التفسير التربويالجزء 1 · ص 3026 - 3033

التفسير التربوي لسورة المعارج

التفسير التربوي لسورة المعارج

قال القرطبي في التفسير: «سورة المعارج: وهي مكية باتفاق. وهي أربع وأربعون آية».

وقال البقاعي في علاقة هذه السورة بالتي قبلها: «لما ختم أمر الطامة الكبرى في الحاقة حتى ثبت أمره، وتساوى سره وجهره، ودل عليها حتى لم يبق هناك نوع لبس في وجوب التفرقة في الحكمة بين المحسن والمسيء، وختم بأن ترك ذلك مناف للكمال فيما نعرفه من أمور العمال بعد أن أخبر أنه يعلم أن منهم مكذبين، وكان السائل عن شيء يدل على أن السائل ما فهمه حق فهمه، ولا اتصف بحقيقة علمه، عجب في أول هذه ممن سأل عنها فقال: سأل سائل بعذاب واقع».

وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «هذه السورة حلقة من حلقات العلاج البطيء، المديد، العميق، الدقيق، لعقابيل الجاهلية في النفس البشرية كما واجهها القرآن في مكة، وكما يمكن أن يواجهها في أية جاهلية أخرى مع اختلافات في السطوح لا في الأعماق! وفي الظواهر لا في الحقائق! أو هي جولة من جولات المعركة الطويلة الشاقة التي خاضها في داخل هذه النفس، وفي خلال دروبها ومنحنياتها، ورواسبها وركامها، وهي أضخم وأطول من المعارك الحربية التي خاضها المسلمون فيما بعد. كما أن هذه الرواسب وتلك العقابيل هي أكبر وأصعب من القوى التي كانت مرصودة ضد الدعوة الإسلامية والتي ما تزال مرصودة لها في الجاهليات القديمة والحديثة! والحقيقة الأساسية التي تعالج السورة إقرارها هي حقيقة الآخرة وما فيها من جزاء، وعلى وجه الخصوص ما فيها من عذاب للكافرين، كما أوعدهم القرآن الكريم. وهي تلم في طريقها إلى إقرار هذه الحقيقة بحقيقة النفس البشرية في السراء والضراء، وهي حقيقة تختلف حين تكون مؤمنة وحين تكون خاوية من الإيمان. كما تلم بسمات النفس المؤمنة ومنهجها في الشعور والسلوك، واستحقاقها للتكريم، وبهوان الذين كفروا على الله وما أعده لهم من مذلة ومهانة تليق بالمستكبرين. وتقرر السورة كذلك اختلاف القيم والمقاييس في تقدير الله وتقدير البشر، واختلاف الموازين. وتؤلف بهذه الحقائق حلقة من حلقات العلاج الطويل لعقابيل الجاهلية وتصوراتها، أو جولة من جولات المعركة الشاقة في دروب النفس البشرية ومنحنياتها، تلك المعركة التي خاضها القرآن فانتصر فيها في النهاية مجردا من كل قوة غير قوته الذاتية. فقد كان انتصار القرآن الحقيقي في داخل النفس البشرية ابتداء قبل أن يكون له سيف يدفع الفتنة عن المؤمنين به فضلا على أن يرغم به أعداءه على الاستسلام له! والذي يقرأ هذا القرآن وهو مستحضر في ذهنه لأحداث السيرة يشعر بالقوة الغالبة والسلطان البالغ الذي كان هذا القرآن يواجه به النفوس في مكة ويروضها حتى تسلس قيادها راغبة مختارة، ويرى أنه كان يواجه النفوس بأساليب متنوعة تنوعا عجيبا. تارة يواجهها بما يشبه الطوفان الغامر من الدلائل الموحية والمؤثرات الجارفة! وتارة يواجهها بما يشبه الهراسة الساحقة التي لا يثبت لها شيء مما هو راسخ في كيانها من التصورات والرواسب! وتارة يواجهها بما يشبه السياط اللاذعة تلهب الحس فلا يطيق وقعها ولا يصبر على لذعها! وتارة يواجهها بما يشبه المناجاة الحبيبة، والمسارة الودود، التي تهفو لها المشاعر وتأنس لها القلوب! وتارة يواجهها بالهول المرعب، والصرخة المفزعة، التي تفتح الأعين على الخطر الداهم القريب! وتارة يواجهها بالحقيقة في بساطة ونصاعة لا تدع مجالا للتلفت عنها ولا الجدال فيها! وتارة يواجهها بالرجاء الصبوح والأمل الندي الذي يهتف لها ويناجيها! وتارة يتخلل مساربها ودروبها ومنحنياتها فيلقي عليها الأضواء التي تكشفها لذاتها فترى ما يجري في داخلها رأي العين، وتخجل من بعضه، وتكره بعضه، وتتيقظ لحركاتها وانفعالاتها التي كانت غافلة عنها! ومئات من اللمسات، ومئات من اللفتات، ومئات من الهتافات، ومئات من المؤثرات، يطلع عليها قارئ القرآن وهو يتبع تلك المعركة الطويلة، وذلك العلاج البطيء، ويرى كيف انتصر القرآن على الجاهلية في تلك النفوس العصية العنيدة. وهذه السورة تكشف عن جانب من هذه المحاولة في إقرار حقيقة الآخرة، والحقائق الأخرى التي ألمت بها في الطريق إليها. وحقيقة الآخرة هي ذاتها التي تصدت لها سورة الحاقة، ولكن هذه السورة تعالجها بطريقة أخرى، وتعرض لها من زاوية جديدة، وصور وظلال جديدة».

