وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 15 وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ 16 أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 17 وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ 18 وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ 19 وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ 20 أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ 21 إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ 22 لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ 23 وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 24 لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ 25 قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ 26
الصفحة 269

تفسير سورة النحل - الآية 24

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكُفّارَ إذا سُئِلُوا عَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ قالُوا: لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وإنَّما هَذا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ مِن أساطِيرِ الأوَّلِينَ، نَقَلَهُ مِن كُتُبِهِمْ. والأساطِيرُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ أوْ إسْطارَةٍ، وهي الشَّيْءُ المَسْطُورُ في كُتُبِ الأقْدَمِينَ مِنَ الأكاذِيبِ والأباطِيلِ. أصْلُها مِن سَطَرَ: إذا كَتَبَ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: 2]، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الأساطِيرُ: التُّرَّهاتُ والأباطِيلُ. وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الفرقان: 5]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الأنفال: 31]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ: ماذا، يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ ”ذا“ مَوْصُولَةً و ”ما“ مُبْتَدَأً، وجُمْلَةُ ”أُنْزِلَ“ [ ص: 363 ] صِلَةُ المَوْصُولِ، والمَوْصُولُ وصِلَتُهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهُما اسْمًا واحِدًا في مَحَلِّ نَصْبٍ، عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ”أنْزَلَ“، كَما أشارَ لَهُ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎وَمَثَلُ ماذا بَعْدُ ما اسْتِفْهامٍ أوْ مَن إذا لَمْ تَلْغُ في الكَلامِ
وَبَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - كَذِبَ الكُفّارِ في دَعْواهم: أنَّ القُرْآنَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ الآيَةَ [الفرقان: 6]، وبِقَوْلِهِ هُنا: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [النحل: 25] .
فهرس الكتاب