يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ 77
قوله عز وجل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، يعني: صلوا لله تعالى، وقال:
بعض الناس يسجد في هذا الموضع، يذكر ذلك عن عمر وابن عمر، وروي عن ابن عباس أنه قال: «السجدة في الحج في الأولى منهما» ، وهذا قول أهل العراق، لأن السجدة سجدة الصلاة، بدليل أنها مقرونة بالركوع. معناه: اركعوا واسجدوا في الصلوات المفروضات التطوع.
وروي عن ابن عباس أنه قال: «أول ما أسلموا، كانوا يسجدون بغير ركوع فأمرهم الله تعالى بأن يركعوا ويسجدوا» .
ثم قال: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، أي وحدوه وأطيعوه، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ أي: أكثروا من الطاعات والخيرات ما استطعتم، وبادروا إليها. ويقال: التسبيحات. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، يعني:
تنجون من عذاب الله تعالى.
قوله عز وجل: ﴿وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، يعني: اعملوا لله عز وجل حق عمله، ويقال: جاهدوا في طاعة الله عز وجل وطلب مرضاته. وقال الحسن: ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ أن تؤدي جميع ما أمرك الله عز وجل به، وتجتنب جميع ما نهاك الله عنه، وأن تترك رغبة الدنيا لرهبة الآخرة. وروي عن النبي ﷺ أن رجلاً سأله، فقال: أي الجهاد أفضل؟ فقال: «كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ» .
ثم قال: ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾، يعني: اختاركم واصطفاكم. ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، يعني: في الإسلام من ضيق، ولكن جعله واسعاً ولم يكلفكم مجهود الطاقة، وإنما كلفكم دون ما تطيقون. ويقال: وضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم. ويقال: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وهو ما رخص في الإفطار في السفر، والصلاة قاعداً عند العلة. وقال قتادة: أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم يعطها إلا نبي، كان يقال للنبي عليه السلام: اذهب فليس عليك من حرج، وقال لهذه الأمة ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وكان يقال للنبي عليه السلام: أنت شهيد على قومك، وقال لهذه الأمة: ﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وكان يقال للنبي ﷺ: سل تعط، وقال لهذه الأمة: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] .
ثم قال: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ﴾، قال الزجاج: إنما صار منصوباً، لأن معناه: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم. قال: وجائز أن يكون وافعلوا الخير فعل أبيكم إبراهيم، ويقال: معناه ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ولكن جعل لكم ملة سمحة سهلة كملة أبيكم إبراهيم. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾، يعني: الله تعالى سماكم المسلمين. ويقال: إبراهيم سماكم، أي من آمن بمحمد عليه السلام والقرآن، والطريق الأول أصح، لأنه قال من قبل: وَفِي هذا، يعني: الله سماكم المسلمين في سائر الكتب ﴿مِن قَبْلِ﴾ هذا القرآن. وفى هذا القرآن، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ يعني: محمدا ﷺ شهيدا على أمته بأنه بلغهم الرسالة بالتصديق لهم ﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يعني: على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم. وقال مقاتل:
﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾، يعني: للناس، يعني: للرسل على قومهم، كقوله: وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب أي للنصب.
ثم قال: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، يعني: أقروا بها وأتموها، ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: أقروا بها وأدوها. ثم قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾، يعني: وثقوا بالله إذا فعلتم ذلك، ويقال: معناه تمسكوا بتوحيد الله تعالى، وهو قول لا إله إلا الله. ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾، أي وليكم وناصركم وحافظكم.
﴿فَنِعْمَ الْمَوْلى﴾، يعني: نعم الحافظ، ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ يعني: نعم المانع لكم برحمته، والله سبحانه وتعالى أعلم- وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا [1] -.
ـــــــــــــــــــ
[1] ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «أ» .
بعض الناس يسجد في هذا الموضع، يذكر ذلك عن عمر وابن عمر، وروي عن ابن عباس أنه قال: «السجدة في الحج في الأولى منهما» ، وهذا قول أهل العراق، لأن السجدة سجدة الصلاة، بدليل أنها مقرونة بالركوع. معناه: اركعوا واسجدوا في الصلوات المفروضات التطوع.
وروي عن ابن عباس أنه قال: «أول ما أسلموا، كانوا يسجدون بغير ركوع فأمرهم الله تعالى بأن يركعوا ويسجدوا» .
ثم قال: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، أي وحدوه وأطيعوه، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ أي: أكثروا من الطاعات والخيرات ما استطعتم، وبادروا إليها. ويقال: التسبيحات. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، يعني:
تنجون من عذاب الله تعالى.
قوله عز وجل: ﴿وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، يعني: اعملوا لله عز وجل حق عمله، ويقال: جاهدوا في طاعة الله عز وجل وطلب مرضاته. وقال الحسن: ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ أن تؤدي جميع ما أمرك الله عز وجل به، وتجتنب جميع ما نهاك الله عنه، وأن تترك رغبة الدنيا لرهبة الآخرة. وروي عن النبي ﷺ أن رجلاً سأله، فقال: أي الجهاد أفضل؟ فقال: «كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ» .
ثم قال: ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾، يعني: اختاركم واصطفاكم. ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، يعني: في الإسلام من ضيق، ولكن جعله واسعاً ولم يكلفكم مجهود الطاقة، وإنما كلفكم دون ما تطيقون. ويقال: وضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم. ويقال: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وهو ما رخص في الإفطار في السفر، والصلاة قاعداً عند العلة. وقال قتادة: أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم يعطها إلا نبي، كان يقال للنبي عليه السلام: اذهب فليس عليك من حرج، وقال لهذه الأمة ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وكان يقال للنبي عليه السلام: أنت شهيد على قومك، وقال لهذه الأمة: ﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وكان يقال للنبي ﷺ: سل تعط، وقال لهذه الأمة: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] .
ثم قال: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ﴾، قال الزجاج: إنما صار منصوباً، لأن معناه: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم. قال: وجائز أن يكون وافعلوا الخير فعل أبيكم إبراهيم، ويقال: معناه ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ولكن جعل لكم ملة سمحة سهلة كملة أبيكم إبراهيم. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾، يعني: الله تعالى سماكم المسلمين. ويقال: إبراهيم سماكم، أي من آمن بمحمد عليه السلام والقرآن، والطريق الأول أصح، لأنه قال من قبل: وَفِي هذا، يعني: الله سماكم المسلمين في سائر الكتب ﴿مِن قَبْلِ﴾ هذا القرآن. وفى هذا القرآن، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ يعني: محمدا ﷺ شهيدا على أمته بأنه بلغهم الرسالة بالتصديق لهم ﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يعني: على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم. وقال مقاتل:
﴿وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾، يعني: للناس، يعني: للرسل على قومهم، كقوله: وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب أي للنصب.
ثم قال: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، يعني: أقروا بها وأتموها، ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: أقروا بها وأدوها. ثم قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾، يعني: وثقوا بالله إذا فعلتم ذلك، ويقال: معناه تمسكوا بتوحيد الله تعالى، وهو قول لا إله إلا الله. ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾، أي وليكم وناصركم وحافظكم.
﴿فَنِعْمَ الْمَوْلى﴾، يعني: نعم الحافظ، ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ يعني: نعم المانع لكم برحمته، والله سبحانه وتعالى أعلم- وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا [1] -.
ـــــــــــــــــــ
[1] ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «أ» .