وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزࣰا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ 36
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 36]
(36) قوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان، قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا، وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾. فيه تربية على السلوك الذي يليق بالدعاة إلى الله وهو الإحسان إلى الناس، لأن السجناء مع يوسف عليه السلام وصفوه بالإحسان وبأنه من المحسنين، وذلك أنه لما انتهى إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم، فجعل يقول لهم: اصبروا وابشروا، وكان يعزي الحزين، ويعود المريض، ويداوي الجريح، ويصلي الليل كله، ويبكي حتى تبكي معه جدر البيوت وسقفها والأبواب، فاستأنس به أهل السجن. فقوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ وهما ساقي الملك وصاحب طعامه ﴿قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا﴾ أي عنبا، وهو ساقي الملك، قال: رأيت كأني أخذت عناقيد من عنب أبيض فعصرتهن في ثلاث أوان، ثم صفيته فسقيت الملك كعادتي فيما مضى ﴿وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه﴾ وهو خباز الملك وصاحب طعامه، قال: رأيت كأني اختبزت في ثلاثة تنانير وجعلته في ثلاث سلال، فوضعته على رأسي فجاء الطير فأكل منه (نبئنا بتأويله) وذلك أنهما سألاه عن علمه فقال: إني أعبر الرؤيا، فسألاه عن رؤياهما. قال ابن عباس: لما رأيا رؤياهما أصبحا مكروبين، فقال لهما يوسف: مالي أراكما مكروبين؟ قالا: يا سيدنا! إنا رأينا ما كرهنا، قال: فقصا علي، فقصا عليه، قالا: نبئنا بتأويل ما رأينا، وهذا يدل على أنها كانت رؤيا منام. وقال ابن مسعود: كان يوسف قال لأهل السجن: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه: تعال حتى نجرب هذا العبد العبراني، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا. ﴿إنا نراك من المحسنين﴾ فإحسانه، أنه كان يعود المريض، ويداوي الجريح، ويعزي الحزين. وقيل: (من المحسنين) أي العالمين الذين أحسنوا العلم.
(36) قوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان، قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا، وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾. فيه تربية على السلوك الذي يليق بالدعاة إلى الله وهو الإحسان إلى الناس، لأن السجناء مع يوسف عليه السلام وصفوه بالإحسان وبأنه من المحسنين، وذلك أنه لما انتهى إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم، فجعل يقول لهم: اصبروا وابشروا، وكان يعزي الحزين، ويعود المريض، ويداوي الجريح، ويصلي الليل كله، ويبكي حتى تبكي معه جدر البيوت وسقفها والأبواب، فاستأنس به أهل السجن. فقوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ وهما ساقي الملك وصاحب طعامه ﴿قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا﴾ أي عنبا، وهو ساقي الملك، قال: رأيت كأني أخذت عناقيد من عنب أبيض فعصرتهن في ثلاث أوان، ثم صفيته فسقيت الملك كعادتي فيما مضى ﴿وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه﴾ وهو خباز الملك وصاحب طعامه، قال: رأيت كأني اختبزت في ثلاثة تنانير وجعلته في ثلاث سلال، فوضعته على رأسي فجاء الطير فأكل منه (نبئنا بتأويله) وذلك أنهما سألاه عن علمه فقال: إني أعبر الرؤيا، فسألاه عن رؤياهما. قال ابن عباس: لما رأيا رؤياهما أصبحا مكروبين، فقال لهما يوسف: مالي أراكما مكروبين؟ قالا: يا سيدنا! إنا رأينا ما كرهنا، قال: فقصا علي، فقصا عليه، قالا: نبئنا بتأويل ما رأينا، وهذا يدل على أنها كانت رؤيا منام. وقال ابن مسعود: كان يوسف قال لأهل السجن: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه: تعال حتى نجرب هذا العبد العبراني، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا. ﴿إنا نراك من المحسنين﴾ فإحسانه، أنه كان يعود المريض، ويداوي الجريح، ويعزي الحزين. وقيل: (من المحسنين) أي العالمين الذين أحسنوا العلم.