وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ 60 أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ 61 وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ 62 بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ 63 حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ 64 لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ 65 قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ 66 مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ 67 أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ 68 أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ 69 أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ 70 وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ 71 أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ 72 وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ 73 وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ 74
الصفحة 346

تفسير سورة المؤمنون - الآية 63

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةࣲ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلࣱ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ 63

[المؤمنون: 63]
(63) قوله تعالى: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾. فيه تحذير من الغفلة عن العلاقة مع الله تعالى وعن الرقابة الإلهية القائمة في كل وقت وفي كل مكان وعلى كل حال، لأن هذه الغفلة هي السبب في الأعمال السيئة والمعاصي. فقوله تعالى: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا﴾ يعني: في غطاء وغفلة عن القرآن، وقيل: في حيرة وعمى مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة ﴿ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ يعني: لهم خطايا لا بد أن يعملوها من دون الحق، وقيل: الأعمال هي ظلم الخلق إضافة إلى الكفر بالخالق.
(64ـ 67) قوله تعالى: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون. لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون. قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون. مستكبرين به سامرا تهجرون﴾. فيه تربية على أن التوبة إلى الله والدعاء من الله لهما وقت محدد، وأنه متى حل العذاب أو حضر الموت فلا يجني الناس من إعلان التوبة إلا الندامة، ولا يجنون إلا التوبيخ والتعنيف على ما كان منهم من الإعراض والاستكبار واللهو عن الله وآياته وكتبه ورسله. والعاقل إذا علم ما سيحل به حين حضور العذاب أو حضور الموت بادر إلى التوبة قبل ذلك، وبادر إلى العمل الصالح على الفور، لأنه لا يضمن الحياة لنفسه ولا يعرف متى توافيه المنية. فقوله تعالى: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ يعني: بالسيف يوم بدر، وقيل: بالقحط والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجيف وهلك الأموال والأولاد ﴿إذا هم يجأرون﴾ يعني: يضجون ويستغيثون، وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرع كما يفعل الثور، يقال: جأر الثور إذا صاح،وجأر الرجل إلى الله عز وجل إذا تضرع بالدعاء. ﴿لا تجأروا اليوم إنكم منا﴾ يعني: من عذابنا (لا تنصرون) لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم، وقيل: لا تنصرون بقبول التوبة. ﴿قد كانت آياتي﴾ يعني: القرآن (تتلى عليكم) يعني: تقرأ ﴿فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ يعني: ترجعون وراءكم، وأصله أن ترجع القهقرى. (مستكبرين به) يعني: بالمسجد الحرام والبلد الحرام، فكانوا يعتقدون في نفوسهم أن لهم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل، فيستكبرون لذلك، وليس الاستكبار من الحق. وقيل: الضمير عائد على القرآن، والمعنى: يحدث لكم سماع آياتي الكبر والطغيان فلا تؤمنوا به. (سامرا تهجرون) قيل: كانت قريش تسمر حول الكعبة مجالس في أباطيلها وكفرها فعابهم الله بذلك. وقيل: ذم الله تعالى أقواما يسمرون في غير طاعته. وكان الأعمش يقول: إذا رأيت الشيخ ولم يكتب الحديث فاصفعه فإنه من شيوخ القمر، يعني يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بأيام الملوك والرؤساء والأمراء، ولا يحسن أحدهم يتوضأ للصلاة.
فهرس الكتاب