الصفحة 602

تفسير سورة قريش - الآية 4

ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ 4

﴿الذي أطعمهم من جوع﴾ حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن ﴿وآمنهم من خوف﴾ آية. يعني القتل والسبي، وذلك أن العرب في الجاهلية كان بقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض، فكان الله عز وجل يدفع عن أهل الحرم، ولا يسلط عليهم عدوا، فذلك قوله :﴿وآمنهم من خوف﴾.
وأيضا ﴿لإيلاف قريش﴾ يقول: لا ميرة لقريش، ولا اختلاف، وذلك أن قريشا كانت لا تأتيهم التجار، ولا يهتدون إليهم، فكانت قريش تمتار لأهلها الطعام من الشام في الشتاء، ومن اليمن في الصيف، وذلك أنهم كانوا في الشتاء ينطلقون إلى الشام ليمتاروا الطعام لأهلهم، فإذا جاء الصيف انطلقوا إلى اليمن، فكانت لهم رحلتان: في الشتاء والصيف، فرحمهم الله عز وجل فقذف في قلوب الحبش أن يحملوا إليهم الطعام في السفن، فكانوا يخرجون على مسيرة ليلة إلى جدة، فيشترون الطعام، وكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف. فأنزل الله عز وجل يذكرهم النعم، فقال :﴿لإيلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ والإيلاف من المؤنة والاختلاف، ثم قال :﴿فليعبدوا رب هذا البيت﴾ يقول: أخلصوا العبادة له ﴿الذي أطعمهم من جوع﴾ حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن، ثم قال :﴿وآمنهم من خوف﴾ يعني القتل والسبي ؛ لأن العرب كانت يقتل بعضهم بعضا، ويسبى بعضهم بعضا، وهم آمنون في الحرم.
فهرس الكتاب