يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 12 يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ 13 يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ 14 فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ 15 ۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ 16 ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ 17 إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ 18
الصفحة 539

تفسير سورة الحديد - الآية 14

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ 14

قَوْله تَعَالَى: ﴿ينادونهم ألم نَكُنْ مَعكُمْ﴾ يَعْنِي: أَن الْمُنَافِقين ينادون الْمُؤمنِينَ ألم نَكُنْ مَعكُمْ؟ مَعْنَاهُ: ألم نَكُنْ مَعكُمْ فِي صَلَاتكُمْ وَصِيَامكُمْ ومساجدكم، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿قَالُوا بلَى﴾ أَي: بلَى كُنْتُم فِي الظَّاهِر.
وَقَوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم﴾ أَي: استعملتم أَنفسكُم فِي الْفِتْنَة، وَيُقَال: فتنتم أَنفسكُم أَي: اتبعتم الْمعاصِي والشهوات.
وَقَوله: ﴿وتربصتم﴾ أَي: تربصتم بِالنَّبِيِّ وَبِالْمُؤْمِنِينَ دوائر الدَّهْر. وَيُقَال: تربصتم بِالتَّوْبَةِ أَي: أخرتموها.
وَقَوله: ﴿وارتبتم﴾ أَي: شَكَكْتُمْ فِي الدّين.
وَقَوله: ﴿وغرتكم الْأَمَانِي﴾ أَي: أمنيتكم أَن مُحَمَّدًا يهْلك، وَيبْطل أمره.
وَقَوله: ﴿حَتَّى جَاءَ أَمر الله﴾ أَي: أَمر الله بنصر نبيه وَالْمُؤمنِينَ. وَيُقَال: النَّار.
وَقَوله: ﴿وغركم بِاللَّه الْغرُور﴾ أَي: الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا سمى الشَّيْطَان غرُورًا؛ لِأَن النَّاس تغر النَّاس بتمنية الأباطيل.
وَعَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ: الْغرُور: أَن تعْمل بالمعصية، وتتمنى على الله الْمَغْفِرَة.
فهرس الكتاب