وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلࣲ 66
قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ يعني بالقرآن ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ يعني في كونه كتابا منزلا من عند الله وقيل الضمير في به يرجع إلى العذاب وهو الحق يعني أنه نازل بهم أن أقاموا على كفرهم وتكذيبهم. وقيل: الضمير يرجع إلى تصريف الآيات وهو الحق لأنهم كذبوا كونها من عند الله ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾. أي: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وإعراضكم عن قبول الحق بل إنما أنا منذر والله هو المجازي لكم على أعمالكم وقيل معناه إنما أدعوكم إلى الله وإلى الإيمان به ولم أومر بحربكم، فعلى هذا القول، تكون الآية منسوخة بآية السيف. وقيل في معنى الآية: قل لست عليكم بوكيل، يعني حفيظا إنما أطالبكم بالظاهر من الإقرار والعلم لا بما تحويه الضمائر والأسرار فعلى هذا تكون الآية محكمة ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ أي لكل خبر من أخبار القرآن حقيقة ومنتهى ينتهي إليه إما في الدنيا وإما في الآخرة. وقيل لكل خبر يخبر الله به وقت ومكان يقع فيه من غير خلف ولا تأخير فكان ما وعدهم به من العذاب في الدنيا وقع يوم بدر ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني صحة هذا الخبر إما في الدنيا وإما في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ الخطاب في وإذا رأيت للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وإذا رأيت يا محمد هؤلاء المشركين الذين يخوضون في آياتنا يعني القرآن الذي أنزلناه إليك والخوض في اللغة هو الشروع في الماء والعبور فيه، ويستعار للأخذ في الحديث والشروع فيه. يقال: تخاوضوا في الحديث وتفاوضوا فيه، لكن أكثر ما يستعمل الخوض في الحديث على وجه اللعب والعبث وما يذم عليه ومنه قوله ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ وقيل: الخطاب في وإذا رأيت لكل فرد من الناس. والمعنى: وإذا رأيت أيها الإنسان الذين يخوضون في آياتنا وذلك أن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في الاستهزاء بالقرآن وبمن أنزله وبمن أنزل عليه، فنهاهم الله أن يقعدوا معهم في وقت الاستهزاء بقوله ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ يعني فاتركهم ولا تجالسهم ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ يعني حتى يكون خوضهم في غير القرآن والاستهزاء به ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني فقعدت معهم ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ﴾ يعني إذا ذكرت فقم عنهم ولا تقعد ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يعني المشركين قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا؟ وفي رواية، قال المسلمون: إنا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم فأنزل الله هذه الآية ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني يتقون الشرك والاستهزاء من حسابهم من حساب المشركين من شيء يعني ليس عليهم شيء من حسابهم ولا آثامهم ﴿وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ﴾ يعني ولكن ذكروهم ذكرى. وقيل: معناه ولكن عليكم أن تذكروهم ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يعني لعل تلك الذكرى تمنعهم من الخوض والاستهزاء.
((فصل)) قال سعيد بن المسيب وابن جريج ومقاتل: هذه الآية منسوخة بالآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ وذهب الجمهور إلى أنها محكمة لا نسخ فيها لأنها خبر والخبر لا يدخله النسخ لأنها إنما دلت على أن كل إنسان إنما يختص بحساب نفسه لا بحساب غيره، وقيل: إنما أباح لهم القعود معهم بشرط التذكير والموعظة فلا تكون منسوخة.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ الخطاب في وإذا رأيت للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وإذا رأيت يا محمد هؤلاء المشركين الذين يخوضون في آياتنا يعني القرآن الذي أنزلناه إليك والخوض في اللغة هو الشروع في الماء والعبور فيه، ويستعار للأخذ في الحديث والشروع فيه. يقال: تخاوضوا في الحديث وتفاوضوا فيه، لكن أكثر ما يستعمل الخوض في الحديث على وجه اللعب والعبث وما يذم عليه ومنه قوله ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ وقيل: الخطاب في وإذا رأيت لكل فرد من الناس. والمعنى: وإذا رأيت أيها الإنسان الذين يخوضون في آياتنا وذلك أن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في الاستهزاء بالقرآن وبمن أنزله وبمن أنزل عليه، فنهاهم الله أن يقعدوا معهم في وقت الاستهزاء بقوله ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ يعني فاتركهم ولا تجالسهم ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ يعني حتى يكون خوضهم في غير القرآن والاستهزاء به ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ يعني فقعدت معهم ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ﴾ يعني إذا ذكرت فقم عنهم ولا تقعد ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يعني المشركين قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا؟ وفي رواية، قال المسلمون: إنا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم فأنزل الله هذه الآية ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني يتقون الشرك والاستهزاء من حسابهم من حساب المشركين من شيء يعني ليس عليهم شيء من حسابهم ولا آثامهم ﴿وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ﴾ يعني ولكن ذكروهم ذكرى. وقيل: معناه ولكن عليكم أن تذكروهم ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يعني لعل تلك الذكرى تمنعهم من الخوض والاستهزاء.
((فصل)) قال سعيد بن المسيب وابن جريج ومقاتل: هذه الآية منسوخة بالآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ وذهب الجمهور إلى أنها محكمة لا نسخ فيها لأنها خبر والخبر لا يدخله النسخ لأنها إنما دلت على أن كل إنسان إنما يختص بحساب نفسه لا بحساب غيره، وقيل: إنما أباح لهم القعود معهم بشرط التذكير والموعظة فلا تكون منسوخة.