ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 17 فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ 18 وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ 19 فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ 20 فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ 21 ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ 22 فَحَشَرَ فَنَادَىٰ 23 فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ 24 فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ 25 إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ 26 ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا 27 رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا 28 وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا 29 وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ 30 أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا 31 وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا 32 مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ 33 فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ 34 يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ 35 وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ 36 فَأَمَّا مَن طَغَىٰ 37 وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا 38 فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ 39 وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ 40 فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ 41 يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا 42 فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ 43 إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ 44 إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا 45 كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا 46

تفسير سورة النازعات - الآية 46

كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا 46

﴿كَأَنَّهُمْ﴾ قال البغوي: يعني: كفار قريش ﴿يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ أي: يعلمون قيام الساعة علماً هو كالرؤية ويرون ما يحدث فيها بعد سماع الصيحة وقيامهم من القبور مع علمهم بما مرّ من زمانهم وما أتى فيه ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ أي: في الدنيا أو في القبور ﴿إِلَّا عَشِيَّةً﴾ أي: من الزوال إلى غروب الشمس ﴿أَوْ ضُحَاهَا﴾ أو ضحى عشية من العشايا وهو البكرة إلى الزوال، والعشية بعد ذلك أضيف إليها الضحى؛ لأنها من النهار، والإضافة تحصل بأدنى ملابسة، وهي هنا كونهما من نهار واحد، فالمراد ساعة من نهار من أوّله أو آخره لم يستكملوا نهاراً تامّاً، ولم يجمعوا بين طرفيه، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع».
فإن قيل: هلا قال: إلا عشية أو ضحى، وما فائدة الإضافة؟ أجيب: بأنّ ذلك للدلالة على أنّ مدة لبثهم كأنها لم تبلغ يوماً كاملاً، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه على عشيته فهو كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ (الأحقاف: 35)
وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة.
تنبيه: قرأ ﴿حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾، ﴿طُوًى﴾، ﴿طَغَىٰ﴾، ﴿تَزَكَّىٰ﴾، ﴿فَتَخْشَىٰ﴾، ﴿وَعَصَىٰ﴾، ﴿يَسْعَىٰ﴾، ﴿فَنَادَىٰ﴾، ﴿الْأَعْلَىٰ﴾، ﴿وَالْأُولَىٰ﴾، ﴿يَخْشَىٰ﴾، ﴿مَا سَعَىٰ﴾، ﴿طَغَىٰ﴾، ﴿الدُّنْيَا﴾، ﴿الْمَأْوَىٰ﴾،
بداية سورة النازعات فهرس السور