وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةࣲ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ 58
[سورة الروم (30): الآيات 58 الى 59]
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فلنمض في التفسير:
...
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي قد بيّنا لهم الحقّ ووضّحناه لهم، وضربنا لهم من الأمثال ليستبينوا الحق ويتّبعوه وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ أي لو رأوا أي آية كانت- سواء كانت باقتراحهم أو غيره- لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل. قال النسفي في الآية:
(أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن، كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم، وما يقولون، وما يقال لهم، وما لا ينفع من اعتذارهم، ولا يسمع من استعتابهم، ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا: جئتنا بزور وباطل).
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي مثل ذلك الطبع:
وهو الختم يطبع الله على قلوب الجهلة الذين علم الله منهم اختيار الضلال، حتى إنّهم ليسمّون الأشياء بأضدادها فيسمّون المحقّ مبطلا، والظالم عادلا، والعادل ظالما،
فهم أعرق خلق الله في الجهالة والباطل.
...
كلمة في السياق:
1 - إنّ مجئ قوله تعالى: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ بعد ما ذكر من قول الكافرين يوم القيامة فيه إشارة إلى أنّ الحجة في الدنيا قد قامت عليهم بهذا القرآن، فتراخي العمر، ومرورهم بكل طور، كان كافيا للتدبر والاعتبار، ونزول القرآن كان كافيا للإيمان، ولكن العلة فيهم.
2 - نلاحظ أن المقطع الثالث انتهى بالكلام عن موت قلوب الكافرين وعماهم وصممهم كما رأينا فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ* وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ وفي هذا المقطع تأكيد لهذا الصمم، والعمى كذلك وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ مع بيان أن هذا الختم على قلوبهم إنما كان بسبب ظلمهم ومواقفهم من أهل الإيمان، وبعد أن تبيّنت مواقف الكافرين، وثبت فسادها، وقامت عليهم الحجة، تأتي الآية الأخيرة في السورة وهي مبدوءة بقوله تعالى: فَاصْبِرْ فلنر الآية:
..
فَاصْبِرْ أي على مخالفتهم وعنادهم وأذاهم وعداوتهم
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فلنمض في التفسير:
...
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي قد بيّنا لهم الحقّ ووضّحناه لهم، وضربنا لهم من الأمثال ليستبينوا الحق ويتّبعوه وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ أي لو رأوا أي آية كانت- سواء كانت باقتراحهم أو غيره- لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل. قال النسفي في الآية:
(أي ولقد وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن، كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم، وما يقولون، وما يقال لهم، وما لا ينفع من اعتذارهم، ولا يسمع من استعتابهم، ولكنهم لقسوة قلوبهم إذا جئتهم بآية من آيات القرآن قالوا: جئتنا بزور وباطل).
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي مثل ذلك الطبع:
وهو الختم يطبع الله على قلوب الجهلة الذين علم الله منهم اختيار الضلال، حتى إنّهم ليسمّون الأشياء بأضدادها فيسمّون المحقّ مبطلا، والظالم عادلا، والعادل ظالما،
فهم أعرق خلق الله في الجهالة والباطل.
...
كلمة في السياق:
1 - إنّ مجئ قوله تعالى: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ بعد ما ذكر من قول الكافرين يوم القيامة فيه إشارة إلى أنّ الحجة في الدنيا قد قامت عليهم بهذا القرآن، فتراخي العمر، ومرورهم بكل طور، كان كافيا للتدبر والاعتبار، ونزول القرآن كان كافيا للإيمان، ولكن العلة فيهم.
2 - نلاحظ أن المقطع الثالث انتهى بالكلام عن موت قلوب الكافرين وعماهم وصممهم كما رأينا فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ* وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ وفي هذا المقطع تأكيد لهذا الصمم، والعمى كذلك وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ مع بيان أن هذا الختم على قلوبهم إنما كان بسبب ظلمهم ومواقفهم من أهل الإيمان، وبعد أن تبيّنت مواقف الكافرين، وثبت فسادها، وقامت عليهم الحجة، تأتي الآية الأخيرة في السورة وهي مبدوءة بقوله تعالى: فَاصْبِرْ فلنر الآية:
..
فَاصْبِرْ أي على مخالفتهم وعنادهم وأذاهم وعداوتهم