وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ 26
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 26-27]
(26) و (27) قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون. والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾. في علاقة هذه الآيات بالتي قبلها نقول: إنه تعالى لما استدل بتخليق الحيوانات على صحة التوحيد في الآيات المتقدمة أردفه بالاستدلال بتخليق الإنسان وتخليق الجان على هذا المطلوب. فقوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ يعنى آدم عليه السلام، وقد ثبت بالدلائل القاطعة أنه يمتنع القول بوجود حوادث لا أول لها، وإذا ثبت هذا ظهر وجوب انتهاء الحوادث إلى حادث أول هو أول الحوادث، وإذا كان كذلك فلا بد من انتهاء الناس إلى إنسان هو أول الناس، وإذا كان كذلك فذلك الإنسان الأول غير مخلوق مع الأبوين فيكون مخلوقا لا محالة بقدرة الله تعالى (من صلصال) أي من طين يابس، والصلصال: الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار، وهو قول أكثر المفسرين ﴿من حمإ مسنون﴾ والحمأ: الطين الأسود، والمسنون المتغير المنتن، وقوله: ﴿من حمإ مسنون﴾ مفسر لجنس الصلصال. ﴿والجان خلقناه من قبل﴾ أي من قبل آدم، والمراد إبليس حيث خلقه الله تعالى قبل آدم عليه السلام، وسمى جانا لتواريه عن الأعين، وفى صحيح مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صور الله تعالى آدم عليه السلام في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطوف به وينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك». ﴿من نار السموم﴾ والسموم الريح الحارة التي تقتل من شدة حرها. وقد خرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم». والمارج النار التي لا دخان لها.
(26) و (27) قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون. والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾. في علاقة هذه الآيات بالتي قبلها نقول: إنه تعالى لما استدل بتخليق الحيوانات على صحة التوحيد في الآيات المتقدمة أردفه بالاستدلال بتخليق الإنسان وتخليق الجان على هذا المطلوب. فقوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ يعنى آدم عليه السلام، وقد ثبت بالدلائل القاطعة أنه يمتنع القول بوجود حوادث لا أول لها، وإذا ثبت هذا ظهر وجوب انتهاء الحوادث إلى حادث أول هو أول الحوادث، وإذا كان كذلك فلا بد من انتهاء الناس إلى إنسان هو أول الناس، وإذا كان كذلك فذلك الإنسان الأول غير مخلوق مع الأبوين فيكون مخلوقا لا محالة بقدرة الله تعالى (من صلصال) أي من طين يابس، والصلصال: الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار، وهو قول أكثر المفسرين ﴿من حمإ مسنون﴾ والحمأ: الطين الأسود، والمسنون المتغير المنتن، وقوله: ﴿من حمإ مسنون﴾ مفسر لجنس الصلصال. ﴿والجان خلقناه من قبل﴾ أي من قبل آدم، والمراد إبليس حيث خلقه الله تعالى قبل آدم عليه السلام، وسمى جانا لتواريه عن الأعين، وفى صحيح مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صور الله تعالى آدم عليه السلام في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطوف به وينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك». ﴿من نار السموم﴾ والسموم الريح الحارة التي تقتل من شدة حرها. وقد خرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم». والمارج النار التي لا دخان لها.