وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا 28 وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا 29 إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا 30 وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا 31 وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا 32 وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا 33 وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا 34 وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا 35 وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا 36 وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا 37 كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا 38
الصفحة 285

تفسير سورة الإسراء - الآية 33

وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنࣰا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا 33

[الإسراء: 33]
(33) قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾. فيه تحريم لقتل النفس البشرية إلا بالحق وهو القصاص، وفيه تربية على القصاص وتحريم لمفهوم الثأر الذي كان سائدا في الجاهلية ولازال. فقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ والحق ما دلت عليه السنة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (البخاري ومسلم)، ﴿ومن قتل مظلوما﴾ أي بغير سبب يوجب القتل ﴿فقد جعلنا لوليه﴾ أي لمستحق دمه (سلطانا) أي حجة إن شاء قتل من خلال الحاكم المسلم، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية ﴿فلا يسرف في القتل﴾ أي لا يقتل غير قاتله، وقيل: لا يقتل بدل وليه اثنين كما كانت العرب تفعله، وقيل: لا يمثل بالقاتل، وكل ذلك مراد لأنه إسراف منهي عنه ﴿إنه كان منصورا﴾ أي معانا من الله تعالى ما لم يسرف في القتل. وهذه الآية مكية وهي أول ما نزل في شأن القتل، والذي استقر عليه التشريع هو أن القصاص في القتل هو من الأحكام السلطانية التي لا يحق للناس مباشرتها وتنفيذها، نقول ذلك لأن ظاهر الآية يوحي بحق الولي مباشرة القصاص بنفسه دون السلطان ولأن الناس يستشهدون بهذه الآية على النحو الظاهر منها دون العلم بأنها أول ما نزل في شأن القتل وأنه لم يكن للمسلمين دولة وسلطان حين نزولها.
فهرس الكتاب