قُلۡ كُلࣱّ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلࣰا 84
[الإسراء: 84]
(84) قوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾. فيه تفويض علم الهداية إلى الله تعالى، وهذا التفويض يحمل معنى الترغيب والترهيب وليس تفويضا من غير علم، فمن الناس من يعمل عمل المؤمنين ومن الناس من يعمل عمل الكافرين والحساب على الله تعالى. فقوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ يعني: قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده، والشاكلة: الناحية، والطبيعة، والدين، والنية، والجبلة، وقيل: هو مأخوذ من الشكل، يقال: لست على شكلي ولا شاكلتي، والمعنى: أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها، وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾ أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم، وقيل: (أهدى سبيلا) أي أسرع قبولا، وقيل: أحسن دينا. قال القرطبي في التفسير: «روي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ فإنه لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب إلا الغفران. وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أرى فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول﴾ قدم غفران الذنوب على قبول التوبة، وفى هذا إشارة للمؤمنين. وقال عثمان بن عفان رضى الله عنه: قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم﴾. وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾. قلت: وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون».
(84) قوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾. فيه تفويض علم الهداية إلى الله تعالى، وهذا التفويض يحمل معنى الترغيب والترهيب وليس تفويضا من غير علم، فمن الناس من يعمل عمل المؤمنين ومن الناس من يعمل عمل الكافرين والحساب على الله تعالى. فقوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ يعني: قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده، والشاكلة: الناحية، والطبيعة، والدين، والنية، والجبلة، وقيل: هو مأخوذ من الشكل، يقال: لست على شكلي ولا شاكلتي، والمعنى: أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها، وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾ أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم، وقيل: (أهدى سبيلا) أي أسرع قبولا، وقيل: أحسن دينا. قال القرطبي في التفسير: «روي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ فإنه لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب إلا الغفران. وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أرى فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول﴾ قدم غفران الذنوب على قبول التوبة، وفى هذا إشارة للمؤمنين. وقال عثمان بن عفان رضى الله عنه: قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم﴾. وقال على بن أبي طالب رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾. قلت: وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون».