إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ 25 سورة البروجبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ 1 وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ 2 وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ 3 قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ 4 ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ 5 إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ 6 وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ 7 وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ 8 ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ 9 إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ 10 إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ 11 إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ 12 إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ 13 وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ 14 ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ 15 فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ 16 هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ 17 فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ 18 بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ 19 وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ 20 بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ 21 فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ 22

تفسير سورة البروج - الآية 5

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ 5

وقوله تعالى: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾، هو تعظيم لأمر تلك النار قال الربيع بن أنس نجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار بقبض أرواحهم، قبل أن تمسهم النار وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾، أي جلوس عند الأخدود ﴿وَهُمْ﴾ يعني الملك الذي خد الأخدود وأصحابه ﴿عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أي من عرضهم على النار وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم ﴿شُهُودٌ﴾ أي حضور وقيل يشهدون أن المؤمنين ضلال حين تركوا عبادة الصنم، ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال ابن عباس ما كرهوا منهم ﴿إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾، وقيل ما عابوا ولا علموا فيهم عيبا إلا إيمانهم بالله ﴿الْعَزِيزِ﴾، يعني إن الذي يستحق العبادة هو الله العزيز الغالب القاهر الذي لا يغالب ولا يدافع، ﴿الْحَمِيدِ﴾ يعني الذي يستحق أن يحمد ويثنى عليه، وهو أهل لذلك وهو الله جل جلاله، ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي فهو المستحق للعبادة ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي من أفعالهم بالمؤمنين. ﴿شَهِيدٌ﴾ وفيه وعد عظيم للمؤمنين ووعيد عظيم للكافرين.
قوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ أي عذّبوا وأحرقوا ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي بالنار ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ أي لم يرجعوا عما هم عليه من الكفر وفيه دليل على أنهم إذا تابوا وآمنوا يقبل منهم، ويخرجون من هذا الوعيد، وأن الله تعالى يقبل منهم التوبة، وأن توبة القاتل مقبولة، وأنهم إن لم يتوبوا ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ يعني لهم عذاب جهنم بكفرهم، ولهم عذاب الحريق بما أحرقوا المؤمنين، وقيل لهم عذاب الحريق في الدنيا وذلك أن الله أحرقهم بالنار التي أحرقوا بها المؤمنين ارتفعت إليهم من الأخدود فأحرقتهم، ولهم عذاب جهنم في الآخرة ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال تعالى:
بداية سورة البروج فهرس السور