وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ 65
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 65-66]
لنا مع هاتين الآيتين الوقفات التربوية التالية
(1) أخبر الله تعالى عن مصير الذين اعتدوا في السبت بأنه مسخهم قردة، فكأنه يقول لليهود الذين يقطنون المدينة وللمسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين من بعدهم، احذروا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السبت إن أنتم تمردتم عما أنزلته لكم، ولا تغتروا بإملائي وإمهالي لكم إن أنتم عصيتم، فإنّ أخذي شديد.
(2) والمقصود من هذا الإخبار هو إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا الإخبار هو من قبيل الإعجاز لأنّ محمدا صلى الله عليه وسلم أميّ لا يقرأ ولا يكتب، ولم يطلع على كتب بني إسرائيل، إنما عرف ذلك من طريق الوحي، وحيث إنّ بني إسرائيل لم ينكروا عليه ما قال وما أخبر عن أصحاب السبت، فدلّ ذلك على صدقه فيما يقول.
(3) قوله تعالى: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. هناك شبه إجماع على أنّ المسخ الذي حصل لبني إسرائيل كان مسخا حقيقيا في الشكل وفي المعنى، إلا ما رُوي عن مجاهد بن جبر أنه قال: مسخ الله قلوبهم ولم يمسخ أجسامهم. وحتى لو سلمنا بقول مجاهد فإنّ المسخ القلبي لابد وأن ينعكس على الشكل، فالحالات النفسية لها تعبيراتها الجسدية، كالخوف والغضب والفرح، كل ذلك يدركه الناظر من شكل الإنسان، وهذا الانعكاس كاف للدلالة على العقوبة.
والمسخ المعنوي قائم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كان لا يصدق ذلك فلينظر إلى مجموعة من الناس يرقصون على أنغام الديسكو، فمن نظر إليهم أدرك هذه الحقيقة، حقيقة المسخ القلبي والفكري وانعكاسها السلوكي.
(4) قوله تعالى: (كونوا قردة). لماذا كان المسخ إلى القردة دون غيرها من الحيوانات؟. الجواب: لأنّ الجزاء من جنس العمل، حيث إنّ عمل أصحاب السبت باحتيالهم للصيد كان مشابها للحق في الظاهر ومخالفا له في الباطن، وكذلك القردة فهي مشابهة للإنسان في الظاهر ومخالفة له في الباطن، وهكذا كان الجزاء من جنس العمل.
(5) قوله تعالى: (وموعظة للمتقين). قال الإمام ابن كثير في تفسيره: «المراد بالموعظة ههنا الزاجر، أي: جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله وما تحيلوا به من الحيل، فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم». وقال الزجّاج: (وموعظة للمتقين): لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن ينتهكوا من حُرَم الله جلّ وعز ما نهاهم عنه، فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حُرَم الله في سبتهم» (القرطبي).
قصة البقرة
لنا مع هاتين الآيتين الوقفات التربوية التالية
(1) أخبر الله تعالى عن مصير الذين اعتدوا في السبت بأنه مسخهم قردة، فكأنه يقول لليهود الذين يقطنون المدينة وللمسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين من بعدهم، احذروا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السبت إن أنتم تمردتم عما أنزلته لكم، ولا تغتروا بإملائي وإمهالي لكم إن أنتم عصيتم، فإنّ أخذي شديد.
(2) والمقصود من هذا الإخبار هو إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا الإخبار هو من قبيل الإعجاز لأنّ محمدا صلى الله عليه وسلم أميّ لا يقرأ ولا يكتب، ولم يطلع على كتب بني إسرائيل، إنما عرف ذلك من طريق الوحي، وحيث إنّ بني إسرائيل لم ينكروا عليه ما قال وما أخبر عن أصحاب السبت، فدلّ ذلك على صدقه فيما يقول.
(3) قوله تعالى: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. هناك شبه إجماع على أنّ المسخ الذي حصل لبني إسرائيل كان مسخا حقيقيا في الشكل وفي المعنى، إلا ما رُوي عن مجاهد بن جبر أنه قال: مسخ الله قلوبهم ولم يمسخ أجسامهم. وحتى لو سلمنا بقول مجاهد فإنّ المسخ القلبي لابد وأن ينعكس على الشكل، فالحالات النفسية لها تعبيراتها الجسدية، كالخوف والغضب والفرح، كل ذلك يدركه الناظر من شكل الإنسان، وهذا الانعكاس كاف للدلالة على العقوبة.
والمسخ المعنوي قائم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كان لا يصدق ذلك فلينظر إلى مجموعة من الناس يرقصون على أنغام الديسكو، فمن نظر إليهم أدرك هذه الحقيقة، حقيقة المسخ القلبي والفكري وانعكاسها السلوكي.
(4) قوله تعالى: (كونوا قردة). لماذا كان المسخ إلى القردة دون غيرها من الحيوانات؟. الجواب: لأنّ الجزاء من جنس العمل، حيث إنّ عمل أصحاب السبت باحتيالهم للصيد كان مشابها للحق في الظاهر ومخالفا له في الباطن، وكذلك القردة فهي مشابهة للإنسان في الظاهر ومخالفة له في الباطن، وهكذا كان الجزاء من جنس العمل.
(5) قوله تعالى: (وموعظة للمتقين). قال الإمام ابن كثير في تفسيره: «المراد بالموعظة ههنا الزاجر، أي: جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله وما تحيلوا به من الحيل، فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم». وقال الزجّاج: (وموعظة للمتقين): لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن ينتهكوا من حُرَم الله جلّ وعز ما نهاهم عنه، فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حُرَم الله في سبتهم» (القرطبي).
قصة البقرة