يَوۡمَئِذࣲ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةࣱ 18
ثم قال عز وجل: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ أي: تساقون إلى الحساب والقصاص وقراءة الكتب ويقال: تُعْرَضُونَ على الله تعالى، كقوله: عُرِضُوا ﴿عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾
[الكهف: 48] ثم قال: ﴿لاَ تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ﴾ يعني: لا يخفى على الله منكم ولا من أعمالكم شيء. قرأ حمزة، والكسائي لاَ يخفى، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث، لأن لفظ خافية مؤنث. ومن قرأ بالياء، انصرف إلى المعنى يعني: لا يخفى منكم خاف، والهاء ألحقت للمبالغة.
ثم قال عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ يعني: كتابه الذي عمله، فرأى فيه الحسنات فسر بذلك، فَيَقُولُ لأصحابه: هاؤُمُ يعني: تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. قال القتبي: هاؤُمُ في اللغة بمنزلة خذ وتناول ويقال للاثنين: هاؤما، وللجماعة هاؤموا.
والأصل هاكم، فحذفوا الكاف وأبدلوها همزة. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال:
بلغني أنهم يعرضون ثلاث عرضات. فأما عرضتان، فهما الخصومات والمعاذير. وأما الثالثة، فتطاير الصحف في الأيدي. وروى عبد الله بن مسعود نحو هذا. ثم قال: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ يعني: أيقنت وعلمت أني أحاسب. قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ يعني: في عيش مرضي، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ يعني: مرتفعة. ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ يعني: اجتناء ثمارها قريب، يعني: شجرها قريب يتناوله القائم والقاعد، فيقال لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً﴾ يعني: كلوا من ثمار الجنة واشربوا من شرابها هنيئا يعني: طيباً بلا داء، ويقال: حلال لا إثم فيه. ﴿بِما أَسْلَفْتُمْ﴾ يعني: بما عملتم وقدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ﴾ يعني: في الدنيا. ويقال:
بما عملتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية، يعني: في الدنيا.
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: الآية الأولى نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، وهذه الآية في الأسود بن عبد الأسد، ويقال: في جميع المؤمنين وفي جميع الكفار. ﴿فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ يعني: لم أعط كتابيه، ﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ﴾ يعني: لم أعلم ما حسابي. قوله تعالى: يا ﴿لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾، يا ليتني تركت على الموتة الأولى بين النفختين، ويقال: يا ﴿لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ يعني: المنية. قال مقاتل: يتمنى الموت. ﴿مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ يعني: ما أرى ينفعني مالي الذي جمعت في الدنيا. ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ يعني: بطل عني عذرِي وحجتي.
يقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ يعني: بالأغلال الثّقال. ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ يعني:
أدخلوه. ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ يعني: أدخلوه في تلك السلسلة. ﴿إِنَّهُ كانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: لا يصدق بالله العظيم. ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ يعني: لا يحث نفسه ولا غيره ﴿عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ يعني: لا يطعم المسكين في الدنيا. ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾ يعني: قريب يمنع منه شيئاً، يعني: أحداً يمنع من العذاب. ﴿وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ يعني: ليس له فيها طعام إلا من غسلين. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري ما الغسلين. وروي عنه أنه قال: الغسلين: ما يسقط عن عروقهم، وذاب من أجسادهم.
وقال القتبي: هو فعلين من غسلت فكأنه غسالة. لا ﴿يَأْكُلُهُ إِلَّا﴾ الْخاطِؤُنَ يعني: المشركين.
وروى عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلاً قرأ عنده: ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا﴾ الْخاطِؤُنَ وقال ابن عباس: كلنا نخطئ، ولكن ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا﴾ الْخاطِؤُنَ يعني: العاصين الكافرين.
[الكهف: 48] ثم قال: ﴿لاَ تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ﴾ يعني: لا يخفى على الله منكم ولا من أعمالكم شيء. قرأ حمزة، والكسائي لاَ يخفى، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث، لأن لفظ خافية مؤنث. ومن قرأ بالياء، انصرف إلى المعنى يعني: لا يخفى منكم خاف، والهاء ألحقت للمبالغة.
ثم قال عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ يعني: كتابه الذي عمله، فرأى فيه الحسنات فسر بذلك، فَيَقُولُ لأصحابه: هاؤُمُ يعني: تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. قال القتبي: هاؤُمُ في اللغة بمنزلة خذ وتناول ويقال للاثنين: هاؤما، وللجماعة هاؤموا.
والأصل هاكم، فحذفوا الكاف وأبدلوها همزة. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال:
بلغني أنهم يعرضون ثلاث عرضات. فأما عرضتان، فهما الخصومات والمعاذير. وأما الثالثة، فتطاير الصحف في الأيدي. وروى عبد الله بن مسعود نحو هذا. ثم قال: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ يعني: أيقنت وعلمت أني أحاسب. قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ يعني: في عيش مرضي، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ يعني: مرتفعة. ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ يعني: اجتناء ثمارها قريب، يعني: شجرها قريب يتناوله القائم والقاعد، فيقال لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً﴾ يعني: كلوا من ثمار الجنة واشربوا من شرابها هنيئا يعني: طيباً بلا داء، ويقال: حلال لا إثم فيه. ﴿بِما أَسْلَفْتُمْ﴾ يعني: بما عملتم وقدمتم ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ﴾ يعني: في الدنيا. ويقال:
بما عملتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية، يعني: في الدنيا.
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: الآية الأولى نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، وهذه الآية في الأسود بن عبد الأسد، ويقال: في جميع المؤمنين وفي جميع الكفار. ﴿فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ يعني: لم أعط كتابيه، ﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ﴾ يعني: لم أعلم ما حسابي. قوله تعالى: يا ﴿لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾، يا ليتني تركت على الموتة الأولى بين النفختين، ويقال: يا ﴿لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ يعني: المنية. قال مقاتل: يتمنى الموت. ﴿مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ يعني: ما أرى ينفعني مالي الذي جمعت في الدنيا. ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ يعني: بطل عني عذرِي وحجتي.
يقول الله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ يعني: بالأغلال الثّقال. ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ يعني:
أدخلوه. ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ يعني: أدخلوه في تلك السلسلة. ﴿إِنَّهُ كانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: لا يصدق بالله العظيم. ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ يعني: لا يحث نفسه ولا غيره ﴿عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ يعني: لا يطعم المسكين في الدنيا. ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾ يعني: قريب يمنع منه شيئاً، يعني: أحداً يمنع من العذاب. ﴿وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ يعني: ليس له فيها طعام إلا من غسلين. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري ما الغسلين. وروي عنه أنه قال: الغسلين: ما يسقط عن عروقهم، وذاب من أجسادهم.
وقال القتبي: هو فعلين من غسلت فكأنه غسالة. لا ﴿يَأْكُلُهُ إِلَّا﴾ الْخاطِؤُنَ يعني: المشركين.
وروى عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلاً قرأ عنده: ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا﴾ الْخاطِؤُنَ وقال ابن عباس: كلنا نخطئ، ولكن ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلَّا﴾ الْخاطِؤُنَ يعني: العاصين الكافرين.