وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ 6 وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ 7 يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ 8 هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ 9 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ 10 تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 11 يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 12 وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 13 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ 14
الصفحة 552

تفسير سورة الصف - الآية 10

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةࣲ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمࣲ 10

[الصف: 10-13]
(10) و (11) و (12) و (13) قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾. فيه ترغيب بالطاعة والثواب من خلال التشبيه بالتجارة مع الله تعالى حيث الربح المؤكد والفوز المبين، وكما في التجارة أخذ وعطاء كذلك في العلاقة مع الله أخذ وعطاء، فأما العطاء فهو الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس، وأما الأخذ فهو النجاة من العذاب الأليم، ومغفرة الذنوب، ودخول الجنة، والدرجات العالية من النعيم في الجنان، والنصر من الله في الدنيا بالفتوحات الواضحة الظاهرة. فقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة﴾ قال مقاتل: نزلت في عثمان بن مظعون، وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لي فطلقت خولة، وترهبت واختصيت وحرمت اللحم، ولا أنام بليل أبدا، ولا أفطر بنهار أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الإسلام، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، وخصاء أمتي الصوم، ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم، فمن رغب عن سنتي فليس مني) فقال عثمان: والله لوددت يا نبي الله أن أعلم أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها، فنزلت. وقوله تعالى: (هل أدلكم) يعني: سأدلكم (على تجارة) والجهاد من التجارة مع الله لقوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ [التوبة: 111] الآية، وهذا خطاب لجميع المؤمنين (تنجيكم) يعني: تخلصكم ﴿من عذاب أليم﴾ يعني: مؤلم. ﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾ فذكر الأموال أولا لأنها يضن بها الإنسان عادة حتى يقال في الأمثال: المال أغلى من الروح، ولأهميتها في القتال حيث الحاجة إلى العدة (ذلكم) يعني: هذا الفعل (خير لكم) يعني: من أموالكم وأنفسكم ﴿إن كنتم تعلمون﴾ يعني: فاعلموا. ﴿يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: إذا آمنتم وجاهدتم (ومساكن طيبة) قال القرطبي: «خرج أبو الحسين الآجري عن الحسن قال: سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية: (ومساكن طيبة) فقالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: (قصر من لؤلؤة في الجنة، فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة، فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله» وقوله: ﴿في جنات عدن﴾ يعني: إقامة، مأخوذ من قولهم: عدن في المكان إذا أقام فيه ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ يعني: السعادة الدائمة الكبيرة، وأصل الفوز هو الظفر بالمطلوب. (وأخرى تحبونها) يعني: ولكم خصلة أخرى وتجارة أخرى تحبونها ﴿نصر من الله﴾ يعني: لكم نصر من الله في الدنيا (وفتح قريب) يعني: وغنيمة عاجلة في الدنيا (وبشر المؤمنين) يعني: برضا الله عنهم، وقيل: وبشر المؤمنين بالنصر العاجل والفتح القريب.
فهرس الكتاب