أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ 45
[النحل: 45-47]
(45) و (46) و (47) قوله تعالى: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون. أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين. أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم﴾. وفي هذه الآيات تحذير من الأمن من مكر الله تعالى خاصة لأولئك الذين يجترحون السيئات ولا يؤمنون بعقاب الله تعالى لهم على ذلك في الدنيا بالخسف أو الزلزلة أو البركان أو الفيضان أو غير ذلك من الكوارث التي لا يعلم الناس متى تكون: في الليل أو النهار. وفيها تربية على أن الذنوب توجب الهلاك والدمار وخراب البيوت كما قال تعالى: ﴿فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قوما آخرين﴾ [الأنعام: 6]. فقوله تعالى: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾ أي بالسيئات، وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام ﴿أن يخسف الله بهم الأرض﴾ كما خسف بقارون، والاستفهام بمعنى الإنكار، أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين ﴿أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ كما فعل بقوم لوط وغيرهم. ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ يعني: في أسفارهم وتصاريفهم، وقيل: (في تقلبهم) على فراشهم أينما كانوا، وقيل: بالليل والنهار ﴿فما هم بمعجزين﴾ يعني: فما هم بسابقين لله ولا فائتيه. ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ قيل: على تنقص من أموالهم ومواشيهم وزروعهم، وقيل: هو من الخوف، والمعنى: يأخذ طائفة ويدع طائفة، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها ﴿فإن ربكم لرءوف رحيم﴾ أي لا يعاجل بل يمهل. قال القرطبي: «قال سعيد بن المسيب: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: يا أيها الناس، ما تقولون في قول الله عز وجل: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ فسكت الناس، فقال شيخ من بني هذيل: هي لغتنا يا أمير المؤمنين، التخوف: التنقص. فقال عمر: أتعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه: تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن. فقال عمر: يا أيها الناس، عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم».
(45) و (46) و (47) قوله تعالى: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون. أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين. أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم﴾. وفي هذه الآيات تحذير من الأمن من مكر الله تعالى خاصة لأولئك الذين يجترحون السيئات ولا يؤمنون بعقاب الله تعالى لهم على ذلك في الدنيا بالخسف أو الزلزلة أو البركان أو الفيضان أو غير ذلك من الكوارث التي لا يعلم الناس متى تكون: في الليل أو النهار. وفيها تربية على أن الذنوب توجب الهلاك والدمار وخراب البيوت كما قال تعالى: ﴿فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قوما آخرين﴾ [الأنعام: 6]. فقوله تعالى: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾ أي بالسيئات، وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام ﴿أن يخسف الله بهم الأرض﴾ كما خسف بقارون، والاستفهام بمعنى الإنكار، أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين ﴿أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ كما فعل بقوم لوط وغيرهم. ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ يعني: في أسفارهم وتصاريفهم، وقيل: (في تقلبهم) على فراشهم أينما كانوا، وقيل: بالليل والنهار ﴿فما هم بمعجزين﴾ يعني: فما هم بسابقين لله ولا فائتيه. ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ قيل: على تنقص من أموالهم ومواشيهم وزروعهم، وقيل: هو من الخوف، والمعنى: يأخذ طائفة ويدع طائفة، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها ﴿فإن ربكم لرءوف رحيم﴾ أي لا يعاجل بل يمهل. قال القرطبي: «قال سعيد بن المسيب: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: يا أيها الناس، ما تقولون في قول الله عز وجل: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ فسكت الناس، فقال شيخ من بني هذيل: هي لغتنا يا أمير المؤمنين، التخوف: التنقص. فقال عمر: أتعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه: تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن. فقال عمر: يا أيها الناس، عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم».