يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةࣰ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنࣲۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 12
﴿ذُنُوبَكُمْ﴾ أي: يمحو أعيانها وآثارها كلها ﴿وَيُدْخِلْكُمْ﴾ أي: بعد التزكية بالمغفرة رحمة لكم ﴿جَنَّاتٍ﴾ أي: بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ أي: من تحت أشجارها وغرفها وكل منتزه فيها ﴿الْأَنْهَارُ﴾ فهي لا تزال غضة زهراء لم يحتج هذا الأسلوب إلى ذكر الخلود لإغناء ما بعده عنه، ودل على الكثرة المفرطة في الدور بقوله في صيغة منتهى الجموع ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ روى الحسن قال: «سألت عمران بن حصين، وأبا هريرة عن قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ فقالا: على الخبير سقطت سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: «قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتاً من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريراً، في كل سرير سبعون فراشاً من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة فيعطي الله تعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله» ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: بساتين هي أهل للإقامة بها لا يحتاج في إصلاحها إلى شيء خارج يحتاج في تحصيله إلى الخروج عنها له، قال حمزة الكرماني في كتابه «جوامع التفسير»: هي أي جنات عدن قصبة الجنان ومدينة الجنة أقربها إلى العرش ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الأمر العظيم جداً ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أي: السعادة الدائمة الكبيرة، وأصل الفوز الظفر بالمطلوب.
ولما ذكر تعالى ما أنعم به عليهم في الآخرة بشرهم بنعمته في الدنيا.
بقوله تعالى: ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا﴾ أي: ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة، وفي تحبونها تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل. وقوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ أي: الذي أحاطت عظمته بكل شيء خبر مبتدأ مضمر، أي: تلك النعمة أو الخصلة الأخرى نصر من الله
ولما ذكر تعالى ما أنعم به عليهم في الآخرة بشرهم بنعمته في الدنيا.
بقوله تعالى: ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا﴾ أي: ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة، وفي تحبونها تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل. وقوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ أي: الذي أحاطت عظمته بكل شيء خبر مبتدأ مضمر، أي: تلك النعمة أو الخصلة الأخرى نصر من الله