فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةࣰ وَعَشِيࣰّا 11
﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ﴾، يعني: من المسجد. ﴿فَأَوْحى إِلَيْهِمْ﴾، يعني: أشار وأومأ إليهم، ويقال: كتب كتاباً وألقاه على الأرض ولم يقدر أن يتكلم به. ﴿أَنْ سَبِّحُوا﴾، يعني: صلوا لله تعالى ﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾، يعني: غدوة وعشياً. فعرف عند ذلك أنه آية الولد.
قوله عز وجل: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، يعني: أوحى الله تعالى إليه أن: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، يعني: بجد ومواظبة ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، يعني: أجرينا الحكم على لسانه في حال صغره، وذلك أنه مرّ بصبيان يلعبون، فقالوا له: تعال حتى نلعب. فقال لهم: ما للعب خلقنا. ويقال: ﴿خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، أي بجدّ وعون من الله تعالى، ويقال بكثرة الدرس.
آتَيْناهُ ﴿الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، يعني: النبوة والفقه والخير كله في صغره ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا﴾، يعني:
آتيناه رحمة من عندنا، وأصله: من حنين الناقة على ولدها وَزَكاةً، يعني: وصدقة منا، ويقال: التطهير، ويقال: صلاحاً في دينه. وقال سعيد بن جبير: الزكاة التزكية. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾، يعني: مطيعاً لربه، ﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾
، يعني: مطيعاً لهما ولا يعصيهما. ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً﴾
، يعني: لم يكن قتّالاً، والجبار الذي يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب عَصِيًّا
، يعني: لم يكن عصياً لربه، والعصيّ والعاصي واحد.
قوله عز وجل: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾
، أي السلام من الله عز وجل والسعادة تناله ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾
، أي حين ولد ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾
، يعني: حين يموت ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
، أي: حين يبعث حياً.
وروى قتادة عن الحسن أن يحيى عليه السلام قال لعيسى عليه السلام حين التقيا: أنت خير مني. فقال عيسى صلوات الله عليه: بل أنت خير مني، سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي.
وروي عن بعض الصحابة أنه قال: «ما من الناس أحد إلا وهو يلقى الله عز وجل يوم القيامة وهو ذو ذنب إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام» وروي عن الحسن، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ما أَذْنَبَ يحيى ولا هم بامرأة» [1] .
ـــــــــــــــــــ
[1] عزاه السيوطي: 5/ 468 إلى عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
قوله عز وجل: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، يعني: أوحى الله تعالى إليه أن: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، يعني: بجد ومواظبة ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، يعني: أجرينا الحكم على لسانه في حال صغره، وذلك أنه مرّ بصبيان يلعبون، فقالوا له: تعال حتى نلعب. فقال لهم: ما للعب خلقنا. ويقال: ﴿خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ﴾، أي بجدّ وعون من الله تعالى، ويقال بكثرة الدرس.
آتَيْناهُ ﴿الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، يعني: النبوة والفقه والخير كله في صغره ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا﴾، يعني:
آتيناه رحمة من عندنا، وأصله: من حنين الناقة على ولدها وَزَكاةً، يعني: وصدقة منا، ويقال: التطهير، ويقال: صلاحاً في دينه. وقال سعيد بن جبير: الزكاة التزكية. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾، يعني: مطيعاً لربه، ﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾
، يعني: مطيعاً لهما ولا يعصيهما. ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً﴾
، يعني: لم يكن قتّالاً، والجبار الذي يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب عَصِيًّا
، يعني: لم يكن عصياً لربه، والعصيّ والعاصي واحد.
قوله عز وجل: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾
، أي السلام من الله عز وجل والسعادة تناله ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾
، أي حين ولد ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾
، يعني: حين يموت ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾
، أي: حين يبعث حياً.
وروى قتادة عن الحسن أن يحيى عليه السلام قال لعيسى عليه السلام حين التقيا: أنت خير مني. فقال عيسى صلوات الله عليه: بل أنت خير مني، سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي.
وروي عن بعض الصحابة أنه قال: «ما من الناس أحد إلا وهو يلقى الله عز وجل يوم القيامة وهو ذو ذنب إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام» وروي عن الحسن، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ما أَذْنَبَ يحيى ولا هم بامرأة» [1] .
ـــــــــــــــــــ
[1] عزاه السيوطي: 5/ 468 إلى عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.