وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ 25 وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ 26 لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ 27 يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ 28 ۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ 29 أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ 30 وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ 31 وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ 32 وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ 33 وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ 34 كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ 35
الصفحة 324

تفسير سورة الأنبياء - الآية 34

وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ 34

[الأنبياء: 34-35]
(34) و (35) قوله تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون. كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾. فيه تربية على أن الدنيا دار ابتلاء وعمل، فالحياة ابتلاء، والموت ابتلاء، والخير ابتلاء، والشر ابتلاء، فكل نفس حية تبتلى بالموت مهما طالت الحياة، وهذا الابتلاء بالموت هو لكل الناس حتى الأنبياء، وكذلك الحياة والخير والشر ابتلاءات تطال كل نفس بشرية بما فيها نفوس الأنبياء. وفيه تربية على أن الآخرة دار حساب وجزاء وعقاب ولا عمل، وأن الرجوع إلى الله تعالى هو لكل الناس بما فيهم الأنبياء منهم. فقوله تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ يعني: دوام البقاء في الدنيا، وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان، فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحفظ (أفئن مت فهم الخالدون) استفهام ومعناه الإنكار، يعني: إن مت فهم يموتون أيضا، فلا شماتة في الموت. ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ مهما عمرت في الدنيا ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ يعني: نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام، فننظر كيف شكركم وصبركم (وإلينا ترجعون) يعني: للحساب والجزاء والعقاب على أساس الأعمال.
فهرس الكتاب