وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 61
[سورة الزمر (39): آية 61]
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ أي: بفلاحهم، أي: بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله، ثمّ فسّر فوزهم لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي: النار يوم القيامة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي: ولا يحزنهم الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، مزحزحون عن كل شر، نائلون كل خير.
نقل: [عن صاحب الظلال بمناسبة آية قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا.. ]
بمناسبة قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قال صاحب الظلال: (إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية كائنة ما كانت، وإنها الدعوة للأوبة، دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال. دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله.
إن الله رحيم بعباده. وهو يعلم ضعفهم وعجزهم. ويعلم العوامل المسلّطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه. ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد. ويأخذ عليهم كل طريق. ويجلب عليهم بخيله ورجله. وأنه جاد كل الجد في عمله الخبيث! ويعلم أن بناء هذا المخلوق الإنساني بناء واه. وأنه مسكين سرعان ما يسقط إذا أفلت من يده
الحبل الذي يربطه والعروة التي تشده. وأن ما ركب في كيانه من وظائف ومن ميول ومن
شهوات سرعان ما ينحرف عن التوازن فيشط به هنا أو هناك؛ ويوقعه في المعصية وهو ضعيف عن الاحتفاظ بالتوازن السليم..
يعلم الله- سبحانه- عن هذا المخلوق كل هذا فيمد له في العون؛ ويوسع له في الرحمة؛ ولا يأخذه بمعصيته حتى يهيئ له جميع الوسائل ليصلح خطأه ويقيم خطاه على الصراط. وبعد أن يلج في المعصية، ويسرف في الذنب، ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره، ولم يعد يقبل ولا يستقبل. في هذه اللحظة- لحظة اليأس والقنوط- يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وليس بينه- وقد أسرف في المعصية، ولج في الذنب، وأبق عن الحمى، وشرد عن الطريق- ليس بينه وبين الرحمة الندية الرخية، وظلالها السمحة المحيية. ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة. التوبة وحدها. الأوبة إلى الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع، والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان.
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ* وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ.
الإنابة. والإسلام. والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام.. هذا هو كل شيء. بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء!.
إنه حساب مباشر بين العبد والرب. وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق. من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب. ومن أراد الإنابة من الضالين فلينب. ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم. وليأت. ليأت وليدخل فالباب مفتوح. والفئ والظل والندى والرخاء. كله وراء الباب لا حاجب دونه ولا حسيب!).
كلمة في السياق:
1 - [الصلة بين المجموعة الثانية من المقطع الثاني وبين المقطع الأول]
يلاحظ أن هذه المجموعة تبنى على معان موجودة في المقطع الأول وتكمّلها،
بل نلاحظ أن في هذه المجموعة ما يقابل أشياء موجودة في المقطع الأول، مما يؤكد ما ذكرناه من ملاحظات حول السياق بعد المجموعة الأولى من هذا المقطع، فمثلا في أواخر المقطع السابق ورد قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ، إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وهاهنا يرد قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وهناك يرد قوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وهاهنا يرد قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ.. وفي المقطع الأول يرد قوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وهاهنا يرد قوله تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ فالمقطع الثاني يكمّل المقطع الأول.
2 - [لخصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون]
لخّصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون: من توبة، وإنابة، وإسلام لله، واتباع للقرآن، وإحسان وتقوى، وتجنّب لليأس من رحمة الله، وتجنّب للتفريط أو للسخرية بشرع الله وأهله أو للكبر، وهي معان تدخل في معنى العبادة، وهي أثر من آثار معرفة الله عزّ وجل.
3 - [الصلة بين هذه المجموعة وسورة آل عمران]
نلاحظ أنّ سورة آل عمران فصّلت في الآيات الأولى من سورة البقرة، وقد ورد فيها قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ والملاحظ أنه قد مرّ معنا في هذه المجموعة قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ والصلة واضحة.
4 - [المجموعة الثالثة وصلتها بما قبلها]
ونلاحظ أن مجموعة جديدة ستأتي على صلة وثيقة جدا ببداية المقطع، فقد بدأ المقطع بقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ.
