وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ 91 إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ 92 وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ 93 فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ 94 وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ 95 حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ 96 وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ 97 إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ 98 لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ 99 لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ 100 إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ 101
الصفحة 330

تفسير سورة الأنبياء - الآية 98

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ 98

[الأنبياء: 98-100]
(98) و (99) و (100) قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون. لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون. لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾. فيه ترهيب من نار جهنم حيث تلقى فيها الأصنام مع من يعبدوها، وترد الأصنام مع عابديها إلى نار جهنم، ولو كانت هذه الأصنام آلهة حقا لما وردوها وخلدوا فيها. فقوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ قال القرطبي: «قال ابن عباس رضي الله عنه: آية لا يسألني الناس عنها! لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها، أو جهلوها فلا يسألون عنها، فقيل: وما هي؟ قال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾، لما أنزلت شق على كفار قريش، وقالوا: شتم آلهتنا، وأتوا ابن الزبعرى وأخبروه، فقال: لو حضرته لرددت عليه، قالوا: وما كنت تقول له؟ قال: كنت أقول له: هذا المسيح تعبده النصارى واليهود تعبد عزيرا أفهما من حصب جهنم؟ فعجبت قريش من مقالته، ورأوا أن محمدا قد خصم، فأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ [الأنبياء: 101]. وهذه الآية أصل في القول بالعموم وأن له صيغا مخصوصة، خلافا لمن قال: ليست له صيغة موضوعة للدلالة عليه، وهو باطل بما دلت عليه هذه الآية وغيرها، فهذا عبد الله بن الزبعرى قد فهم (ما) في جاهليته جميع من عبد، ووافقه على ذلك قريش وهم العرب الفصحاء، واللسن البلغاء، ولو لم تكن للعموم لما صح أن يستثنى منها، وقد وجد ذلك فهي للعموم وهذا واضح». والحصب: الحطب، وكل ما يلقى في النار ﴿أنتم لها واردون﴾ يعني: فيها داخلون، والخطاب للمشركين عبدة الأصنام، أي أنتم واردوها مع الأصنام. وقال العلماء: لا يدخل في هذا عيسى ولا عزير ولا الملائكة صلوات الله عليهم، لأن (ما) لغير العاقل، ولو أراد ذلك لقال: (ومن). ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ يعني: لو كانت الأصنام آلهة لما ورد عابدوها النار، وقيل: ما وردها العابدون والمعبودون، ولهذا قال: ﴿وكل فيها خالدون﴾. ﴿لهم فيها زفير﴾ يعني: لهؤلاء الذين وردوا النار من الكفار والشياطين زفير، والزفير: صوت نفس المغموم يخرج من القلب ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ لأنهم يحشرون صما، كما قال الله تعالى: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما﴾ [الإسراء: 97]، وفي سماع الأشياء روح وأنس، فمنع الله الكفار من ذلك في النار. وقيل: لا يسمعون ما يسرهم، بل يسمعون صوت من يتولى تعذيبهم.
فهرس الكتاب