وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورࣰا 12
[الأحزاب: 12-15]
(12) و (13) و (14) و (15) قوله تعالى: ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا. ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا. ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا﴾. فيه تربية وتمحيص للصف المؤمن من خلال فرز المنافقين وبيان أحوالهم المستورة، وبيان شبهاتهم على المؤمنين وعلى الله، والرد على هذه الشبهات. فبعضهم لا يؤمن بوعد الله ورسوله ويعتبرون هذا الوعد خداعا وكذبا. وبعضهم ينهزم من المعركة ويدعو إلى الهزيمة. وبعضهم يتعلل الفرار من القتال بأنه يريد حماية بيته. وبعضهم يبتغي الفتنة وقد وجد في الأحداث فرصة لاغتنامها. وكلهم عاهدوا الله من قبل على الثبات في القتال ونكثوا بعهدهم، وسوف يحاسبون يوم القيامة على هذا الغدر والخلف في العهد. فقوله تعالى: ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ يعني: شك ونفاق ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ يعني: باطلا من القول. وذلك أن جماعة من المنافقين قالوا يوم الخندق: كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يخرج إلى الخلاء ليتبرز؟!. ﴿وإذ قالت طائفة منهم﴾ الطائفة تقع على الواحد فما فوقه ما دام لقوله مناصرين (يا أهل يثرب) ويثرب هي المدينة، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة، وقيل: يثرب اسم الأرض والمدينة ناحية منها، وقيل: سميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عميل بن مهلائيل بن عوض بن عملاق بن لاوذ بن إرم، وبنو عميل هم الذين سكنوا الجحفة فأجحفت بهم السيول فيها وبها سميت الجحفة ﴿لا مقام لكم فارجعوا﴾ يعني: لا موضع لكم تقيمون فيه فارجعوا إلى منازلكم، وهو أمر بالهروب من عسكر النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ويستأذن فريق منهم النبي﴾ يعني: في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة ﴿يقولون إن بيوتنا عورة﴾ يعني: سائبة ضائعة ليست بحصينة، وقيل: ممكنة للسراق لخلوها من الرجال، يقال: دار عورة إذا كان يسهل دخولها ﴿وما هي بعورة﴾ وهو تكذيب لهم ورد عليهم فيما ذكروه ﴿إن يريدون إلا فرارا﴾ يعني: ما يريدون إلا الهرب من القتال. ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ يعني: من نواحيها وجوانبها، والمراد البيوت أو المدينة ﴿ثم سئلوا الفتنة لأتوها﴾ يعني: سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه، وقيل: سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين ﴿وما تلبثوا بها إلا قليلا﴾ يعني: وما بقوا في المدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا، وقيل: ما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين، وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم، فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر. ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل﴾ يعني: من قبل غزوة الخندق وبعد بدر ﴿وكان عهد الله مسئولا﴾ يعني: مسئولا عنه يوم القيامة.
(12) و (13) و (14) و (15) قوله تعالى: ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا. ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا. ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا﴾. فيه تربية وتمحيص للصف المؤمن من خلال فرز المنافقين وبيان أحوالهم المستورة، وبيان شبهاتهم على المؤمنين وعلى الله، والرد على هذه الشبهات. فبعضهم لا يؤمن بوعد الله ورسوله ويعتبرون هذا الوعد خداعا وكذبا. وبعضهم ينهزم من المعركة ويدعو إلى الهزيمة. وبعضهم يتعلل الفرار من القتال بأنه يريد حماية بيته. وبعضهم يبتغي الفتنة وقد وجد في الأحداث فرصة لاغتنامها. وكلهم عاهدوا الله من قبل على الثبات في القتال ونكثوا بعهدهم، وسوف يحاسبون يوم القيامة على هذا الغدر والخلف في العهد. فقوله تعالى: ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ يعني: شك ونفاق ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ يعني: باطلا من القول. وذلك أن جماعة من المنافقين قالوا يوم الخندق: كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يخرج إلى الخلاء ليتبرز؟!. ﴿وإذ قالت طائفة منهم﴾ الطائفة تقع على الواحد فما فوقه ما دام لقوله مناصرين (يا أهل يثرب) ويثرب هي المدينة، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة، وقيل: يثرب اسم الأرض والمدينة ناحية منها، وقيل: سميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عميل بن مهلائيل بن عوض بن عملاق بن لاوذ بن إرم، وبنو عميل هم الذين سكنوا الجحفة فأجحفت بهم السيول فيها وبها سميت الجحفة ﴿لا مقام لكم فارجعوا﴾ يعني: لا موضع لكم تقيمون فيه فارجعوا إلى منازلكم، وهو أمر بالهروب من عسكر النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ويستأذن فريق منهم النبي﴾ يعني: في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة ﴿يقولون إن بيوتنا عورة﴾ يعني: سائبة ضائعة ليست بحصينة، وقيل: ممكنة للسراق لخلوها من الرجال، يقال: دار عورة إذا كان يسهل دخولها ﴿وما هي بعورة﴾ وهو تكذيب لهم ورد عليهم فيما ذكروه ﴿إن يريدون إلا فرارا﴾ يعني: ما يريدون إلا الهرب من القتال. ﴿ولو دخلت عليهم من أقطارها﴾ يعني: من نواحيها وجوانبها، والمراد البيوت أو المدينة ﴿ثم سئلوا الفتنة لأتوها﴾ يعني: سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه، وقيل: سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين ﴿وما تلبثوا بها إلا قليلا﴾ يعني: وما بقوا في المدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا، وقيل: ما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين، وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم، فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر. ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل﴾ يعني: من قبل غزوة الخندق وبعد بدر ﴿وكان عهد الله مسئولا﴾ يعني: مسئولا عنه يوم القيامة.