لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ 40 فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ 41 قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ 42 قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ 43 فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ 44 فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ 45 فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ 46 قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 47 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ 48 قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ 49 قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ 50 إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 51 ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ 52 فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ 53 إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ 54 وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ 55 وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ 56 فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ 57 وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ 58 كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ 59 فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ 60

تفسير سورة الشعراء - الآية 56

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ 56

[سورة الشعراء (26): الآيات 56 الى 58]
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ أي متيقظون بشكل دائم. يعني: ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور. فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده، وهكذا لخص الله لنا بأربع آيات تدبير فرعون ضد بني إسرائيل، وهو التدبير المستمر للطغاة في كل العصور ضد أهل الحق:
يحشرون الناس، ويجمعونهم بسلطة السلطان، فيعقدون الاجتماعات والندوات، ويسيرون المسيرات للتوعية- في زعمهم- ويقولون عن أهل الحق: إنهم فئة قليلة منحرفة عن إرادة الشعب، وخارجة على إرادة الجماهير، وأنهم يقومون بأعمال إجرامية ضد السلطة، وأن على جميع الشعب أن يكون حذرا وواعيا. إن مثل هذا التسجيل الخالد لفعل فرعون، والذي ينطبق على كل زمان ومكان، لهو وحده معجزة، ومن هنا نفهم سرا من أسرار القصص القرآني، وخصيصة من خصائصه إن القصة القرآنية نموذج خالد مستمر متكرر فيه عبرة وعظة ودروس لكل إنسان، وفي كل زمان.
ثم بعد ذلك قص الله علينا عاقبة الجميع فَأَخْرَجْناهُمْ أي فرعون وقومه مِنْ جَنَّاتٍ أي بساتين وَعُيُونٍ أي وأنهار جارية
وَكُنُوزٍ أي وأموال ظاهرة من الذهب والفضة. قال النسفي: وسماها كنوزا لأنهم لا ينفقون منها في طاعة الله وَمَقامٍ أي ومنزل كَرِيمٍ أي بهي بهيج
كَذلِكَ أي الأمر كذلك، أو وأخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا
بداية سورة الشعراء فهرس السور