وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ 60 وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ 61 ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ 62 قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ 63 قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ 64 قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ 65 وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ 66 لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ 67 وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ 68
الصفحة 135

تفسير سورة الأنعام - الآية 65

قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعࣰا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ 65

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾ [الأنعام: 65-67]
في هذه الآيات تربية بالعقوبة الدنيوية للكفار ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم على السواء مع تنوع هذه العقوبة من العذاب الفوقي (كالرحم والمطر والرياح وأئمة السوء) ومن العذاب التحتي (كالبراكين والزلازل والخدم السوء) ومن العذاب البيني في تفرق الناس إلى ملل وأحزاب مختلفة وقتل بعضهم لبعض، والمهم في هذه العقوبات هو الاعتبار والفقه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون﴾، والتنبه إلى كون هذه الحوادث عقوبات من الله أراد بها تربية الناس وردهم إلى دينهم بعد أن نبذوه وتركوه. وما أكثر ما نسمع بهذه الحوادث في سائر أنحاء العالم، فمرة نسمع بفيضان مدمر، ومرة نسمع بزلزال مهلك، ومرة نسمع بقتال مميت، وما أقل ما يستفيد الناس من هذه العقابات الإلهية. وقد كنت أسمع عن الآيدز كمرض مميت ومهلك، وكنت أظن أنه سيكبح العلاقات الجنسية غير الشرعية، حيث إنها الوسيلة الوحيدة في نقله بين الناس وبانعدامها ينعدم المرض، ولما زرت الغرب وجدت الناس هناك كأنهم لم يسمعوا بالآيدز، فلم يتغير شيء في علاقاتهم الجنسية التي ليس لها حدود، بل ربما زادت مما كانت عليه لأنّ كل ممنوع مرغوب، ولسان حالهم يقول: جنس وآيدز وموت خير من حياة بلا جنس، فهم لم يتركوا وسيلة جنسية شاذة إلا ويفعلونها، ابتداء من الزنا، ومرورا بالسحاق واللواط، وانتهاءً بالعلاقة الجنسية مع الكلاب. فالآيدز آية من آيات الله، سلطها الله على الناس ولكن الناس لم يعتبروا بهذه العقوبة الدنيوية ولم يعودوا إلى الله، بل راحوا يتحايلون عليها بالعلم كاستعمال الواقي الذكري، والتأكد المخبري من سلامة الشريك الجنسي.
فهرس الكتاب