۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ 28 إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ 29 يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ 30 أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ 31 وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ 32 وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ 33 وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ 34 لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ 35 سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ 36 وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ 37 وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ 38 وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ 39 لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ 40

تفسير سورة يس - الآية 37

وَءَايَةࣱ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ 37

[سورة يس (36): آية 37]
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي نخرج منه النهار إخراجا لا يبقى معه شئ من ضوء النهار، أو ننزع عنه الضوء نزع القميص الأبيض فيعرى، أو نصرفه منه فيذهب فيقبل الليل فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي داخلون في الظلام.
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها أي وآية لهم الشمس تسير لمستقر لها. قال الألوسي: (أي لحد معيّن تنتهي إليه من فلكها في آخر السّنة) وقال النسفي: (أو لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا) ذلِكَ أي الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ أي الغالب بقدرته على كل مقدور الْعَلِيمِ بكل معلوم فهو الذي قدّر ذلك ووقّته على منوال لا اختلاف فيه ولا تعاكس
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ قال ابن كثير:
(أي جعلناه يسير سيرا آخر يستدل به على مضي الشهور، كما أنّ الشمس يعرف بها الليل والنهار). وتعرف بها السنة الشمسية. والمعنى: والقمر قدّرنا نوره منازل فيزيد وينقص، أو قدّرنا مسيره منازل. قال النسفي: (وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة في واحد منها، لا يتخطاه، ولا يتقاصر عنه، على تقدير مستو يسير فيها من ليلة المستهل، إلى الثامنة والعشرين، ثم يستتر ليلتين، أو ليلة إذا نقص الشهر حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ أي فإذا كان آخر منازل القمر دقّ واستقوس حتى عاد كقضيب النّخل إذا يبس واعوجّ وتقادم. قال النسفي: (إذا قدم دق وانحنى واصفر، فشبّه القمر به من ثلاثة أوجه)
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ قال النسفي: (أي لا يتسهل لها ولا يصح ولا يستقيم أن تدرك القمر فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره. لأن لكل واحد من النيّرين سلطانا على حياله؛ فسلطان الشمس بالنهار، وسلطان القمر بالليل) قال قتادة في الآية: يعني أن لكل منهما سلطانا فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ قال الضحاك: لا يذهب الليل من هاهنا حتى يجئ النهار من هاهنا. وقال مجاهد:
يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من الآخر. قال ابن كثير: (والمعنى في هذا: أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة، ولا تراخ؛ لأنهما مسخّران دائبان، يتطالبان طلبا حثيثا) وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال ابن كثير: (يعني الليل والنهار، والشمس والقمر، كلهم يسبحون أي يدورون في فلك السماء، قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني). وقال النسفي في يَسْبَحُونَ أي يسيرون.
نقول [من الظلال]:
1 - [حول قوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ.. ]
قال صاحب الظلال عند قوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ: (ومشهد قدوم الليل، والنور يختفي والظلمة تغشى.. مشهد مكرور يراه الناس في كل بقعة في خلال أربع وعشرين ساعة (فيما عدا بعض المواقع التي يدوم فيها النهار كما يدوم فيها الليل أسابيع وأشهرا قرب القطبين في الشمال والجنوب) وهو مع تكراره اليومي عجيبة تدعو إلى التأمل والتفكير.
والتعبير القرآني عن هذه الظاهرة- في هذا الموضع- تعبير فريد. فهو يصور النهار ملتبسا بالليل؛ ثم ينزع الله النهار من الليل فإذا هم مظلمون. ولعلنا ندرك شيئا من سر هذا التعبير الفريد حين نتصور الأمر على حقيقته. فالأرض الكروية في دورتها حول نفسها في مواجهة الشمس تمر كل نقطة منها بالشمس؛ فإذا هذه النقطة نهار؛ حتى إذا دارت الأرض وانزوت تلك النقطة عن الشمس، انسلخ منها النهار ولفها الظلام- وهكذا تتوالى هذه الظاهرة على كل نقطة بانتظام، وكأنما نور النهار ينزع أو يسلخ فيحل محله الظلام. فهو تعبير مصور للحقيقة الكونية أدق تصوير).
...
2 - [بمناسبة قوله تعالى
بداية سورة يس فهرس السور