3026

الآيات 1-3

قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون﴾ (المعارج: 1-3)

(1) و (2) و (3) قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع. من الله ذي المعارج). فيه تربية على واقعية القرآن وتجاوبه مع حاجات الناس وأسئلتهم واستفساراتهم حيث السؤال من الناس والجواب من الله، وهذا يدل على اهتمامه تعالى بالناس ورعايته لهم وتعهده إياهم بالتربية والرعاية والتعليم. فقوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) يعني: دعا داع بعذاب واقع، وقيل: التمس ملتمس عذابا للكافرين وهو واقع بهم لا محالة يوم القيامة. (للكافرين) يعني: على الكافرين (ليس له دافع) يعني: مانع من وقوعه. (من الله ذي المعارج) يعني: ذي العلو والدرجات، وقيل: المعارج مراتب إنعامه على الخلق، وقيل: هي معارج الملائكة لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك.

3027

الآية 4

(4) قوله تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). اعلم أن عادة القرآن أنه متى ذكر الملائكة في معرض التهويل والتخويف أفرد الروح بعدهم بالذكر، كما في هذه الآية، وكما في قوله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) (النبأ: 38)، وهذا يقتضي أن الروح أعظم الملائكة قدرا، وقال بعض أهل المعاني: إن الروح نور عظيم هو أقرب الأنوار إلى جلال الله، ومنه تتشعب أرواح سائر الملائكة والبشر في آخر درجات منازل الأرواح، وبين الطرفين مراتب الأرواح الملكية ومنازل الأنوار القدسية، ولا يعلم كميتها إلا الله. فقوله تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه) يعني: تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم، والروح: جبريل عليه السلام، وقيل: (إليه) أي إلى عرشه (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) وهو يوم القيامة، والجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة السجدة: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) (الحج: 47) هو أن مقدار يوم القيامة هو خمسون ألف سنة ثم مقدار أي يوم من أيام الآخرة هو ألف سنة.

3028

الآيات 5-7

(5) و (6) و (7) قوله تعالى: (فاصبر صبرا جميلا. إنهم يرونه بعيدا. ونراه قريبا). فيه تربية على أن استعجال السائل بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله والتكذيب بالوحي، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالصبر عليه، وفيه إشارة إلى الاستحالة بالبعد وإلى الإمكان بالقرب. فقوله تعالى: (فاصبر صبرا جميلا) يعني: على أذية قومك، والصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه إلا إلى الله ولا شكوى فيه لغير الله. (إنهم يرونه بعيدا) يعني: الكافرين يرون العذاب بالنار بعيدا، أي غير كائن. (ونراه قريبا) لأنه آت، وكل ما هو آت فهو قريب.

3029

الآيات 8-10

(8) و (9) و (10) قوله تعالى: (يوم تكون السماء كالمهل. وتكون الجبال كالعهن. ولا يسأل حميم حميما). فيه بيان لبعض أهوال القيامة العامة حيث تصبح السماء كالمعدن المذاب وتصبح الجبال كالصوف المنفوش ولا يسأل أحد عن أحد لاشتغال كل أحد بنفسه. فقوله تعالى: (يوم تكون السماء كالمهل) والمهل: ما أذيب من الرصاص والنحاس والفضة. (وتكون الجبال كالعهن) والعهن: الصوف المصبوغ، وقيل: الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف. وقيل: أول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا، ثم عهنا منفوشا، ثم هباء منبثا. (ولا يسأل حميم حميما) يعني: عن شأنه لشغل كل إنسان بنفسه، والحميم القريب الشديد القرابة.

