سورة آل عمرانبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓمٓ 1 ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ 2 نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ 3 مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ 4 إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ 5 هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 6 هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 7 رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ 8 رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ 9
الصفحة 50

تفسير سورة آل عمران - الآية 2

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ 2

﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ [آل عمران: 2]
(1) قوله تعالى: (اللَّه). عَلم على الرب تبارك وتعالى، وهو الحقيقة الكبرى التي تملأ حياة المسلمين ووجدانهم، وهو اسم لم يسم به غيره، وهو اسم الله الأعظم لأنّ القرآن أجرى بقية الأسماء مجرى الصفات لهذا الاسم فقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ [الحشر: 22-24]، ولأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية وفي مثيلتها من سورة البقرة: «إنّ فيهما اسم الله الأعظم» (أبو داود). ولو نظرنا في هاتين الآيتين لوجدنا ثلاثة أسماء: الله، الحي، القيوم، ولما أجرى القرآن بقية الأسماء مجرى الصفات للفظة (الله) دلّ ذلك على أنّ (الله) هو الاسم الأعظم، فمن دعا بهذا الاسم أجاب الله دعاءه، ما لم يكن مخلا بشروط الدعاء التي ذكرناها عند الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان﴾ [البقرة: 186].
(2) قوله تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُو﴾. معناه: وحدانية الإله ووحدانية العبودية لله, والإيمان بهذه الوحدانية يورث في النفس الاستقرار والطمأنينة والسكينة والرضى, ويخلص الإنسان من الضياع والتشتت والتناقض والصراع والتمزق والخواء الروحي الذي كان يعيشه العرب قبل البعثة, ونقول: عندما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام كان الناس يعيشون حالة من الضياع في تصورهم عن الإله, فمشركو العرب كانوا يعبدون مئات الأصنام, واليهود والنصارى كانوا يعبدون الأحبار والرهبان والمسيح والعُزير, والمجوس يعبدون النار, والصابئة يعبدون الكواكب, وأكثر العرب ينكرون البعث يوم القيامة, وبعضهم يشك في وقوعه. وفي هذه الأجواء جاء الإسلام ليدعو الناس إلى وحدانية الإله, ووحدانية العبادة, ووحدانية المصدر الذي يتلقى منه الناس, ووحدانية المنهج الذي يسير وفقه الناس, ووحدانية الشريعة التي يدين بها الناس, فتمسك بذلك المؤمنون أشد التمسك, ألا ترى أنّ بلالا الحبشي رضي الله عنه كان يُعذب في الله وهو يقول: أحد ... أحد، فيزيدون في تعذيبه فيقول: أحد ... أحد، هكذا قبضوا على الوحدانية كما يقبض الإنسان على الجمر.
(3) قوله تعالى: (الحيّ القيّوم). يجمع المفسرون على أنّ مطلع سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها نزل في وفد نجران الذين كانوا على النصرانية, وجاءوا إلى المدينة فالتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان بينهم مناظرة وجدال, ولذلك قوله تعالى: (الحيّ القيّوم) فيه تلميح إلى ما يعتقده النصارى في المسيح أنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة مع اعتقادهم بصلبه وموته, فكيف يقوم العالم من دون الله؟. إنّ معنى (الحيّ القيّوم) هو أنّ الله قائم ولا زال بتدبير كل شيء, يرزقه ويكلؤه ويرعاه ويحفظه ويصرّفه من حال إلى حال, وهذا يورث في النفس الاطمئنان، وفي القلب الاستقرار، وفي العمل السكينة، وفيما يحصل للإنسان الرضى بقضاء الله وقدره, أما الاعتقاد بموت الإله أو احتمال موته أو أنه خلق الكون وتركه سدى كما يقول الفلاسفة, فإنّ ذلك يورث في النفس الخوف والقلق والاكتئاب.
فهرس الكتاب