حبل العاتق، وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال، والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين. وقيل: الوريد هو الوتين وهو عرق معلق بالقلب، وهذا تمثيل للقرب، أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه، وليس على وجه قرب المسافة.