وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ 94
[سورة الأنعام (6): آية 94]
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى هذا يقال لهم يوم القيامة. ومعنى فرادى منفردين بلا مال ولا معين كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. أي: على الهيئات التي ولدتم عليها في الانفراد وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ. أي: ما ملّكناكم وَراءَ ظُهُورِكُمْ فلم تحملوا منه نقيرا وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ.
أي: في استعبادكم وهذا تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والشركاء؛ ظانّين أنّها تنفعهم في معاشهم ومعادهم على حسب نوع المشركين والشركاء لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ. أي: لقد وقع التّقطّع بينكم وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. أي: وضاع وبطل عنكم ما كنتم تزعمون أنّ ما عبدتموه شفيع لكم.
فائدة: [نقل كلام ابن كثير في قوله: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ... ]
بمناسبة قوله تعالى: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ.. ينقل ابن كثير ما يلي: ثبت في الصحيح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس».
وقال الحسن البصري: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج (أي ولد الضأن) فيقول الله- عز وجل- أين ما جمعت؟ فيقول: يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان.
فيقول له: يا ابن آدم أين ما قدّمت لنفسك؟! فلا يراه قدمّ شيئا، وتلا هذه الآية وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ الآية. رواه ابن أبي حاتم.
كلمة في السياق:
هذا المقطع هو نهاية القسم الأول من السورة، وقد أعطانا نموذجا لأهل الإيمان وحجّة على الكفر وأهله. وكيف أن الكفر وأهله لا حجّة لهم، ثم عدّد لنا مجموعة من النماذج الإيمانية الراقية، وكيف أن هذه النماذج الراقية لا ينقطع المقتدون بها، وأن الإيمان مستمر، وأهله مستمرون، وذكر لنا أنّ الذين لا يؤمنون بوحي الله لا يعرفون الله، وذكر ما أعدّ الله للظالمين يوم القيامة، فالمقطع سائر على سنن السورة في سياقها الخاص، وفي تفصيلها لمحورها، وبهذا المقطع ينتهي القسم الأول من سورة الأنعام ليبدأ القسم الثاني.
إنّه بعد هذه الموجات والجولات، وبعد الحوار الشامل، يأتي الآن قسم جديد يبدأ بالكلام عن الله بما هو ألصق بمحور السورة، ثم يجول جولات مع الكافرين في مقطعه الأول، ثم يعود السياق لذكر ما هو ألصق بمحور السورة، ثمّ يجول جولات مع الكافرين لتنتهي السورة بذكر ما هو ألصق بمحور السورة، فلا تنتهي السّورة إلا وقد فصّلت في محورها، واستكملت سياقها في إقامة الحجة على الكفر وأهله.
القسم الثاني من السورة [وهو الآيات (95 - 165)]
يكاد يكون واضحا أن سورة الأنعام تنقسم إلى قسمين. القسم الأول: هو المقاطع الثلاثة السابقة التي بدأت بمقدمة السورة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
والقسم الثاني هو ما تبقّى من السورة وهو مقطعان وبدايته قوله تعالى:
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى هذا يقال لهم يوم القيامة. ومعنى فرادى منفردين بلا مال ولا معين كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. أي: على الهيئات التي ولدتم عليها في الانفراد وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ. أي: ما ملّكناكم وَراءَ ظُهُورِكُمْ فلم تحملوا منه نقيرا وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ.
أي: في استعبادكم وهذا تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والشركاء؛ ظانّين أنّها تنفعهم في معاشهم ومعادهم على حسب نوع المشركين والشركاء لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ. أي: لقد وقع التّقطّع بينكم وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. أي: وضاع وبطل عنكم ما كنتم تزعمون أنّ ما عبدتموه شفيع لكم.
فائدة: [نقل كلام ابن كثير في قوله: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ... ]
بمناسبة قوله تعالى: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ.. ينقل ابن كثير ما يلي: ثبت في الصحيح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس».
وقال الحسن البصري: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج (أي ولد الضأن) فيقول الله- عز وجل- أين ما جمعت؟ فيقول: يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان.
فيقول له: يا ابن آدم أين ما قدّمت لنفسك؟! فلا يراه قدمّ شيئا، وتلا هذه الآية وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ الآية. رواه ابن أبي حاتم.
كلمة في السياق:
هذا المقطع هو نهاية القسم الأول من السورة، وقد أعطانا نموذجا لأهل الإيمان وحجّة على الكفر وأهله. وكيف أن الكفر وأهله لا حجّة لهم، ثم عدّد لنا مجموعة من النماذج الإيمانية الراقية، وكيف أن هذه النماذج الراقية لا ينقطع المقتدون بها، وأن الإيمان مستمر، وأهله مستمرون، وذكر لنا أنّ الذين لا يؤمنون بوحي الله لا يعرفون الله، وذكر ما أعدّ الله للظالمين يوم القيامة، فالمقطع سائر على سنن السورة في سياقها الخاص، وفي تفصيلها لمحورها، وبهذا المقطع ينتهي القسم الأول من سورة الأنعام ليبدأ القسم الثاني.
إنّه بعد هذه الموجات والجولات، وبعد الحوار الشامل، يأتي الآن قسم جديد يبدأ بالكلام عن الله بما هو ألصق بمحور السورة، ثم يجول جولات مع الكافرين في مقطعه الأول، ثم يعود السياق لذكر ما هو ألصق بمحور السورة، ثمّ يجول جولات مع الكافرين لتنتهي السورة بذكر ما هو ألصق بمحور السورة، فلا تنتهي السّورة إلا وقد فصّلت في محورها، واستكملت سياقها في إقامة الحجة على الكفر وأهله.
القسم الثاني من السورة [وهو الآيات (95 - 165)]
يكاد يكون واضحا أن سورة الأنعام تنقسم إلى قسمين. القسم الأول: هو المقاطع الثلاثة السابقة التي بدأت بمقدمة السورة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
والقسم الثاني هو ما تبقّى من السورة وهو مقطعان وبدايته قوله تعالى: