وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةࣲ رِّزۡقࣰا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهࣰاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ 25
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 25]
فقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾ بعد قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾، قرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب، وذكر الوعد بعد الوعيد. وهذا الأسلوب التربوي معهود في القرآن الكريم، وهو أن يذكر الشيء ويذكر عكسه، وكذلك قد يذكر الشيء ويذكر مقابله، فإذا تحدث عن الجنة وما فيها من للمؤمنين انتقل للحديث عن النار وما فيها للكافرين، وإذا تحدث عن الكافرين وصفاتهم انتقل إلى الحديث عن المؤمنين وصفاتهم، ولهذا سمّى الله القرآن بالمثاني فقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ [الزمر: 23]. قال الإمام ابن كثير في تفسيره مدللا على هذا اللون من التربية: «لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عطف يذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله، الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح الأقوال ... وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء أو عكسه، وحاصله ذكر الشيء ومقابله».
وفي هذه الآية نجد الترغيب بصورته الكاملة، وهو أنّ الله يبشر المؤمنين بكل ما يحتاجونه من اللذات في الآخرة، ومجامع اللذات أربعة: (1) المسكن، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾. (2) المطعم، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِها﴾. (3) المنكح، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَة﴾. (4) دوام هذه اللذات والأمن بعدم زوالها، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾.
قال الإمام الرازي في تفسيره: «اعلم أنّ مجامع اللذات إما المسكن أو المطعم أو المنكح، فوصف الله تعالى المسكن بقوله ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾، والمطعم بقوله ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل﴾، والمنكح بقوله ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَة﴾، ثم إنّ هذه الأشياء إذا حصلت وقارنها خوف الزوال كان التنعم مُنغّصا، فبيّن تعالى أنّ هذا الخوف زائل فقال ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾، فصارت الآية دالة على كمال التنعم والسرور».
فقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾ بعد قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾، قرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب، وذكر الوعد بعد الوعيد. وهذا الأسلوب التربوي معهود في القرآن الكريم، وهو أن يذكر الشيء ويذكر عكسه، وكذلك قد يذكر الشيء ويذكر مقابله، فإذا تحدث عن الجنة وما فيها من للمؤمنين انتقل للحديث عن النار وما فيها للكافرين، وإذا تحدث عن الكافرين وصفاتهم انتقل إلى الحديث عن المؤمنين وصفاتهم، ولهذا سمّى الله القرآن بالمثاني فقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ [الزمر: 23]. قال الإمام ابن كثير في تفسيره مدللا على هذا اللون من التربية: «لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عطف يذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله، الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح الأقوال ... وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر أو عكسه، أو حال السعداء ثم الأشقياء أو عكسه، وحاصله ذكر الشيء ومقابله».
وفي هذه الآية نجد الترغيب بصورته الكاملة، وهو أنّ الله يبشر المؤمنين بكل ما يحتاجونه من اللذات في الآخرة، ومجامع اللذات أربعة: (1) المسكن، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾. (2) المطعم، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِها﴾. (3) المنكح، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَة﴾. (4) دوام هذه اللذات والأمن بعدم زوالها، وإليه أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾.
قال الإمام الرازي في تفسيره: «اعلم أنّ مجامع اللذات إما المسكن أو المطعم أو المنكح، فوصف الله تعالى المسكن بقوله ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾، والمطعم بقوله ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل﴾، والمنكح بقوله ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَة﴾، ثم إنّ هذه الأشياء إذا حصلت وقارنها خوف الزوال كان التنعم مُنغّصا، فبيّن تعالى أنّ هذا الخوف زائل فقال ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾، فصارت الآية دالة على كمال التنعم والسرور».