وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا 7 لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا 8 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا 9 إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ 10 هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا 11 وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا 12 وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا 13 وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا 14 وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا 15
الصفحة 419

تفسير سورة الأحزاب - الآية 13

وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةࣱ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقࣱ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةࣱ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارࣰا 13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: مِنَ المُنافِقِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ المُبارَكِ، عَنْ هارُونَ بْنِ مُوسى قالَ: أمَرْتُ رَجُلًا فَسَألَ الحَسَنَ: (لا مَقامَ لَكُمْ)؟ أوْ ﴿لا مُقامَ﴾ لَكُمْ؟ قالَ: كِلْتاهُما عَرَبِيَّةٌ. قالَ ابْنُ المُبارَكِ: المَقامُ المَنزِلُ، ومَقامُهُ حَيْثُ هو قائِمٌ، والمُقامُ: الإقامَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا مُقامَ لَكُمْ﴾ قالَ لا مُقاتِلَ لَكم هَهُنا، فَفِرُّوا ودَعُوا هَذا الرَّجُلَ. [ ص: 752 ] وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا﴾ . قالَ: فِرُّوا ودَعُوا مُحَمَّدًا.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ. وهي المَدِينَةُ، تَنْفِي النّاسَ كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن سَمّى المَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ؛ هي طابَةُ، هي طابَةُ، هي طابَةُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا تَدْعُونَها يَثْرِبَ؛ فَإنَّها طَيْبَةُ» . يَعْنِي المَدِينَةَ. «ومَن قالَ: يَثْرِبُ. فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، هي طَيْبَةُ، هي طَيْبَةُ، هي طَيْبَةُ»» . [ ص: 753 ]
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ مِنَ المُنافِقِينَ، ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا﴾ إلى المَدِينَةِ عَنْ قِتالِ أبِي سُفْيانَ، ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ قالَ: جاءَهُ رَجُلانِ مِنَ الأنْصارِ ومِن بَنِي حارِثَةَ؛ أحَدُهُما يُدْعى أبا عَرابَةَ بْنَ أوْسٍ، والآخَرُ يُدْعى أوْسَ بْنَ قَيْظِيٍّ، فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ -يَعْنُونَ أنَّها ذَلِيلَةُ الحِيطانِ- وهي في أقْصى المَدِينَةِ، ونَحْنُ نَخافُ السُّرَّقَ، فَأْذَنْ لَنا. فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما هي بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرارًا﴾ [الأحزاب»: 13] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ قالَ: هم بَنُو حارِثَةَ، قالُوا: بُيُوتُنا مُخْلِيَةٌ، نَخْشى عَلَيْها السُّرَّقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ الَّذِينَ قالُوا: بُيُوتُنا عَوْرَةٌ. يَوْمَ الخَنْدَقِ، بَنُو حارِثَةَ بْنِ الحارِثِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ . نَخافُ عَلَيْها السُّرَّقَ.
[ ص: 754 ]
فهرس الكتاب