ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ 26
[سورة محمد (47): الآيات 26 الى 28]
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فبقولهم هذا حكم الله عزّ وجلّ عليهم بالردة، فكيف بمن قال لأئمة الكفر والضلال في عصرنا سنطيعكم في الأمر؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ أي: ما يسرونه وما يخفونه، فالله مطّلع عليه وعالم به
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ أي: كيف حالهم وماذا يعملون وما حيلتهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم، وتعاصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب
ذلِكَ أي: الإهانة والتعذيب لهم عند قبض أرواحهم بِأَنَّهُمُ أي: بسبب أنهم اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ في طاعة الكافرين وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ في السير في طاعة الله وموالاة المؤمنين فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أي: أبطلها فلم يقبلها ولم تنفعهم بعد أن ارتدوا.
كلمة في السياق:
1 - [السورة تفصل في آيات القتال من سورة البقرة]
في آيات القتال الثانية في سورة البقرة والتي تبدأ بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ يرد قوله تعالى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وهاهنا يرد ذكر الردة وحبوط العمل إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا... فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ مما يشير إلى أن من امتدادات معاني المحور آيات القتال الثانية، وأن سورة القتال تفصّل في ذلك كله:
2 - [الآيات تعطينا نموذجا على مضمون من مضامين الفسوق في المجتمع]
جاءت هذه الآيات بعد آيات الإعراض عن الجهاد الذي بسببه يترتب فساد في الأرض وتقطيع أرحام، فأخذنا بذلك نموذجا على مضمون من مضامين الفسوق في المجتمع الإسلامي وعلله: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ كهؤلاء المرتدين. وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ كهؤلاء الذين والوا الكافرين في الإفساد في الأرض.
3 - [طاعة الكافرين باب من أبواب الردة]
بدأ المقطع بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
جاءت بداية المقطع هذه في سياق أمر الله المؤمنين بالقتال، مما يشير إلى أن الأصل هو القتال بين أولياء الله وأعدائه، والآيات الأخيرة تعرض لنا نموذجا حكم الله على أصحابه بالردة لأنهم قلبوا الأمر، فبدلا من أن يجاهدوا أعداء الله فقد أعطوهم الطاعة، لاحظ أنه قد ورد في بداية المقطع قوله تعالى تعليلا لتعس الكافرين ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ وفي الآيات الأخيرة ذكر الله عزّ وجل سبب الردة فقال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أي: للذين ذكرهم الله في بداية المقطع سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وهذا باب من أبواب الردة، ولجه الكثيرون في عصرنا- كما ذكرنا ذلك في مقدمة كتابنا جند الله ثقافة وأخلاقا- فأعطوا الطاعة لأنواع من الكافرين.
4 - [صلة الآيات بسياق السورة القريب وبسياق المقطع]
بناء على ما مرّ نستطيع أن نحدّد صلة الآيات الأخيرة بسياق السورة القريب وسياق المقطع فنقول: كأثر عن ترك الجهاد تنشأ قطيعة الأرحام، والإفساد في الأرض، وتقوم الردة. إذ ما لم تكن حركة ضد أعداء الله، فسيتحرك أعداء الله ليفتنوا المسلمين: وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا هذه
صلة الآيات بسياق السورة القريب.
وأما صلتها بسياق المقطع، فإنها تتحدث عن وضع معكوس لا يجوز، فبدلا من أن ينصر المسلم الله بمعاداة من يكره تنزيله، نجد مسلمين يطيعون من يكره تنزيل الله ويوالونهم، كهؤلاء المرتدين.
5 - [الأمراض الخمسة التي تنشأ في المجتمع الإسلامي وأسبابها]
وبما ذكر في الآيات الأخيرة يكون المقطع قد أشار إلى خمسة أمراض تنشأ في المجتمع الإسلامي وعلّل لوجود كل:
1 - عدم الفقه للحق وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ... 2 - عدم التجاوب مع الجهاد رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ.... 3، 4 - قطيعة الرحم، والإفساد في الأرض كأثر عن ترك الجهاد 5 - إعطاء الطاعة للكافرين، وكل ذلك أثر عن أمراض القلب. ومن ثمّ تحدثنا الآيتان اللاحقتان عن مرضى القلوب وعن سنّة الله في كشف أضغانهم وطريق ذلك.
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فبقولهم هذا حكم الله عزّ وجلّ عليهم بالردة، فكيف بمن قال لأئمة الكفر والضلال في عصرنا سنطيعكم في الأمر؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ أي: ما يسرونه وما يخفونه، فالله مطّلع عليه وعالم به
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ أي: كيف حالهم وماذا يعملون وما حيلتهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم، وتعاصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب
ذلِكَ أي: الإهانة والتعذيب لهم عند قبض أرواحهم بِأَنَّهُمُ أي: بسبب أنهم اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ في طاعة الكافرين وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ في السير في طاعة الله وموالاة المؤمنين فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أي: أبطلها فلم يقبلها ولم تنفعهم بعد أن ارتدوا.
كلمة في السياق:
1 - [السورة تفصل في آيات القتال من سورة البقرة]
في آيات القتال الثانية في سورة البقرة والتي تبدأ بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ يرد قوله تعالى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وهاهنا يرد ذكر الردة وحبوط العمل إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا... فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ مما يشير إلى أن من امتدادات معاني المحور آيات القتال الثانية، وأن سورة القتال تفصّل في ذلك كله:
2 - [الآيات تعطينا نموذجا على مضمون من مضامين الفسوق في المجتمع]
جاءت هذه الآيات بعد آيات الإعراض عن الجهاد الذي بسببه يترتب فساد في الأرض وتقطيع أرحام، فأخذنا بذلك نموذجا على مضمون من مضامين الفسوق في المجتمع الإسلامي وعلله: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ كهؤلاء المرتدين. وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ كهؤلاء الذين والوا الكافرين في الإفساد في الأرض.
3 - [طاعة الكافرين باب من أبواب الردة]
بدأ المقطع بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
جاءت بداية المقطع هذه في سياق أمر الله المؤمنين بالقتال، مما يشير إلى أن الأصل هو القتال بين أولياء الله وأعدائه، والآيات الأخيرة تعرض لنا نموذجا حكم الله على أصحابه بالردة لأنهم قلبوا الأمر، فبدلا من أن يجاهدوا أعداء الله فقد أعطوهم الطاعة، لاحظ أنه قد ورد في بداية المقطع قوله تعالى تعليلا لتعس الكافرين ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ وفي الآيات الأخيرة ذكر الله عزّ وجل سبب الردة فقال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أي: للذين ذكرهم الله في بداية المقطع سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وهذا باب من أبواب الردة، ولجه الكثيرون في عصرنا- كما ذكرنا ذلك في مقدمة كتابنا جند الله ثقافة وأخلاقا- فأعطوا الطاعة لأنواع من الكافرين.
4 - [صلة الآيات بسياق السورة القريب وبسياق المقطع]
بناء على ما مرّ نستطيع أن نحدّد صلة الآيات الأخيرة بسياق السورة القريب وسياق المقطع فنقول: كأثر عن ترك الجهاد تنشأ قطيعة الأرحام، والإفساد في الأرض، وتقوم الردة. إذ ما لم تكن حركة ضد أعداء الله، فسيتحرك أعداء الله ليفتنوا المسلمين: وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا هذه
صلة الآيات بسياق السورة القريب.
وأما صلتها بسياق المقطع، فإنها تتحدث عن وضع معكوس لا يجوز، فبدلا من أن ينصر المسلم الله بمعاداة من يكره تنزيله، نجد مسلمين يطيعون من يكره تنزيل الله ويوالونهم، كهؤلاء المرتدين.
5 - [الأمراض الخمسة التي تنشأ في المجتمع الإسلامي وأسبابها]
وبما ذكر في الآيات الأخيرة يكون المقطع قد أشار إلى خمسة أمراض تنشأ في المجتمع الإسلامي وعلّل لوجود كل:
1 - عدم الفقه للحق وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ... 2 - عدم التجاوب مع الجهاد رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ.... 3، 4 - قطيعة الرحم، والإفساد في الأرض كأثر عن ترك الجهاد 5 - إعطاء الطاعة للكافرين، وكل ذلك أثر عن أمراض القلب. ومن ثمّ تحدثنا الآيتان اللاحقتان عن مرضى القلوب وعن سنّة الله في كشف أضغانهم وطريق ذلك.