3030

الآيات 11-14

(11) و (12) و (13) و (14) قوله تعالى: (يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه. وصاحبته وأخيه. وفصيلته التي تؤويه. ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه). فيه بيان لبعض أهوال القيامة الخاصة بالإنسان حيث يحاول الكافر أن يفتدي من العذاب يوم القيامة بكل ما يملك من مال أو ولد أو زوجة أو أخ أو قوم أو جماعة ينتمي إليهما أو إلى أي كان، ولكن الأمر كما قال القائل: ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم. فقوله تعالى: (يبصرونهم) يعني: يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض (يود المجرم) يعني: يتمنى الكافر (لو يفتدي من عذاب يومئذ) يعني: من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر، ثم ذكرهم فقال: (ببنيه) يعني: أولاده. (وصاحبته) يعني: زوجته (وأخيه) في النسب أو الرضاعة أو الولاء. (وفصيلته) يعني: عشيرته (التي تؤويه) يعني: التي تنصره وتضمه وتؤمنه من خوف إن كان به. (ومن في الأرض جميعا) يعني: يود لو فدي بهم لافتدى (ثم ينجيه) يعني: يخلصه ذلك الفداء.

3031

الآيات 15-18

(15) و (16) و (17) و (18) قوله تعالى: (كلا إنها لظى. نزاعة للشوى. تدعو من أدبر وتولى. وجمع فأوعى). فيه ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء، ولا ينجيه من العذاب، من خلال كلمة (كلا) والتي تحمل معنى النفي المطلق والشامل. وفيه ترهيب من النار بكونها شديدة الاحتراق، تنزع الهامة والأطراف فلا تترك لحماً ولا جلداً إلا أحرقته، وهي معدة لمن أدبر عن الإيمان وتولى عن طاعة الرحمن وكان همه في الدنيا جمع المال من الحلال والحرام. فقوله تعالى: (كلا) قيل: هي بمعنى لا، وقيل: هي بمعنى حقا، وهي هنا تحتمل الأمرين، فإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها، أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء، وإذا كانت بمعنى حقا كان تمام الكلام (ينجيه) ثم قال: (إنها لظى) يعني: هي جهنم تتلظى نيرانها. (نزاعة للشوى) والشوى: جمع شواة وهي جلدة الرأس، وقيل: تفري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا. (تدعو من أدبر وتولى) يعني: تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان. (وجمع فأوعى) يعني: جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى، فكان جموعا منوعا.

3032

الآيات 19-22

(19) و (20) و (21) و (22) قوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا. إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا. إلا المصلين). فيه بيان لطبيعة النفس البشرية من أجل معرفة كيفية التعامل معها وكيفية تربيتها وتزكيتها وتطهيرها من الآفات والبلايا. إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل ومنع. واعلم أن الهلع لفظ واقع على أمرين: (أحدهما) الحالة النفسية التي لأجلها يقدم الإنسان على إظهار الجزع والتضرع (والثاني) تلك الأفعال الظاهرة من القول والفعل الدالة على تلك الحالة النفسية. أما تلك الحالة النفسية فلا شك أنها تحدث عند كل إنسان، وأما الأفعال الظاهرة من القول والفعل فيمكن تركها والإقدام عليها فهي أمور اختيارية. فإذا صار الإنسان فقيرا أو مريضا أخذ في الجزع والشكاية، وإذا صار غنيا أو صحيحا أخذ في منع المعروف وشح بماله ولم يلتفت إلى الناس. واستثنى المصلين لأن في الصلاة شفاء من الأحوال النفسية والأمراض الجسمية. فقوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا) والهلع في اللغة: أشد الحرص، وقيل: الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الضر لم يصبر. (إذا مسه الشر جزوعا) والجزوع: كثير الشكوى والضجر. (وإذا مسه الخير منوعا) والمنوع: هو الذي إذا أصاب المال منع منه حق الله تعالى. (إلا المصلين) يعني: الذين يؤدون الصلاة المكتوبة، وقيل: الذين يصلونها لوقتها. وخص المصلين لأنهم يغلبون فرط الجزع بثقتهم ويقينهم بربهم ويغلبون شدة المنع بالطاعة التامة لله تعالى.

3033