ثمّ تأتي مجموعة مبدوءة بقوله تعالى:
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ أي: بفلاحهم، أي: بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله، ثمّ فسّر فوزهم لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي: النار يوم القيامة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي: ولا يحزنهم الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، مزحزحون عن كل شر، نائلون كل خير.
نقل: [عن صاحب الظلال بمناسبة آية قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا.. ]
بمناسبة قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قال صاحب الظلال: (إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية كائنة ما كانت، وإنها الدعوة للأوبة، دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال. دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله.
إن الله رحيم بعباده. وهو يعلم ضعفهم وعجزهم. ويعلم العوامل المسلّطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه. ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد. ويأخذ عليهم كل طريق. ويجلب عليهم بخيله ورجله. وأنه جاد كل الجد في عمله الخبيث! ويعلم أن بناء هذا المخلوق الإنساني بناء واه. وأنه مسكين سرعان ما يسقط إذا أفلت من يده
الحبل الذي يربطه والعروة التي تشده. وأن ما ركب في كيانه من وظائف ومن ميول ومن
شهوات سرعان ما ينحرف عن التوازن فيشط به هنا أو هناك؛ ويوقعه في المعصية وهو ضعيف عن الاحتفاظ بالتوازن السليم..
يعلم الله- سبحانه- عن هذا المخلوق كل هذا فيمد له في العون؛ ويوسع له في الرحمة؛ ولا يأخذه بمعصيته حتى يهيئ له جميع الوسائل ليصلح خطأه ويقيم خطاه على الصراط. وبعد أن يلج في المعصية، ويسرف في الذنب، ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره، ولم يعد يقبل ولا يستقبل. في هذه اللحظة- لحظة اليأس والقنوط- يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وليس بينه- وقد أسرف في المعصية، ولج في الذنب، وأبق عن الحمى، وشرد عن الطريق- ليس بينه وبين الرحمة الندية الرخية، وظلالها السمحة المحيية. ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة. التوبة وحدها. الأوبة إلى الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع، والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان.
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ* وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ.
الإنابة. والإسلام. والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام.. هذا هو كل شيء. بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء!.
إنه حساب مباشر بين العبد والرب. وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق. من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب. ومن أراد الإنابة من الضالين فلينب. ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم. وليأت. ليأت وليدخل فالباب مفتوح. والفئ والظل والندى والرخاء. كله وراء الباب لا حاجب دونه ولا حسيب!).
كلمة في السياق:
1 - [الصلة بين المجموعة الثانية من المقطع الثاني وبين المقطع الأول]
يلاحظ أن هذه المجموعة تبنى على معان موجودة في المقطع الأول وتكمّلها،
بل نلاحظ أن في هذه المجموعة ما يقابل أشياء موجودة في المقطع الأول، مما يؤكد ما ذكرناه من ملاحظات حول السياق بعد المجموعة الأولى من هذا المقطع، فمثلا في أواخر المقطع السابق ورد قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ، إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وهاهنا يرد قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وهناك يرد قوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وهاهنا يرد قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ.. وفي المقطع الأول يرد قوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وهاهنا يرد قوله تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ فالمقطع الثاني يكمّل المقطع الأول.
2 - [لخصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون]
لخّصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون: من توبة، وإنابة، وإسلام لله، واتباع للقرآن، وإحسان وتقوى، وتجنّب لليأس من رحمة الله، وتجنّب للتفريط أو للسخرية بشرع الله وأهله أو للكبر، وهي معان تدخل في معنى العبادة، وهي أثر من آثار معرفة الله عزّ وجل.
3 - [الصلة بين هذه المجموعة وسورة آل عمران]
نلاحظ أنّ سورة آل عمران فصّلت في الآيات الأولى من سورة البقرة، وقد ورد فيها قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ والملاحظ أنه قد مرّ معنا في هذه المجموعة قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ والصلة واضحة.
4 - [المجموعة الثالثة وصلتها بما قبلها]
ونلاحظ أن مجموعة جديدة ستأتي على صلة وثيقة جدا ببداية المقطع، فقد بدأ المقطع بقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ.
ثمّ تأتي مجموعة مبدوءة بقوله تعالى: